وقد تقصر بعض التعريفات، استخدام هذا المصطلح على تطبيقات الإنترنت، خاصة ما يتصل بتقديم الخدمات الحكومية إلى الجهات غير الحكوميّة، إلا أن بعضها الآخر يتبنّى منظوراً أكثر شموليةً، فيدرج في إطار هذا التعريف جميع الأعمال والأنشطة التي تعتمد فيها أجهزة الدولة اعتماداً كاملاً على التقنيات الحديثة في مجال المعلومات والاتصالات .
* مجالات تطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونية
يمكن أن نميّز ثلاثة مجالات رئيسيّة لتطبيق مفهوم الحكومة الإلكترونيّة وهي الإدارة العامة الإلكترونيّة e- administration، والخدمات العامة الإلكترونية e-services، والمجتمع الإلكتروني e- society .
1- الإدارة العامة الإلكترونية
ويشمل هذا المجال، مجمل العمليات والإجراءات الإدارية التي تتمّ داخل البنى التنظيمية التي تؤلف أجهزة الدولة وإداراتها ودوائرها، إضافةً إلى العمليات التي تجرى بينها، أي كلّ ما يتصل بالعلاقة الحكومية الحكومية التي يُشار إليها عادة بالمصطلح .Government to Government
ومن المتعارف عليه عموماً أنّ الأنشطة الحكومية تتصف بارتفاع التكلفة وضعف الأداء، وتأمل الحكومات في أن تتيح لها حوسبة أعمالها وإجراءاتها الإداريّة، تجاوز هذه المشكلات المزمنة، وتتوقع أن تؤدّي عمليات الحوسبة، إذا تمّت بصورة صحيحة، إلى تحقيق الأهداف الآتية:
أ- تخفيض تكاليف الإجراءات الإدارية وتقليص زمن إنجازها .
ب- تحسين عمليات الإدارة في أجهزة الدولة ودوائرها المختلفة عن طريق توفير وسائل أكثر فاعلية لتخطيط الموارد وضبطها .
ج- تحقيق الارتباط الفاعل بين أجهزة الدولة ودوائرها المختلفة، سواء كان من حيث تبادل البيانات والتشارك في الموارد، أو من حيث تسهيل العمليات البينيّة التي تتطلّب مشاركة أكثر من جهة لتنفيذها .
2-الخدمات العامة الإلكترونيّة
ويشمل هذا المجال، مجمل الأعمال التي تقوم بها الدوائر الحكوميّة لمصلحة المواطنين بوصفهم أفراداً مستهلكين للخدمات العامّة (منح التراخيص، إصدار الوثائق الرسمية على اختلاف أنواعها، جباية المستحقات العامة، تقديم الخدمات الاجتماعيّة، وغير ذلك)، أي باختصار كلّ ما يتصل بعلاقة الحكومة بالمواطن والتي يُشار إليها عادة بالمصطلح "Government to Community .
إنّ الطريقة التقليدية لتعامل المواطن مع الدوائر الحكوميّة، تقتضي أن يرتاد المواطن مكاتب الدوائر المعنية للقيام بما يلزم من إجراءات . وقد تتسم علاقة الموظفين الحكوميّين بالمواطن بالتعالي ويشوبها سوء الفهم، ومن شأن هذا الأمر أن ينعكس سلباً على طبيعة الخدمة العامة وجودتها . أمّا عند استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات فيمكن تجنيب المواطن إهدار وقته وجهده في التنقّل والانتظار، بإتاحة الفرصة أمامه لإنجاز الإجراءات المطلوبة، جزئياً أو كلياً، عبر شبكة اتصالات مع الدوائر المعنيّة، بحيث يقوم بذلك إمّا عن طريق حاسوبه الشخصي في البيت أو العمل، وإمّا عن طريق أحد مراكز الخدمة المتوافرة لهذه الغاية .
وتسعى الحكومات، بلجوئها إلى حوسبة الخدمات العامة وتوفيرها على شبكة في متناول يد المواطن، إلى تحقيق الغايتين الأساسيتين الآتيتين:
أ- تحسين الخدمات العامة المقدّمة من حيث رفع مستوى جودتها وخفض كلفتها، إضافةً إلى تسهيل إجراءات الحصول عليها وضبط آليات تقديمها .
ب- تعزيز التواصل مع المواطنين، سواء كان بتزويدهم بمعلومات تتصل بأنشطة الحكومة وتوجهاتها أو باستقبال مقترحاتهم وتعليقاتهم بخصوص هذه الأنشطة وتطويرها . ومما لاشكّ فيه أنّ من شأن هذه الممارسة أن تعزّز ثقة المواطن بالدولة وعمل أجهزتها .
3-المجتمع الإلكتروني
ويشمل هذا المجال، مجمل التعاملات التي تجرى بين أجهزة الدولة ودوائرها من جهة، ومؤسسات المجتمع ومنظماته المختلفة من جهة أخرى، ويشتمل ذلك على المنشآت الاقتصادية والتنظيمات غير الربحيّة على اختلاف أنواعها وأشكالها، سواء كانت هذه الجهات منتمية إلى القطاع العام أو إلى القطاعين المشترك والخاص . وتأمل الحكومات في أن يقود استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في هذا المجال إلى مساعدتها على تحقيق الهدفين الأساسيين الآتيين:
أ- ترسيخ دور الدولة في دعم النشاط الاقتصادي عن طريق تطوير الخدمات . التي تقدمها الدوائر الحكوميّة لقطاع الأعمال، ورفع سويّة هذه الخدمات . ويكوّن تقديم مثل هذه الخدمات جوهر العلاقة بين الحكومة والشركات والتي يشار إليها بمصطلح .Government to Corporate
ب- تنمية الروابط وتعزيز الثقة بين الأجهزة الحكومية ومختلف الفئات الاجتماعية عن طريق تنشيط التفاعل بين هذه الأجهزة والمؤسسات المختلفة التي تمثّل هذه الفئات .