عادي
يفضلون رياضات أخرى تحظى باهتمام إعلامي ومادي

عزوف الكوادر الوطنية عن مهنة التدريب في مجال رياضة المعاقين

02:07 صباحا
قراءة 6 دقائق

دولة الإمارات أصبحت من أكثر الدول العربية اهتماماً بالمجال الرياضي بمختلف أنواعه، فهي تعطي وتوفر كل الدعم المطلوب لجميع الرياضات لتطويرها والوصول إلى العالمية وتحقيق أكثر الإنجازات الممكنة من البطولات على المستويين القاري والعالمي، ورياضة المعاقين من أكثر التخصصات الرياضية التي تحظى بدعم واهتمام كبير من قبل قيادات الدولة لإيمانها بأن الشخص المعاق حاله حال الأصحاء .

وبالرغم من ذلك الاهتمام الملحوظ إلا أن هناك ظاهرة واضحة جداً وهي أن عدد المدربين المواطنين لهذه الفئة قليل جداً بعكس الرياضات الأخرى التي يحاول فيها المدرب المواطن إثبات ذاته وينافس على وجوده في ساحة التدريب مثل لعبة كرة القدم بجميع فئاتها العمرية وغيرها من الألعاب، فمعظم مدربي رياضة المعاقين في الدولة من المغرب العربي .

الخليج الرياضي قام بمناقشة هذه الظاهرة مع بعض المتخصصين في رياضة المعاقين ومعرفة أسباب ابتعاد المواطنين عن تدريب ذوي الإعاقة وما هي الحلول الممكنة لجذب الكوادر الوطنية للعمل مع فرسان الإرادة .

أكد أهمية حصولهم على الحافز المادي والنفسي

الزعابي: العثور على مدرب مواطن متخصص لذوي الإعاقة مهمة صعبة

قال عبدالله الزعابي عضو مجلس إدارة نادي الثقة للمعاقين رئيس اللجنة الرياضية إن العثور على مدرب متخصص لذوي الإعاقة أصبح مهمة صعبة للغاية حيث أصبح مدرب المعاقين عملة نادرة في عالم التدريب، والسبب هو إلزامية توافر بعض العوامل المهمة والقدرات الخاصة في المدرب الذي يتعامل مع ذوي الإعاقة أهمها سرعة البديهة، التحلي بالصبر، الإيمان بقدرة الشخص المعاق على تجاوز الصعاب .

تابع الزعابي: يجب أن يكون المدربون ملمين بنوعية الإعاقة ودرجات القوة المتوافرة ونقاط الضعف وكيفية توظيف جميع القدرات الموزعة في الاتجاه الصحيح الذي يخدم اللاعب من ذوي الإعاقة، ووضع خريطة طريق للمعاق تخرجه من العزلة والانطواء وتضعه على قضبان المنافسة مع الذات أولاً قبل الانتقال إلى منافسة الآخرين، مما يتطلب الكثير من الأجهزة الفنية، الصبر والتحمل وعدم اليأس، إذ غالباً ما ترافق مراحل الإعداد للاعبي ذوي الإعاقة تقدم وتراجع سريع غير محسوب وعدم الثبات ويعود ذلك إلى التذبذب في الجانب النفسي وغياب المعرفة النفسية الكافية للمعاق في توظيف قدراته وتوجيهها بطريقة مناسبة .

وأضاف الزعابي: نوعية المدربين المخلصين من الصعب جدا الحصول عليهم وإذا تم الحصول عليهم فمن النادر استمرارهم في العمل فترات طويلة بسبب الظروف والانتكاسات التي يشاهدونها في مستويات اللاعبين وحالاتهم الذهنية، لذلك تعمل الدول الكبرى على بذل الكثير من الجهد من اجل إغراء المدربين العاملين مع ذوي الإعاقة لاستمرارهم في مزاولة المهنة عن طريق الرواتب المرتفعة والحوافز المادية إلى جانب الاحترام والتقدير والتعزيز الذي ينظر من خلاله المجتمع إلى العاملين مع فئات الإعاقة .

وأكمل: للإعلام دور كبير في تعريف المجتمع بأهمية رياضة المعاقين لجذب أكثر فئات الرياضيين إلى هذه الرياضة التي يعتقد البعض انها رياضات ترفيهية بغرض التخفيف عن ذوي الإعاقة فقط كما يجب على المسؤولين عن رياضة المعاقين بالدولة عمل دورات تدريبية وتأهيلية نفسياً وفنياً للمدربين المواطنيين الراغبين في العمل في مجال رياضة المعاقين .

وختم الزعابي حديثه قائلاً: نحن كإدارة نادي الثقة للمعاقين نعمل على جذب اللاعبين المعاقين المعتزلين للعمل في مجال التدريب ولدينا تجربة ناجحة للمدرب عبيد الغربي احد اللاعبين المعاقين السابقين الذي حقق انجازات دولية كبيرة ويعمل حالياَ مدرباً مساعداً لفريق ألعاب القوى حيث نعمل على تأهيله في المستقبل ليكون من المدربين الواعدين في رياضة ألعاب القوى للمعاقين .

في حال توفرت عوامل التأهيل المناسبة ستزداد أعدادهم

سالم: قلة المدربين المواطنين ظاهرة في جميع الرياضات

قال علي سالم مشرف الأولمبياد الخاص في نادي دبي للمعاقين إن المدربين المواطنين أعدادهم قليلة في جميع الرياضات وليس فقط في رياضات المعاقين، حيث إن الأخيرة تحتاج إلى مدرب من نوعية خاصة، مثل لاعب معاق سبق له ممارسة إحدى رياضات المعاقين بالإضافة إلى الدورات التي يشارك فيها لدعم خبرته . وتابع: معظم الدورات التدريبية تكون خارج الدولة وبحسب الألعاب، وهناك دورات تقام في الدولة على هامش إحدى البطولات لمدة 3 أيام ولكنها غير كافية للاستفادة منها، فيجب على اتحاد المعاقين تكثيف هذه الدورات وتشجيع المواطنين على مهنة تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة .

وأكد علي سالم على أهمية دور الإعلام الرياضي في تشجيع المواطنين على تعلم تدريب المعاقين في كافة الرياضات وتسليط الضوء على هذه الفئة بشكل عام لأن الأهم هو أن يكون المدرب عاشقاً لمهنته، موضحاً أن هناك العديد من المواطنين يفضلون لاتجاه للتدريب للعبة كرة القدم للأصحاء لأن فيها جميع المميزات ولها اهتمام إعلامي بشكل كبير .

وأضاف: يجب على اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين والأندية استقطاب المواطنين للتدريب عن طريق تأهيلهم أولاً وتوفير الامتيازات والرواتب الجيدة، فالعائد المادي له دور كبير وأحد أسباب ابتعاد المواطنين عن هذه المهنة، فإذا نظرنا إلى مدربي كرة القدم يوجد عدد قليل منهم متفرغ للمهنة، ولكن في رياضة المعاقين لا يوجد مدرب متفرغ للتدريب فلهم أعمال أخرى لعدم توفر الحافز المادي والنفسي حتى يجعله يبدع في مجال التدريب .

وقال سالم: أنا أعمل مشرف أولمبياد خاصاً منذ 16 عاماً وأتواجد في جميع رياضات المعاقين وبالأخص كرة القدم الموحدة، وأقوم بعملي لحبي وإيماني به، فكنت مدرباً للمعاقين وتخرجت في كلية تربية خاصة ولكن الآن لا أحد يدرس هذا التخصص وأصبح المواطنون يبتعدون عن كلية التربية بشكل عام ويتوجهون إلى مجالات أخرى .

وختم مشرف الأولمبياد الخاص في نادي دبي للمعاقين حديثه قائلاً: إذا توفرت عوامل التأهيل المناسبة والدورات سوف نرى عدداً من المدربين المواطنين لرياضات المعاقين لا بأس به بالإضافة إلى العائد المادي الجيد والحافز النفسي .

قلة الوعي والرواتب أهم أسباب العزوف

الريسي: تنظيم محاضرات وورش عمل للمتطوعين قد يؤهلهم للتدريب

قالت صالحة الريسي رئيسة النشاطات الرياضية في نادي دبي للمعاقين إن سبب عزوف المواطنين عن تدريب المعاقين هي قلة الوعي حيث إن كل شخص مشغول بعمله، موضحة أن هناك بعض أولياء أمور لاعبين معاقين لا يعرفون شيئاً عن رياضة أبنائهم في النادي .

وأضافت: هناك عدد كبير يعمل متطوعاً للمعاقين فمن الممكن أن نجعلهم يحبون تدريب رياضات المعاقين من خلال الدورات والمحاضرات، وهذا دور اتحاد الإمارات لرياضة المعاقين، كما أن العائد المادي قليل جداً مقارنة بمدربي الرياضات الأخرى، وسبب مهم جداً في عزف المواطنين عن تدريب هذه الفئة .

وأوضحت الريسي سبب انتشار المدربين من بلاد المغربي العربي أن هناك البعض منهم متخصص في مجال تدريب رياضة المعاقين، مشيرة إلى أن الحل لجذب المواطن لهذه المهنة هي عمل محاضرات للمتطوعين وورش عمل لتأهيلهم بالإضافة إلى حملة إعلامية كبيرة لتشجيع المواطنين على التدريب، والأهم هو زيادة العائد المادي .

وأكدت رئيسة النشاطات الرياضية في نادي دبي للمعاقين على أن المدرب المواطن يستطيع أن يفيد فئة ذوي الإعاقة أكثر من غيره فهو يستطيع فهم المواطن المعاق سريعاً، موضحة أنه لابد أن يكون مدرباً مؤهلاً عن طريق الاستعانة بمدربين أجانب من خارج الدولة مثل انجلترا لتعليم المدربين المواطنين، مشيرة إلى أن نادي دبي للمعاقين يقوم بهذه الخطوة على هامش البطولات الكبيرة مثل بطولات فزاع الدولية لتأهيل المدربين المتواجدين في النادي سواء كان مواطناً أو غير مواطن ثم يحصل على شهادة معترف بها دولياً بعد انتهاء تلك الدورة .

أكد أن إعداد مدربين لهم ليس سهلاً

الحمادي: يجب على الجامعات طرح مواد متخصصة في تدريب المعاقين

قال أحمد حسن الحمادي رئيس اللجنة الرياضية في نادي دبي للمعاقين إن قلة وجود مدربين مواطنين لرياضات المعاقين تبدأ من الجامعات، فمن المفترض أن تطرح الجامعات مواد متخصصة لتعليم كيفية تدريب الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف الرياضات عن طريق خطة مدروسة .

تابع الحمادي: جميع الجامعات في الدولة فيها كلية تربية رياضية عامة، وأرى أن حل ظاهرة قلة المدربين المواطنين لرياضات المعاقين يكمن في توجه الجامعات لإعداد تخصص في كلية التربية الرياضية في مجال المعاقين، وبالرغم من أن رياضة المعاقين في الدولة عمرها قصير جداً حيث بدأت عام 1989 إلا أنها تحظى باهتمام شديد من قبل قيادات الدولة، وقد بدأت رياضة المعاقين في بريطانيا عام 1948 بعد الحرب العالمية وقد استطاعوا تأهيلهم نفسياً .

وأضاف الحمادي: نادي دبي للمعاقين فيه ثلاثة مدربين مواطنين واحد لكرة القدم والثاني للعبة البوتشا والمدرب الثالث للدراجات الهوائية، ورياضة المعاقين تحتاج إلى مدرب يكون على دراية بكيفية التعامل مع الشخص المعاق حيث إن كل إعاقة لها نظامها التدريبي وأدواتها وقوانينها الخاصة بها .

وأكد على أن إعداد مدرب لرياضات المعاقين ليس سهلاً، فالمدربون المواطنون المتواجدون حالياً لم يدرسوا تربية رياضية ولكن اكتسبوا خبرة ميدانية فهم لاعبون سابقون، مشيراً إلى أن اتحاد وأندية المعاقين يجب أن تضع خططاً من الآن لإعداد مدربين مواطنين للمستقبل عن طريق الدورات المكثفة المتخصصة في مختلف رياضات المعاقين .

وأكمل رئيس اللجنة الرياضية في نادي دبي للمعاقين: أغلبية مدربي رياضة المعاقين الموجودين حالياً في الدولة عرب من بلاد المغرب العربي وبذلك يستطيع المواطن أن يتعلم منهم بسهولة عكس المدربين الأجانب، واتحاد المعاقين له دور كبير في عمل دورات تأهيلية وبعث كوادر وطنية لدول أجنبية لاكتساب خبرات من تلك الدول، فلدينا في الإمارات خبرات كبيرة في مجال التحكيم بسبب تلك الدورات الخارجية .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"