عادي

كولومبيا البريطانية أرض البراري الكندية

02:37 صباحا
قراءة 4 دقائق

يقضي معظم السياح إلى كولومبيا البريطانية أوقاتهم في مشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة أو في صيد السلمون من الأنهار الغنية بهذا النوع من الأسماك وبتجديف قوارب الكاياك المستقاة من قوارب الهنود الحمر سكان البلاد الأصليين أو في ركوب المراكب البحرية الكبيرة لمشاهدة الحيتان وهي تبحر في سعي للحصول على غذائها . وكولومبيا البريطانية هي مقاطعة كندية تقع في أقصى غرب كندا، وتبلغ مساحتها 948596 كيلومتراً مربعاً وعدد سكانها نحو أربعة ملايين ونصف المليون طبقاً لإحصائية العام 2004 . وعاصمة المقاطعة هي مدينة فكتوريا وأهم مدنها مدينة فنكوفر وبرنس جورج .

توصف كولومبيا البريطانية بأنها بلاد جبلية تهدر في وديانها الأنهار وتتشكل بحيرات المياه العذبة، ويحدها من الغرب المحيط الهادي وآلاسكا ومن الجنوب الولايات المتحدة .

يستيقظ السائح صباحاً على أصوات الأمطار ويضاعف السماء الداكنة المثقلة بالغيوم ذرى الغابات الكثيفة التي تلفها سحابة خفيفة من الضباب . ولا يلهيك عن كل ذلك سوى ذرى الجبال المكسوة بالثلوج التي تباهي الغابات بعظمتها التي لا تخلو من لسعات البرد . وتتكسر ألواح الجليد التي تكسو الأنهار والبحيرات بحبات المطر التي تخلف إيقاعاً موسيقياً من الطبيعة تشنف الآذان، ولا تشهد سوى انعكاسات البقع الخضراء التي تثريها الغابات السامقة التي تبدو سوداء لشدة خضرتها في تلك الأوقات الممطرة، وهنا تبرز أصناف غير محدودة من الحياة أمامك في مشهد مهيب فهناك في الغابة الحالكة العتمة تنتظر الدببة السوداء وحيوان الكوغار المفترس، وكلاهما يتجولان في الغابة بحثاً عن طرائد في هذه البقعة النائية من كولومبيا البريطانية . ويقع هذا المنتجع في براري كليوكوت في كليوكوت ساوند على الساحل الغربي من جزيرة بانكوفر، ويصل إليه السياح على طائرات تحط على سطح الماء، ويمكن القيام بزيارة استثنائية لكل جزيرة فانكوفر على متن الطائرة التي تحط بك على نهر جليدي ويمكن مشاهدة حيتان الأوركا الملونة بالأبيض والأسود، وهي من النوع المفترس، وهي تقفز من البحر وتعود ثانية للغوص، وهلما دواليك . وعند الهبوط من الطائرة تستقبل السائح عربة تجرها الخيول .

وهنا تتنوع المغامرة ما بين السير في الغابة أو السير في مناطق الوديان النهرية، وهي المغامرة التي لا يحظى بها سكان المدن . ويتصاعد في هذه الرحلة التحدي الذي يتراوح ما بين مشاهدة الدببة على اليابسة والحيتان المفترسة تكسر لجة البحر، وهي أيضاً تبحث عن طرائدها .

وتتضاعف متعة السياحة هنا بتعلم مهنة الصيد النهري والبحري في المياه العميقة وإطلاق النار على أهداف تنطلق تلقائياً وهي عبارة عن أقراص من الطين، وتزداد اللعبة متعة عند حضور دروس الرسم . ويتلقى السائح دروساً حول كيفية الاستجابة في حال ظهور الدب الأسود . والدرس الأول (التمييز بين الدب والكلب خاصة في أساليب خداعه . وبدلاً من التربيت على رأسه استدر وتحرك سريعاً والسير بخطى السلطعون أي عين على الهرب وعين على الدب) . ولا يشك السائح لحظة أنه لن يشاهد أمامه الدب بالعين المجردة، فهناك نحو 40 دباً تسكن هذه الأنحاء .

كما أن الغابة غنية بحيوان الإيلكة والغوكار المفترس والذئاب والبومة، كما يسير السياح على مسطحات من الطحلب الأحمر للوصول إلى مشهد تكتنفه غابات الأرز القديمة . وأشجار السرو العملاقة وهي أشبه بتلك الأشجار التي شاهدناها في فيلم آفاتار . والملفت أن أشجار الأرز الحمراء يمكن أن تعيش حتى ألف سنة .

وتعد أسود البحر التي تعيش على سواحل كولومبيا البريطانية من أغرب المشاهد التي يراها السائح حيث المئات من أسود البحر لا تكف عن السباحة والاستمتاع بالاسترخاء على الشواطىء الصخرية . وهي للوهلة الأولى تبدو مخلوقات غاية في الغرابة .

ويمر السائح هنا بكوخ الحرية، وهو منزل وين وكاثرين آدمز الهيبيين العائم الذي عاشا فيه وهما يزرعان المحاصيل الزراعية ويستمدان الحرارة باستخدام أشعة الشمس لتوليد الطاقة، وأمضيا في الكوخ عقدين كاملين .

لقد بقيت منطقة كليوكوت ساوند دائماً منجماً للذهب . فمنذ العام 1865 تدفق المغامرون من صينيين وبريطانيين إلى هذه الأصقاع وعمدوا إلى إزالة مساحات شاسعة من الأشجار ولكن في عقد تسعينات القرن الماضي شن حماة البيئة موجة من الانتقادات الشديدة ضد الخشابين (قاطعوا الأشجار) وهو ما أدى إلى اختفاء الباحثين عن الذهب وحفر المناجم، ولكن ما لبث أن ظهرت مصائد الأسماك المزعجة بأصواتها كما أن أسماك السلمون التي يصطادونها تجلب معها تهديد الفيروسات .

تمتد على طوال مجاري الأنهار، التي تستخدم في تجديف قوارب الكياك في كليوكوت، الخيام المجهزة بعدد استقبال السياح وهي في الغالب تحتوي على مدافئ وخزائن تعمل على الحطب وعلى حمامات مبنية من خشبة الأرز وعازلة لبرودة الطقس .

في المساء يزدحم الكانتين المطعم في كليوكوت وتكثر على الموائد ألوان غريبة من المأكولات ويضاعف الحرص على الحضور إلى المطعم أكوام الحطب الملتهبة التي تحرق في الجوار والمشغولات الخشبية التي تملأ المكان . ويسير لعاب السياح عندما يلقون نظرة عبر النافذة ويشاهدون الأنواع المكتنزة من السلطعون الأحمر وهي تشوى على الفحم فضلاً عن حفلات الشواء الأخرى التي يبرز فيها السلمون طبقاً رئيساً . (فايننشال تايمز)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"