عادي
لإحياء سلاسل التصنيع القديمة وبعث الأمل بنهضة جديدة

“وول مارت” تمول حملة “صنع في أمريكا” بـ 250 مليار دولار

01:55 صباحا
قراءة 6 دقائق
عندما تعهد عملاق تجارة التجزئة الأمريكي "وول مارت" العام الماضي، بإنفاق 250 مليار دولار إضافية، على شراء السلع المصنعة في الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة، بدى أنّ ذلك هو عينه، ما كانت تحتاجه النهضة الصناعية الأمريكية المفترضة، للتحوّل من خيال إلى واقع .
سيكون على الموردين الجاهدين في محاولة إعادة تنظيم الإنتاج، كجزء من متطلبات المبادرة التي طرحها أكبر سلسلة متاجر تجزئة في العالم، مواجهة المشاكل العملية التي تعترض المساعي، لإعادة تشغيل ماكينات الإنتاج الصناعي الأمريكي، التي بقيت معطّلة لزمن طويل .
كما أنه سيكون على الشركات التي سوف تصنع الطفرة المنتظرة، التعامل مع مجموعة كبيرة من التحديات، بما في ذلك مورّدو المكوّنات من أصحاب التجربة الضعيفة، والقوة العاملة عديمة الخبرة، وغيرها من أوجه القصور التي تنامت خلال فترة التراجع الصناعي الطويلة في البلاد .
ويقول "كيلي إتش كيم"، الرئيس التنفيذي لشركة "هامبتون برودكتس إنترناشيونال"، التي تعمل في صناعة الأقفال ومعدات الإضاءة والأجهزة المنزلية الأخرى: "هناك الكثير من المهارة والمعرفة المتراكمة، التي ضاعت، بسبب غياب العمال المهرة الذين كانوا يتميّزون بها، إما بسبب الموت، وإما التقاعد" .
وبدأت الشركة، التي يقع مقرها في "فوتهيل رانش" بكاليفورنيا، بيع المنتجات المصنوعة في آسيا، لمتاجر "وول مارت" في التسعينات من القرن الماضي، وهي تقوم حالياً بتزويد "وول مارت" ببعض المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة .
ويتطلّب الأمر من الشركات، وفقاً ل"كيلي"، البداية من الصفر، في سبيلها لإعادة بناء إمكاناتها التصنيعية، بشكل يلبي معايير "وول مارت" .
وتقول "سندي مارسيليو"، نائب رئيس "وول مارت"، التي تتولى الإشراف على إيجاد مصادر لدعم مبادرة العودة نحو السلع المصنعة في أمريكا، إن متاجر التجزئة، والموردين الحاليين، لديهم 150 مشروعا نشطاً، لإعادة توطين الصناعة، في مراحل مختلفة من التطوير، وتضيف إنّ الجميع تقريباً، واجهوا مشكلة مزعجة، تتمثل في إيجاد المكوّنات الأمريكية الصنع لمنتجاتهم .
وواجهت شركة "هامبتون"، التي تعمل كذلك في صناعة أشرطة السحب، والأربطة، والخيوط المطاطية المغطاة بالنايلون، لسوق السيارات، صعوبات في العثور على مصنّعين أمريكيين، لخيوط البوليستر، القوية وخفيفة الوزن . وتقول "مارسيليو" إن مورّدين آخرين يشكون من صعوبة في العثور على المحركات الصغيرة، وكذلك معدات حقن وصب البلاستيك، وأدوات القص والخياطة التي تستخدم الكمبيوتر .
وجعلت "وول مارت" القضية التي أصبحت معروفة على نطاق واسع، محور التركيز، خلال القمة التي تستضيفها في "دنفر"، في شهر أغسطس المقبل، والتي من المقرر أن تستمر ليومين . وركّزت قمة مماثلة عقدتها "وول مارت" في "أورلاندو" في العام الماضي، على ربط الموردين، مع ضباط التنمية الاقتصادية بالولايات المتحدة، في مسعى لجذب مصانع جديدة .
وتقول "وول مارت"، إنها مهتمة خصوصاً، بحضور أصحاب المصانع من ذوي الطاقات الفائضة، للقمة المزمعة في أغسطس/آب، حتى أولئك الذين لا يقومون بتوريد السلع والبضائع ل "وول مارت" بشكل مباشر، مشيراً إلى أمله في أن يصبحوا مصنّعين متعاقدين مع مورّدي "وول مارت"، الذين يتطلّعون لإنتاج بضائعهم في الولايات المتحدة .
وتنظّم "وول مارت" كذلك، دعوة مفتوحة لمئات البائعين المحتملين، في الثامن من يوليو المقبل، للإعلان عن المنتجات المصنوعة في الولايات المتحدة، لمتاجر التجزئة في مقرها في "بنتونفيل"، بولاية "أركنساس" .
ويقول منتقدو "وول مارت"، إنّ الشركة تتحمل بعض المسؤولية عن التناقص في قدرة الشركات المصنعة الأمريكية، حيث بعث إصرارها الذي لا يلين، لسنوات، في أن يقوم المورّدون بخفض التكاليف، على دفع الشركات لإغلاق مصانعها المحلية، وتحويل الإنتاج إلى البلدان ذات الأجور المنخفضة .
وتدعو الشركة حالياً، الشركات المصنّعة لإعادة التموضع في الداخل، على الرغم من حاجتهم لقليل من التشجيع، في ظل القوى الكبيرة، والحقيقية، التي تدفع في اتجاه عودة الإنتاج إلى أمريكا، والمتمثلة في انخفاض الأسعار المحليّة للطاقة، ومعدلات الأجور التنافسية بشكل متزايد، والفوائد الكبيرة من التشغيل الآلي لعمليات الإنتاج، إلى جانب إعادة الاعتبار لقيمة المقدرة على الاستجابة بسرعة لمتطلبات العملاء المتغيرة في الولايات المتحدة .
ومع ذلك، فلا يزال، اتخاذ القرار لبدء عملية تصنيعية في الداخل، عملية معقّدة، وخاصة بالنسبة لشركات مثل "هامبتون"، و"ريدمان وشركاه"، وهي صانعة للألعاب، يقع مقرها في "أركنسو" .
فقد باعت "ريدمان"، السنة الماضية، 1 .1 مليون لعبة، تعمل بطاقة البطاريات، مثل سيارات اللعب الكبيرة، في الولايات المتحدة، كلّ واحدة منها كانت مصنّعة في منشآت صينية، تعاقدت معها "ريدمان" . وبحلول عام ،2016 تخطط الشركة التي يملكها القطاع الخاص، لإنتاج نحو 000 .600 من هذه الألعاب سنوياً، من منشأة جديدة، تملكها وتديرها الشركة في الولايات المتحدة .
ويقول "ميل ريدمان"، الرئيس التنفيذي ورئيس الشركة، إن النقلة قد تتطلّب من الشركة، القيام بهندسة عكسية لكل شيء كان يقوم به المتعاقدون الصينيون معها، وهي العملية التي لم يكن من السهل على "ريدمان" إعطاء خلفية عنها، لفريقه التنفيذي في البيع بالتجزئة، ويردف قائلاً: "لم نكن نعرف الكثير عن التصنيع - لم نكن نعرف أي شيء عن ذلك حقاً" .
وترفض "وول مارت"، إعطاء معلومات حول عدد المنتجات التي تعرضها للبيع، كنتيجة لمبادرة "صنع في أمريكا"، التي بلغ عمرها ثمانية عشر شهراً، لكن الشركة تقول إنه يمكن للمستهلكين الآن شراء كل شيء من الأشياء المصنوعة أمريكياً، من أجهزة التلفاز بالشاشة المسطحة، والمصابيح الكهربائية، إلى المناشف، والستائر، في متاجرها وعلى موقعها على الإنترنت .
وشكلت التلفزيونات بالشاشة المسطحة، المصنوعة في "ينزبورو"، ب "كارولينا الجنوبية"، من قبل "إيليمينتس إلكترونيكس"، أكبر مفاجآت الحملة حتى الآن .
ويقول الرئيس التنفيذي لشركة "إيليمنتس"، "مايك اوشانيسي"، إن الشركة التي تأسست في عام ،2007 أنتجت جميع تلفزيوناتها، حتى العام الحالي في آسيا، لكنها لم تتمكن من وضعها على رفوف "وول مارت"، لأنه لم يكن هناك أي شيء يميّزها عن منتجات المنافسين، ويضيف قائلاً: "لذلك بدأنا نفكر فيما يمكن أن نقوم به بشكل مختلف، وواحدة من الأشياء التي يمكننا القيام بها بشكل مختلف، هو صنع تلفزيوناتنا محليّاً" .
وبنت شركة "إيليمينتس" منشأة اختبارية صغيرة في "ميشيغان"، بدأت إنتاج أجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطحة، قبل وقت قصير من إعلان "وول مارت"، حملة "صنع في الولايات المتحدة"، في يناير/كانون الثاني 2013 . ودفع الإعلان بالشركة لتسريع توسعها، وتدير "إيليمينتس" حالياً منشأة تبلغ مساحتها 000 .315 قدم مربعة، في ولاية "كارولينا الجنوبية"، ولديها ستة خطوط للتجميع، لصنع التلفزيونات من قياس 23 و40 بوصة، والتي أصبحت الآن متاحة في مخازن "وول مارت"، التي يفوق عددها 4000 مخزن في الولايات المتحدة .
وقاد التحول إلى توفير الكثير من المبالغ، التي كانت تدفع كرسوم للشحن البحري، والرسوم الجمركية على السلع المصنعة، ذلك على الرغم من أن "إيليمينتس"، كمثيلاتها من الشركات الكثيرة الأخرى المشاركة في المبادرة، واجهت صعوبة في إيجاد الموردين المحليين . ويقول "أوشانيسي": "نحن نستورد الأغلبية العظمى من الأجزاء التي نحتاجها، لكن على المدى الطويل، فالمزيد من النجاح الذي نحقّقه في شراء الأجزاء المطلوبة لدينا محلياً، نتوقّع أن نكون أفضل حالاً" .
وتقول "مارسيليو"، إن "وول مارت"، يأمل في تحقيق مبلغ 250 مليار دولار من المنتجات المصنّعة محلياً، قبل الوقت المحدّد، ذلك على الرغم من أنّ الشركة، قد أعطت نفسها 10 أعوام، للوصول إلى ذلك الهدف، وتضيف أنّ خلاصة الدعوة المفتوحة المقررة الشهر المقبل، ستكون هي تبسيط عملية وضع المنتجات على رفوف المتجر، التي يمكن أن تشكّل تحدياً، حتى بالنسبة للموردين منذ فترة طويلة .
ولكن في حين يبقى الباب مفتوحاً، فإنّ التحدي كبير كذلك، ذلك أن "وول مارت"، ستطلب من المتقدمين للمشاركة، فتح دفاترهم المالية كجزء من عملية الفرز .
ونظراً لسمعة "وول مارت" كمفاوض صعب المراس مع الموردين، فإنّ الإفصاح عن المعلومات المالية الحساسة بالنسبة للشركة يتطلّب قدراً كبيراً من الثقة، ولكن "أوشانسي"، رئيس "إيليمينتس"، يقول إن شركته ليس لديها ما تخشاه حيال فتح دفاترها، ولن تمانع في ذلك، ف"وول مارت" تحتاج إلى معرفة أنّها تتعامل مع موّردين يمكنها الاعتماد عليهم" . ويختم قائلاً: "ما هي تكلفة إنتاج المنتج؟ ما هي تكلفة نقل المنتج؟ كل واحدة من هذه المتغيرات التي تشكل تكلفة المنتج، سوف نتشاركها مع "وول مارت" . (رويترز)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"