كما هو الحال في جميع التحولات الاقتصادية، تخلق هذه اللحظة من التغيير إمكانيات جديدة في الأسواق المالية . بما أن المشهد الاقتصادي يتغير مرة أخرى، من الأهمية أن يدرك المستثمرون أين تكون تلك الفرص وأين يمكنهم استثمار أموالهم . فيما يلي 11 قطاعاً يعتقد الخبراء أن عليك أخذها في الاعتبار الآن:
1- السلع
حيث إن التعافي الاقتصادي العالمي يتسارع، استبدلت المخاوف من الانكماش بالمخاوف بالتضخم . ارتفعت أسعار السلع والمواد الأولية مثل الذهب والنفط والمنتجات الزراعية، لكن شركات الأعمال إن لم تستطع تمرير التكلفة العالية إلى المستهلكين قد يتغير ذلك . في حين يعتقد بعض الخبراء أن من المرجح أن يشكل التضخم مشكلة كبيرة، فلا يمكن تجاهله .
يقول سيث ماسترز، مدير الاستثمارات للاستراتيجيات المختلطة والمحددة في شركة إدارة الأصول آلاينس بيرنستين: نحن لسنا أقطاب تضخم الآن، ولكن ليس ذلك هو المهم . حتى إذا كان هناك فرصة بنسبة 10% أو 20% فقط فإن التضخم يمكن أن يصبح خطيراً ويمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للمستثمرين . سيكون أمراً سيئاً للأسهم وأكثر سوءاً للسندات، ولذلك فمن البديهي أن يكون هناك بعض الحماية ضد التضخم .
ويقول كريستي ميتشم، كبير المديرين في مؤسسة ستيت ستريت جلوبل أدفيزرز، إن الأصول الحقيقية مثل السلع توفر حماية في البيئة التضخمية .
عوضاً عن البحث عن السلعة الجيدة المقبلة، يمكنك الاستثمار في مجموعة واسعة من السلع من خلال الاستفادة من صندوق الاستثمار المشترك أو صندوق النقد المتداولة . وأضاف ميتشم: ينبغي على المستثمرين أن يقوموا بالتنويع في السلع .
سيختلف التخصيص نحو الأصول الحقيقية اعتماداً على العمر وقدرة تحمل المستثمر للمخاطر، لكن ميتشم يقول من المحتمل أن رقماً بين 10% و15% يكون مناسباً لشريحة واسعة من الناس .
2- الاستثمارات العقارية
وفقاً لماسترز، توفر بعض أنواع صناديق الاستثمار العقاري تحوطاً ضد التضخم أيضاً . الاستثمارات العقارية التي تتكون من إيجارات لمدة 15 عاما لا توفر أية حماية على الإطلاق . وهنا يذكر ماسترز أن الاستثمارات العقارية في الفنادق التي تعتمد على سعر الغرفة الذي يمكن تعديله حسب متطلبات السوق قد تتأثر جداً بالتضخم، على الرغم أن هذا ليس دائماً .
3- السندات المحمية ضد التضخم
التضخم يؤثر على قيمة سندات الدخل الثابت التقليدية بسبب أن الدولارات التي تحصل عليها ليست ذات القيمة التي كانت عليها عندما قمت بالاستثمار . على مر السنوات، أصدرت المؤسسات المالية عدداً من المنتجات التي تحمي الائتمان من قسوة التضخم . تعتبر سندات الخزانة المحمية ضد التضخم واحدة من طرق مواجهة التضخم، باستثناء التقلبات الرئيسية، مثل القيمة الفعلية للأرباح التي يجمعها المستثمر . يجب أن تكون قيمة سندات الخزانة المضادة للتضخم على الأقل عند الاستحقاق مساوية لما كانت عليه عند الشراء .
يستطيع المستثمرون شراء سندات آي بوندز أيضاً وهي عبارة عن شكل من أشكال سندات التوفير حيث يتغير معدل الربح (ليس الربح المبدئي أو الرئيسي) على فترات . كما يمكن العثور على سندات ستيب آب بوندز حيث يرتفع معدل الربح كل عام في أسواق ائتمان المؤسسات والوكالات الحكومية .
4- الدولارات الأسترالية
كان سوق الخزانة الأمريكي مستفيداً كبيراً من المسيرة العالمية نحو النوعية أو الجودة خلال الأزمة المالية . دفع الطلب الضخم معدلات الربح إلى الانخفاض وساعد في تمويل التحفيز إلى خروج الولايات المتحدة من الركود الاقتصادي . لكن الآن، سوق الخزانة مشبع بالإمداد أنظر إلى الرقم القياسي 1،65 تريليون دولار عجزاً في تمويل عام 2011 وهبوط الطلب حيث يتعافى الاقتصاد العالمي .
وتوجد بدائل لصناديق الخزانة الأمريكية حيث يقول ستيف بيرسكي، الشريك التنفيذي لمؤسسة دالتون انفيستمنتس: واحد من طرق التحوط هو الدولار الأسترالي . مرت استراليا خلال الأزمة المالية بدون الوقوع ضحية للضغوط الائتمانية التي واجهتها الولايات المتحدة وكثير من الدول الأوربية . يقدر معدل ديون استراليا بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي 22% في العام الماضي، مقارنة بنسبة 59% للولايات المتحدة . علاوة على ذلك، من المتوقع أن يساعد قرب أستراليا من الصين وللأسواق الأسيوية النامية الأخرى على دعم وازدهار الناتج المحلي الإجمالي لها بنسبة 4،25% هذا العام .
5- السندات البلدية
بسبب مستوى التحذير بشأن سوق السندات البلدية، قد يتساءل المستثمرون إذا كان استثمار أموالهم في هذا القطاع مثل الاستثمار في القطاع العقاري في عام 2007 . لكن غالبية المصدرين في سوق السندات البلدية سوف يدفعون التزاماتهم من دون أية مشكلات .
عوائد سندات موني بوندز نحو 4% لسندات مدتها 10 سنوات جيدة، لا سيما أنها من دون ضرائب . السؤال هو كيف تحمي نفسك من المصدرين الضعفاء . يقول جون تافت، الرئيس التنفيذي لمؤسسة آر بي سي لإدارة الثروة إنه يفضل سندات الالتزامات العامة والسندات المدعمة بالدخل التي تكون مرتبطة بالخدمات الضرورية مثل المياه وخدمات الصرف الصحي وليس المشاريع الخاصة . يقترح بعض الخبراء أن المصدرين الأكبر مع تصنيفات أعلى تكون آمنة لكن تافت يعتقد أن البحث المستقل من قبل المستثمر أو المحلل قبل الشراء هو المفتاح للأمن .
6- مخزونات كبيرة الرسملة
في أوج الأزمة المالية، هرب المستثمرون من سوق السندات وارتفعت أسعار الائتمان . عند أول علامات التعافي الاقتصادي، بدأ المستثمرون في العودة إلى الأوراق المالية . الآن مؤشر ستاندرد آند بوورز 500 عند 1،330 أعلى بنحو 100% عن بدايات عام 2009 .
لكن مازالت هناك فرصة للاستثمار في الأوراق المالية وحتى إن حدث تصحيح في السوق . ويقول تافت هنا إن مخزونات الرسملة الكبيرة تعتبر متدنية القيمة . مؤشر ستاندرد آند بوورز 500 للشركات كبيرة الحجم ارتفع بنسبة 24% أعلى من ال 52 أسبوعاً الأخيرة، في حين أن مؤشر ستاندرد آند بوورز 600 للرسملة الصغيرة ارتفع بنسبة 35% أعلى من نفس الفترة .
7- أرباح الأسهم
تبين البحوث أن الأسهم التي تدفع أرباحاً تميل للتغلب على الأسواق الطويلة . وفقاً لتلك النظرية فإن الوقت مناسب دائماً للاستثمار في تلك الأسهم .
قام جيرمي سيغال، أستاذ العلوم المالية، بإجراء بحوث في اعمال ستاندرد آند بوورز من عام 1957 إلى عام 2009 ووجد أن أعلى 100 سهم تدفع أرباحاً لديها دخل سنوي مقداره 12،5% على مدى الفترة كلها، في حين أن عائد ال 100 شركة ذات عوائد الأرباح الأقل بلغت 8،8% .
يقول تافت: صدرت أرباح أو حصص الأسهم من قبل شركات نوعية جيدة وتمتلك تاريخاً من النقد في ميزانياتها ومعظمها من شركات الرسملة الكبيرة والتي تعتبر متدنية القيم في الوقت الحاضر .
8- الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية
وفقاً لمدير الاستثمارات التنفيذي في إس آند بي لخدمات بحوث الأوراق المالية سام ستوفال، يميل المستثمرون الذين خرجوا من السوق الواسع في فصل الربيع وتحولوا إلى أسهم دفاعية مثل قطاع الرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية إلى التغلب على مصاعب السوق .
وحسب ستوفال، حقق ستاندرد آند بورز عائداً بنسبة 6،1% في السنة منذ عام 1995 . لكن إذا كان تم توظيف هذا التعاقب في شهر إبريل/ نيسان واستمر لمدة ستة شهور تزيد عوائد المستثمرين إلى 9،7% . وتابع ستوفال أن النتائج ظاهرة أكثر وسط الشركات الأصغر حيث يزيد التعاقب الدفاعي في فصل الربيع العائد إلى 12،5% مقارنة بنسبة 9،7% للسوق الموسع للشركات الأصغر .
والأمر ذو الأهمية في ذلك أن السوق الموسع يميل إلى الأداء الأفضل خلال نهاية العام وآخر فصل الشتاء، وذلك بفضل توفر أموال المكافآت واسترداد الضرائب وأشكال أخرى من السيولة . يوفر التعاقب دفاعاً ضد الهبوط الموسمي التقليدي للأسهم .
9- الأسهم ذات نسبة الديون المنخفضة
إذا حدث تضخم كما يتوقع كثير من الخبراء، يقول ستوفال قد يرغب المستثمرون في النظر إلى الشركات ذات الأسهم منخفضة الديون . وحيث إن تكلفة رأسمال الدين ترتفع، ستكون الشركات ذات الميزانيات النظيفة أقل تعرضاً . نسبة الأسهم ذات الديون المنخفضة للسوق الأوسع هي 28% . يقول ستوفال معقباً: تميل شركات التقنية إلى أن تصبح ذات تمويل ذاتي لأن متوسط هامش الربح لديهم عالٍ عند 15،4% مقارنة بنحو 9،2% للسوق الأوسع .
القطاعات الأخرى ذات نسب أسهم منخفضة الديون تتضمن قطاع الطاقة مع نسبة 39% والصناعات مع نسبة 46% .
10- الأسهم المباعة بكمية أكبر من يجب
يظهر من الإجراءات القياسية لبعض المستثمرين متى تكون الأسهم متدنية أو مرتفعة من حيث البيع . يتتبع مؤشر القوة النسبية، على سبيل المثال، أداء الأسهم على مدى 14 يوماً الأخيرة ويصنفهم على مقياس من صفر إلى مائة . تبين العلامات تحت 30 أن أسهم الشركة قد تم بيعها أكثر مما يجب .
يقول ستوفال إن من يوم 15 فبراير/ شباط، يرغب المستثمرون لاعتبار تلك الأسهم مع تحت علامة 30 لمؤشر القوة النسبية: سيلجين، سي في إس كيرمارك، دريم ووركس أنيميشن، فاميلي دولار ستورز .
11- النقد
في النهاية، يقول أغلبية الخبراء إن من الحكمة المحافظة على كمية من أصولك في شكل نقدي . يقول تافت: ليس هناك شيئاً خطأ في أن تحتفظ بنحو 10% أو 15% في صورة نقد .