في خطوة يائسة عرضت وكالة سيارات تسوق ماركات عالمية بارزة منها «بي إم دبليو»، و«جاكوار» 12% على سندات بقيمة 13 مليون دولار أصدرتها لمدة عامين. ولدى الوكلاء من مبررات الخوف ما يكفي، فأنشطتهم من النوع الكثيف التمويل وهم عاجزون عن تحويل مخزوناتهم من السيارات إلى نقد في عملية تعود عليهم بالربح. ومع استمرار تكديس المخزونات يعجز هؤلاء عن تحقيق الأهداف الموضوعة على صعيد المبيعات، وبالتالي عن تسديد الأموال المستحقة للشركات المصنعة. وتلعب القروض التي يطول أمد الوفاء بها في مثل هذه الظروف، دوراً أسوأ في تبديد مكاسبهم.
أما البيع عبر الإنترنت فلم ينجح في تعويض كثير من جزئيات شراء السيارة، مثل تجربتها على أرض الواقع، ومعاينة مكوناتها، خاصة العناصر الفنية وتجهيزات الرفاهية. وعلى الرغم من التخفيضات التي تعرض على المشترين، فإن تجربة شركة «علي بابا» وهي رائدة التجارة الإلكترونية في الصين، لم تسفر عن إنعاش المبيعات بالنسب المتوخاة.
أما الحسوم التي تمنحها مؤسسات تمويل شراء السيارات والتي وصلت إلى 50 نقطة أساس، فقد نجحت في زيادة المبيعات بنسبة 10% فقط.
ويعتبر بيع السيارات الجديدة أهم مصادر عائدات وكلاء السيارات الذين يستفيدون من رسوم الخدمات الجانبية مثل التمويل والتسجيل والفحص الفني، والتي تمثل نسبة 40% من عائداتهم. وعندما ينخفض الطلب على السيارات الجديدة لا بد أن تتأثر تلك العائدات سلباً.
وحتى مع وجود الدعم الحكومي، فإن الصورة لن تتغير في أي وقت قريب. وتعتقد جمعية وكلاء السيارات، أن أكثر من ثلاثة أرباع الوكلاء سيواجهون صعوبات لإعادة فتح أبوابهم بعد إغلاق فيروس كورونا. كما أن نقص الموظفين بسبب قيود السفر، يؤثر أيضاً في هذه الشركات. وفي ظل هذه الظروف يمكن للمستثمرين الاستمرار في انتظار انتعاش الطلب، لكن التفاؤل المفرط قد يتبخر في حال طال أمد الانتظار.
* بلومبيرج
لمن يعتقدون أن شركات صناعة السيارات الصينية في ورطة، نقول ما ذا عن الشركات التي تبيع تلك السيارات.
فقد ضخ المستثمرون كثيراً من الأموال في أسهم وكلاء السيارات، ما نتج عنه ارتفاع بعض تلك الأسهم بنسبة تصل إلى 90% على مدار الأشهر الستة الماضية، على أمل أن ينتعش الطلب على السيارات بطريقة أو بأخرى. ولا تزال تلك الأسهم في مسار صعودي، حيث أضافت 13% منذ بداية فبراير/شباط، حيث عطل انتشار فيروس كورونا حركة المبيعات النشطة عادة في موسم عيد رأس السنة القمرية الصيني، ولا تزال صالات عرض السيارات مقفرة.
ومع انتشار الفيروس عمت الفوضى سلسلة إمداد السيارات، من بين أنشطة أخرى، وتلاشت الآمال بالتحفيز المالي الذي كان متوقعاً من حكومة بكين للشركات الصينية لتجاوز هذه المحنة.
وقد تحفز ظروف سوق السيارات المتهالك الحكومة على تقديم برامج لدعم شراء السيارات، أو حوافز أخرى من أي نوع. وقد بدأت حكومة إقليم فوشان في منح حوافز تتراوح بين 2000 و5000 يوان (286 715 دولاراً) عند شراء سيارة جديدة. وبدأ المواطنون يتحدثون عن التنقل في سيارة خاصة كوسيلة أكثر أمناً من الناحية الصحية، مقابل وسائط النقل العامة أو النقل التشاركي.
وبعد أن خلت الشوارع من السيارات في المدن الصينية الكبرى لأكثر من ثلاثة أسابيع، أعاد تزايد أعدادها مؤخراً الأمل في نفوس المستثمرين بتغير إيجابي قريب.
ويمكن لبكين أن تضع الأموال في جيوب المستهلكين، لكنها لا تستطيع جرهم إلى معارض السيارات. ويبدو أن المشترين لن يزوروا معارض السيارات ويلمسوا المقود بأصابعهم خوفاً من نقل العدوى، فهم لا يعرفون ما إن كان الذي لمسها قبلهم مصاباً بكورونا أم لا. ولهذا يتردد كثير منهم على عروض الإنترنت عبر تطبيق «وي تشات» للتعرف إلى السيارات وإجراء التجارب عليها افتراضياً.
وقد يجد المستثمرون عزاءهم في سيناريوهات متعددة تلوح في الأفق، منها طلب وكلاء السيارات من هيئات التنظيم المالي بداية هذا الشهر منحهم دعماً تمويلياً بذريعة «الظرف القاهر» بعد أن تدنت مبيعات السيارات إلى حدود الصفر.
* بلومبيرج