أنجاني تريفيدي*

ربما يرى البعض في تباطؤ مبيعات السيارات وتشديد سياسة القروض مزيجاً سُمياً لقطاع تمويل السيارات في الصين التي شهدت طفرة في إنتاجها خلال السنوات القليلة الماضية. لكن القول بأن هناك فقاعة على وشك الانفجار تشبه فقاعة قروض الرهن العقاري الأمريكية، لا يخلو من مبالغة.
فقد أظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن المبيعات في أكبر سوق للسيارات في العالم ارتفعت بنسبة 2.3٪ في يونيو/حزيران مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي. ورغم تجاوز الرقم كل توقعات المحللين، إلا أنه تراجع لافت عن المستوى الذي سجله عند 8% في مايو/أيار،كما تراجعت نسب تسليم السيارات بمعدل واحد بالمئة.
ويتزامن التباطؤ مع سعي بكين إلى سحب مظلتها عن النظام المالي، وهو ما أدى إلى تراجع حجم السيولة وتراجع فرص الحصول على القروض الائتمانية، وتقلص حجم الإنفاق الاستهلاكي من الناحية النظرية. وربط محللون في شركة «سانفورد بيرنشتاين» لأبحاث السوق ضعف مبيعات السيارات بتباطؤ عمليات الإقراض عبر منصات التمويل على الإنترنت، مشيرين إلى انكماش ربما يؤدي إلى فقاعة كتلك التي تطورت في سوق الرهن العقاري الأمريكي.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن العلاقة بين مبيعات السيارات وسهولة الائتمان في الصين أقل وضوحا منها في البلدان الأخرى. فقد توسعت قروض السيارات بسرعة مثل غيرها من أصناف الديون في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويتم تمويل حوالي 40 في المئة من مبيعات السيارات للأفراد التي تبلغ قيمتها 4 تريليونات يوان (600 مليار دولار) بالقروض، وهو معدل تغطية يتجاوز ثلاثة أضعاف ما كان عليه عام 2011 عند 12 في المئة. ولكن هذه النسب تبقى أقل مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 70 في المئة ومن نسبة 80% في الولايات المتحدة.
وتتركز قروض تمويل السيارات الصينية في الشريحة الفاخرة، حيث تمثل حوالي 45 في المئة من المبيعات مقابل 34 في المئة لنماذج أخرى من السيارات بأسعارها المتوسطة.
وتقدم غالبية القروض في سوق تبلغ قيمته 1.4 تريليون يوان، من قبل شركات تمويل مرتبطة بشركات السيارات أو تابعة لها، والنسبة الباقية تمولها البنوك. وترتبط حزم القروض بالأسهم المدعومة بالأصول، والتي بلغ مجموعها 16 مليار يوان في الربع الأول. وقد بلغت نسبة المعدوم منها 0.1% فقط رغم رفع أسعار الفائدة.
أما حصة جهات التمويل الأخرى ومنها منصات تمويل الإنترنت فكانت ضئيلة جدا حيث لم تتجاوز 17 مليار يوان حتى يونيو/حزيران الماضي،أي ما يعادل 9.4% من إجمالي عمليات الاقتراض عبر الإنترنت. وقد تركزت النسبة الأكبر منها في مقاطعة شيجيانج الغنية نسبياً.
وتمتاز أوعية التمويل الذاتي الصينية بانخفاض نسبة القروض إلى القيمة وبقصر آجالها مقارنة مع قروض القطاعات الاقتصادية الأخرى،وهو ما يوفر عنصر أمان احتياطياً ضد التخلف عن السداد. ويمثل التمويل أهم مصادر الأرباح للمقرضين حيث تبلغ أرباحه 20% لكن نسبة مساهمته في عائداتهم منخفضة لا تتجاوز 2%.
وعلى سبيل المثال زادت شركة «زنج تونج أوتو» القابضة المتخصصة في تجارة السيارات الفارهة،من حجم انكشافها على قروض السيارات حيث تجاوزت قيمة قروض التمويل الحد الأعلى المسموح به في ميزانها الختامي لكن تلك القروض ممنوحة من شركات تمويل تابعة لشركات السيارات. وقد بلغت أرباحها العام الماضي 71% لتصل إلى 7 مليارات يوان، نتيجة ارتفاع حجم القروض الكلي بنسبة 64%.
وربما تتزايد أعداد المعسرين تباعاً، ومع ذلك تبقى احتمالات الدخول في دوامة عدوى الإعسار أمراً مستبعداً جداً لسبب بسيط هو أن بيع سيارة واحدة لا يؤثر على سوق محدود القيمة ناهيك عن أن سوق السيارات المستعملة الصيني نشط جدا.
أما تأثير شح التمويل على سوق السيارات الصيني فذاك أمر آخر.وقد أفادت نسبة 40% من الصينيين في مسح أجرته شركة «جيه دي باور» وشمل 9 آلاف صيني، أنهم سوف يؤجلون شراء السيارة في حال عدم توفر القرض.
وإذا كان سوق السيارات الصيني يعيش على القروض فقط فلن تشكل العمليات الائتمانية حافزاً لتطوره.

* كاتبة مقال في «بلومبيرج»