الأحد المزدحم

04:11 صباحا
قراءة دقيقتين
أحمد علي الحمادي

الطفلة الصغيرة التي بدا عليها الضجر الشديد وهي تنظر عبر نافذة السيارة المجاورة لي ذلك اليوم، أتت على كل الطعام الموجود في حقيبة طعامها المدرسية المخصصة لليوم كله، ففي كل مرة كنت فيها أحاول تبديد سأمي بالنظر للسيارات الواقفة بجانبي كنت أراها وهي تأكل شيئاً مختلفاً.. شطيرة.. قطعة حلوى.. تفاحة.
غالبتني ابتسامة بدرت في ظل نهار صيفي شديد الزحام.. كنت أعرف أن الطفلة لم تفعل ذلك إلا لكي تبدد هي الأخرى ضجراً ومللاً استبد بالكبار والصغار ذلك الأحد بسبب حادث مروري وقع فجراً بمنطقة العوير بدبي أدى إلى توقف الحركة في معظم الشوارع المؤدية إلى دبي من جهة الشارقة.
شخصياً حاولت شحذ كل قدراتي الخاصة بالوصول إلى طريق خفي يمكن أن يساعدني في الوصول إلى جهة عملي في وقت أقل إلا أن محاولاتي باءت بفشل كبير.
للأسف الشديد ذلك الزحام هو حالة متكررة أصبحت تسبب جواً من التوتر والإرباك العام يليها تداعيات أكثر سوءاً نتيجة للضغط النفسي الذي يعانيه العالقون يومياً تقريباً في ذلك الزحام.

​التوتر الذي ساد المشهد ذلك الأحد كان في ذروته، فالجميع لديهم شؤونهم الهامة كبرت أم صغرت.. الموظفون والبصمة أو المسؤول المتشدد.. الطلبة وتأخرهم عن الامتحانات والدروس الهامة.. المرضى ومواعيدهم.. رجال الأعمال واجتماعاتهم، ثم ماذا عن أصحاب الحالات الطارئة؟.
الغريب أني لم أعد حتى أستمع لفقرة (حالة الطرق) الإذاعية لأنها أصبحت وكأنها مستنسخة من أيام مضت، فمواقع الازدحام هي ذاتها لا يتغير في الفقرة شيء.
ولكي أكون منصفاً فإنني أدرك أن الزحام وخاصة النهاري هو حالة تعيشها الكثير من مدن العالم الكبرى..
لا أريد هنا إلقاء اللوم على أحد أو على أي جهة معينة في مسألة الازدحامات المتكررة لكن الواقع يقول إننا نحتاج إلى المزيد من العمل الجاد والخلاق والبحث والتقصي والخطط الذكية والابتكار القادر على الحد من ظاهرة الازدحام في الدولة.

هذا الازدحام الذي لا يليق بدولة الإمارات التي تعد دولة التحدي في العالم وتذليل الصعوبات، والنموذج الأمثل في الحلول الابتكارية في شتى المجالات، فكيف نقف عاجزين أمامما هو أسهل كالازدحام المروري؟

لست سلبياً ولا متشائماً وأثق تماماً بأننا قادرون على تخطي هذه العقبة لو اهتمت الجهات المعنية بالطرق بأمرين، أولهما: معرفة ما يسببه الازدحام الشديد من مساوئ على كافة الصعد النفسية والجسدية والاقتصادية والوطنية وغيرها.. ثانيها: لو وضع المسؤولون في هذه الجهات صورة الازدحام المربك أمام أعينهم كل يوم بكل توابعه القاسية فبالتأكيد ستحرضهم هذه الصورة على استلهام حلول إبداعية تحد من ظاهرة ازدحام مؤرقة للنفس والجسد والوطن.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"