ربما لقصر قامته يُلقّب الممثل الأمريكي جوبيسكي بالنملة في الفيلم الشهير كازينو، وهو عمل سينمائي يرشح بصور الرعب والدم، حيث يقوم على شبكة من رجال المافيا والقمار، ولا مكان للرحمة في بيئة الإجرام التي يصوّرها الفيلم بطريقة مهنية عالية، بحيث يبدو الممثلون وكأنهم هم الشخصيات الحقيقية في قصة الفيلم، وهي قصة واقعية في مركز ولاية لاس فيغاس الأمريكية، التي يرتبط اسمها بلعبة البوكر، إلى جانب لعب كثير أيضاً عنوانه العام هو الجريمة، وأحياناً، قد تكون الجريمة السياسية .
الممثل الأمريكي من أصل إيطالي روبرت دينيرو يضفي على الفيلم طابعاً نفسياً إلى حدّ ما، وذلك بشخصيته العصابية أو التي من الممكن أن توصف بالعصاب إلى جانب امرأة جميلة ولكنها خبيثة هي في الفيلم الممثلة المعروفة شارون ستون، وباختصار شديد لدى مشاهدتك فيلم كازينو الذي يستمر أكثر من 170 دقيقة تشعر أحياناً بالاختناق في هذا المناخ المغلق على الفساد والانتهاز عبر شخصيات أو وجوه تبدو محترمة وهي تتردد على كازينو هو بؤرة أو مستنقع من الطين، ولكن هذه الشخصيات التي تحمل كل واحدة منها قناعها الخاص تخفي خلف هذه الأقنعة أبشع أنواع الشر .
الكازينو في السينما مكان يوحي بالغموض والريبة، وفيه تُعقد صفقات مشبوهة وتدور دسائس ومؤامرات مثلما هو الحال في فيلم آخر هو كازينو رويال، من بطولة دانييل كرايغ وإيفا جرن، وهو من سلسلة أفلام جيمس بوند، وعندما نذكر اسم بوند فلا حاجة، ربما، إلى شرح قصة الفيلم، فهذا الرجل الذي وصل إلى حدّ الأسطورة في الجاسوسية وقدرته الرهيبة على المطاردة وتفكيك شبكات الإرهاب والجريمة، أصبح أكثر من مجرد علاقة سينمائية في العالم كلّه، بل، أوجد ما يشبه السينما المتخصصة المحدودة في قدراته التي هي دائماً فوق العادة .
أفلام كهذه مكانها الكازينو ليست مرعبة أحياناً في السينما فقط، بل في الواقع وفي الكثير من مدن العالم في الشرق والغرب، في الشمال وفي الجنوب لا يصنع مثل هذه السينما الواقعية إلاّ من كان له دهاء النملة وجنون دينيرو وبطولة جيمس بوند .
[email protected]