الخليج ،صحيفة يومية تصدر عن دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر بمدينة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، أنشئت عام 1970 على يد الشقيقين المرحومين تريم عمران تريم وعبدالله عمران تريم | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
أنجاني تريفيدي
كاتبة
أحدث مقالات أنجاني تريفيدي
26 مارس 2020
معاناة وكلاء السيارات في الصين أشد من صانعيها (2 - 2)
أنجاني تريفيدي *

في خطوة يائسة عرضت وكالة سيارات تسوق ماركات عالمية بارزة منها «بي إم دبليو»، و«جاكوار» 12% على سندات بقيمة 13 مليون دولار أصدرتها لمدة عامين. ولدى الوكلاء من مبررات الخوف ما يكفي، فأنشطتهم من النوع الكثيف التمويل وهم عاجزون عن تحويل مخزوناتهم من السيارات إلى نقد في عملية تعود عليهم بالربح. ومع استمرار تكديس المخزونات يعجز هؤلاء عن تحقيق الأهداف الموضوعة على صعيد المبيعات، وبالتالي عن تسديد الأموال المستحقة للشركات المصنعة. وتلعب القروض التي يطول أمد الوفاء بها في مثل هذه الظروف، دوراً أسوأ في تبديد مكاسبهم.

أما البيع عبر الإنترنت فلم ينجح في تعويض كثير من جزئيات شراء السيارة، مثل تجربتها على أرض الواقع، ومعاينة مكوناتها، خاصة العناصر الفنية وتجهيزات الرفاهية. وعلى الرغم من التخفيضات التي تعرض على المشترين، فإن تجربة شركة «علي بابا» وهي رائدة التجارة الإلكترونية في الصين، لم تسفر عن إنعاش المبيعات بالنسب المتوخاة.

أما الحسوم التي تمنحها مؤسسات تمويل شراء السيارات والتي وصلت إلى 50 نقطة أساس، فقد نجحت في زيادة المبيعات بنسبة 10% فقط.

ويعتبر بيع السيارات الجديدة أهم مصادر عائدات وكلاء السيارات الذين يستفيدون من رسوم الخدمات الجانبية مثل التمويل والتسجيل والفحص الفني، والتي تمثل نسبة 40% من عائداتهم. وعندما ينخفض الطلب على السيارات الجديدة لا بد أن تتأثر تلك العائدات سلباً.

وحتى مع وجود الدعم الحكومي، فإن الصورة لن تتغير في أي وقت قريب. وتعتقد جمعية وكلاء السيارات، أن أكثر من ثلاثة أرباع الوكلاء سيواجهون صعوبات لإعادة فتح أبوابهم بعد إغلاق فيروس كورونا. كما أن نقص الموظفين بسبب قيود السفر، يؤثر أيضاً في هذه الشركات. وفي ظل هذه الظروف يمكن للمستثمرين الاستمرار في انتظار انتعاش الطلب، لكن التفاؤل المفرط قد يتبخر في حال طال أمد الانتظار.

* بلومبيرج

24 مارس 2020
معاناة وكلاء السيارات في الصين أشد من صانعيها (1 - 2)
أنجاني تريفيدي *

لمن يعتقدون أن شركات صناعة السيارات الصينية في ورطة، نقول ما ذا عن الشركات التي تبيع تلك السيارات.

فقد ضخ المستثمرون كثيراً من الأموال في أسهم وكلاء السيارات، ما نتج عنه ارتفاع بعض تلك الأسهم بنسبة تصل إلى 90% على مدار الأشهر الستة الماضية، على أمل أن ينتعش الطلب على السيارات بطريقة أو بأخرى. ولا تزال تلك الأسهم في مسار صعودي، حيث أضافت 13% منذ بداية فبراير/‏شباط، حيث عطل انتشار فيروس كورونا حركة المبيعات النشطة عادة في موسم عيد رأس السنة القمرية الصيني، ولا تزال صالات عرض السيارات مقفرة.

ومع انتشار الفيروس عمت الفوضى سلسلة إمداد السيارات، من بين أنشطة أخرى، وتلاشت الآمال بالتحفيز المالي الذي كان متوقعاً من حكومة بكين للشركات الصينية لتجاوز هذه المحنة.

وقد تحفز ظروف سوق السيارات المتهالك الحكومة على تقديم برامج لدعم شراء السيارات، أو حوافز أخرى من أي نوع. وقد بدأت حكومة إقليم فوشان في منح حوافز تتراوح بين 2000 و5000 يوان (286 715 دولاراً) عند شراء سيارة جديدة. وبدأ المواطنون يتحدثون عن التنقل في سيارة خاصة كوسيلة أكثر أمناً من الناحية الصحية، مقابل وسائط النقل العامة أو النقل التشاركي.

وبعد أن خلت الشوارع من السيارات في المدن الصينية الكبرى لأكثر من ثلاثة أسابيع، أعاد تزايد أعدادها مؤخراً الأمل في نفوس المستثمرين بتغير إيجابي قريب.

ويمكن لبكين أن تضع الأموال في جيوب المستهلكين، لكنها لا تستطيع جرهم إلى معارض السيارات. ويبدو أن المشترين لن يزوروا معارض السيارات ويلمسوا المقود بأصابعهم خوفاً من نقل العدوى، فهم لا يعرفون ما إن كان الذي لمسها قبلهم مصاباً بكورونا أم لا. ولهذا يتردد كثير منهم على عروض الإنترنت عبر تطبيق «وي تشات» للتعرف إلى السيارات وإجراء التجارب عليها افتراضياً.

وقد يجد المستثمرون عزاءهم في سيناريوهات متعددة تلوح في الأفق، منها طلب وكلاء السيارات من هيئات التنظيم المالي بداية هذا الشهر منحهم دعماً تمويلياً بذريعة «الظرف القاهر» بعد أن تدنت مبيعات السيارات إلى حدود الصفر.

* بلومبيرج

6 ديسمبر 2018
6 تريليونات دولار تحد من انتشار السيارات الكهربائية
أنجاني تريفيدي *
 
اشترى المستهلكون أكثر من مليون سيارة كهربائية في العام الماضي، أي بزيادة تقارب 60% عن عام 2016  ألن يكون رائعاً لو استطعنا القيادة دون أن نفسد الهواء الذي نتنفسه؟ لا شك، لكن اقتناء سيارة كهربائية ليس في متناول الجميع.
لعل ما يبعث على التفاؤل هنا هو أن المحرك الانفجاري يقترب من نهايته، وأن مبيعات السيارات الكهربائية في تصاعد دائم، ولدى البلدان التي تمثل معا أكثر من 10% من مبيعات السيارات العالمية خطط مفصلة للتخلص التدريجي من السيارات التي تعمل بالوقود التقليدي، وفي حال انضمت الصين إليها ترتفع النسبة إلى 40%.
وقد تطور القطاع بحيث صار من الممكن للسيارات الكهربائية أن تقطع مسافات أطول وأن يتم شحنها بسرعة أكبر. وبدأت شركات صناعة السيارات التقليدية في إنتاج طراز واحد على الأقل من السيارات الكهربائية ليبلغ عددها أكثر من 100 طراز كلها تعمل بالبطارية وتدخل الخدمة بحلول العام المقبل، فهل يعني ذلك أن سيارة المستقبل باتت في متناول اليد؟.
 
تشير أرقام المبيعات إلى أنها تقترب منا أكثر، فقد اشترى المستهلكون أكثر من مليون سيارة كهربائية في العام الماضي، أي بزيادة تقارب 60% عن عام 2016، حتى مع انخفاض الطلب العالمي على السيارات، وتستهلك السوق في الصين التي تتمسك بقوة بسياسة السيارة الخضراء، أكثر من نصف مبيعات السيارات الكهربائية في العالم، ومما ساعد على ذلك الانتشار انخفاض متوسط سعر بطاريات الليثيوم، التي تستهلك نصف تكاليف السيارة تقريبًا، من 599 دولارًا لكل كيلوواط ساعي إلى 208 دولارات لكل كيلوواط خلال السنوات الخمس الماضية، وتوفير نحو 600 ألف منفذ شحن عالميًا، أكثر من نصفهم في الصين، وقد ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في الصين بنسبة 55% الشهر الماضي رغم تراجع مبيعات السيارات عموما.
وتفرض حوافز الصين وقوانينها الصناعية بشكل أساسي، شروطا على شركات صناعة السيارات، منها: أن يكون جزء من السيارات المباعة فيها كهربائية، ولا شك أن قلة عدد القطع الداخلة في تركيب السيارة الكهربائية مقارنة مع السيارة التقليدية يعطي هذه الصناعة دفعا قويا. لكن المشكلة هي أن أرقام المبيعات لا تعكس مدى جودة السيارات الكهربائية وتقنياتها، في وقت سابق من هذا العام، أجرى محللون من مجموعة «يوبي إس» المصرفية الأمريكية متابعة لبطاريات السيارات الكهربائية في آسيا المطلة على المحيط الهادي، وكشفت المتابعة عن تباين بين الواقع والحقائق التسويقية المعلنة، وأفاد خبراء في القطاع بأن أداء البطاريات المحلية الصنع في الصين ضعيف في درجات الحرارة المنخفضة، وأن الشركات لديها مشاكل تصنيع أخرى. وقال آخرون إن أرقام المبيعات كانت في الغالب محاولة تسويقية تعكس ضغطاً من الحكومات المحلية التي تسعى لاتباع النهج الصيني في هذا المجال.
وفي أغسطس/آب، أرجأت شركة جنرال موتورز طرح سيارة «بويك في إلايت 7»، بسبب ضعف فاعلية البطاريات، وكان من المقرر إطلاقها في أيلول/ سبتمبر، ثم تأخر إصدارها حتى العام المقبل.
وأيا كانت فرص النجاح، تلوح في الأفق مشكلة أخرى تتعلق بقدرة المستهلكين على شراء السيارة، إذ إن دخل الأسرة التي تريد اقتناءها يجب أن لا يقل عن 300 ألف دولار سنويا طبقا لدراسة «يو بي إس» التي شملت 10 آلاف شخص في ستة أسواق سيارات رئيسية في العالم، وقالت نسبة 41% من المشاركين في الاستطلاع أن الأسرة التي يتراوح دخلها بين 150 و200 ألف دولار لا تفكر في أن تكون سيارتها التالية كهربائية، والعائق الأساسي هو السعر.
أما تكلفة الاعتماد على السيارات الكهربائية بشكل كامل فتبدو فلكية حيث تتطلب شبكة البنى الأساسية مثل محطات الشحن وشبكات توزيع الطاقة وغيرها 6 تريليونات دولار طبقا لدراسة أعدها بنك «جولدمان ساكس»، أي ما يعادل 7.5% لا من الناتج الإجمالي العالمي، وقد أظهرت الدراسات أنه يجب تخفيض تكاليف الانتقال من خلال الدعم الحكومي خاصة أن مبيعات شركة «تسلا» تراجعت بعد رفع الدعم في كل من هونغ كونغ والدنمارك.
وتواجه الشركات صعوبات في تحقيق التوازن بين القدرة الشرائية للمستهلكين وتحقيق الربح، فقد تراجعت أرباح شركة «أمبر إكس تيك» الصينية الرائدة في صناعة البطاريات، والتي من بين عملائها «بي إم دبليو» وتستحوذ على 40% من سوق البطاريات الصيني، بنسبة 5% في الربع الثالث رغم زيادة عائداتها ومبيعاتها، والسبب هو الفارق بين أسعار البيع وتكاليف المواد الأولية.
ورغم تطور التقنيات لا تزال التكاليف العقبة الأكبر، وسوف تجني شركات السيارات الفاخرة مثل «جاغوار» و«لاند روفر» و«بورشه» هوامش أفضل من سيارات الدفع الرباعي الكهربائية ذات الأسعار الأعلى، ولكن حتى تصبح مثل هذه الطرازات في متناول الجميع، يجب أن تنخفض تكلفة البطارية إلى 100 دولار لكل كيلوواط ساعي.
خلاصة القول، إننا لا زلنا على بعد خمس سنوات على الأقل من تخفيض سعر السيارة الكهربائية الجيدة إلى مستوى سعر السيارة التقليدية المماثلة، دون الأخذ بعين الاعتبار الإعفاءات الضريبية والإعانات، وهذا يعني أن على المتشوقين لها التحلي بالصبر قليلاً.

بلومبيرج
16 أغسطس 2018
فقاعة قروض السيارات في الصين
أنجاني تريفيدي*

ربما يرى البعض في تباطؤ مبيعات السيارات وتشديد سياسة القروض مزيجاً سُمياً لقطاع تمويل السيارات في الصين التي شهدت طفرة في إنتاجها خلال السنوات القليلة الماضية. لكن القول بأن هناك فقاعة على وشك الانفجار تشبه فقاعة قروض الرهن العقاري الأمريكية، لا يخلو من مبالغة.
فقد أظهرت بيانات الأسبوع الماضي أن المبيعات في أكبر سوق للسيارات في العالم ارتفعت بنسبة 2.3٪ في يونيو/حزيران مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي. ورغم تجاوز الرقم كل توقعات المحللين، إلا أنه تراجع لافت عن المستوى الذي سجله عند 8% في مايو/أيار،كما تراجعت نسب تسليم السيارات بمعدل واحد بالمئة.
ويتزامن التباطؤ مع سعي بكين إلى سحب مظلتها عن النظام المالي، وهو ما أدى إلى تراجع حجم السيولة وتراجع فرص الحصول على القروض الائتمانية، وتقلص حجم الإنفاق الاستهلاكي من الناحية النظرية. وربط محللون في شركة «سانفورد بيرنشتاين» لأبحاث السوق ضعف مبيعات السيارات بتباطؤ عمليات الإقراض عبر منصات التمويل على الإنترنت، مشيرين إلى انكماش ربما يؤدي إلى فقاعة كتلك التي تطورت في سوق الرهن العقاري الأمريكي.
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن العلاقة بين مبيعات السيارات وسهولة الائتمان في الصين أقل وضوحا منها في البلدان الأخرى. فقد توسعت قروض السيارات بسرعة مثل غيرها من أصناف الديون في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ويتم تمويل حوالي 40 في المئة من مبيعات السيارات للأفراد التي تبلغ قيمتها 4 تريليونات يوان (600 مليار دولار) بالقروض، وهو معدل تغطية يتجاوز ثلاثة أضعاف ما كان عليه عام 2011 عند 12 في المئة. ولكن هذه النسب تبقى أقل مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 70 في المئة ومن نسبة 80% في الولايات المتحدة.
وتتركز قروض تمويل السيارات الصينية في الشريحة الفاخرة، حيث تمثل حوالي 45 في المئة من المبيعات مقابل 34 في المئة لنماذج أخرى من السيارات بأسعارها المتوسطة.
وتقدم غالبية القروض في سوق تبلغ قيمته 1.4 تريليون يوان، من قبل شركات تمويل مرتبطة بشركات السيارات أو تابعة لها، والنسبة الباقية تمولها البنوك. وترتبط حزم القروض بالأسهم المدعومة بالأصول، والتي بلغ مجموعها 16 مليار يوان في الربع الأول. وقد بلغت نسبة المعدوم منها 0.1% فقط رغم رفع أسعار الفائدة.
أما حصة جهات التمويل الأخرى ومنها منصات تمويل الإنترنت فكانت ضئيلة جدا حيث لم تتجاوز 17 مليار يوان حتى يونيو/حزيران الماضي،أي ما يعادل 9.4% من إجمالي عمليات الاقتراض عبر الإنترنت. وقد تركزت النسبة الأكبر منها في مقاطعة شيجيانج الغنية نسبياً.
وتمتاز أوعية التمويل الذاتي الصينية بانخفاض نسبة القروض إلى القيمة وبقصر آجالها مقارنة مع قروض القطاعات الاقتصادية الأخرى،وهو ما يوفر عنصر أمان احتياطياً ضد التخلف عن السداد. ويمثل التمويل أهم مصادر الأرباح للمقرضين حيث تبلغ أرباحه 20% لكن نسبة مساهمته في عائداتهم منخفضة لا تتجاوز 2%.
وعلى سبيل المثال زادت شركة «زنج تونج أوتو» القابضة المتخصصة في تجارة السيارات الفارهة،من حجم انكشافها على قروض السيارات حيث تجاوزت قيمة قروض التمويل الحد الأعلى المسموح به في ميزانها الختامي لكن تلك القروض ممنوحة من شركات تمويل تابعة لشركات السيارات. وقد بلغت أرباحها العام الماضي 71% لتصل إلى 7 مليارات يوان، نتيجة ارتفاع حجم القروض الكلي بنسبة 64%.
وربما تتزايد أعداد المعسرين تباعاً، ومع ذلك تبقى احتمالات الدخول في دوامة عدوى الإعسار أمراً مستبعداً جداً لسبب بسيط هو أن بيع سيارة واحدة لا يؤثر على سوق محدود القيمة ناهيك عن أن سوق السيارات المستعملة الصيني نشط جدا.
أما تأثير شح التمويل على سوق السيارات الصيني فذاك أمر آخر.وقد أفادت نسبة 40% من الصينيين في مسح أجرته شركة «جيه دي باور» وشمل 9 آلاف صيني، أنهم سوف يؤجلون شراء السيارة في حال عدم توفر القرض.
وإذا كان سوق السيارات الصيني يعيش على القروض فقط فلن تشكل العمليات الائتمانية حافزاً لتطوره.

* كاتبة مقال في «بلومبيرج»