كثيرون من يعتقدون أن الشجاعة صفة تنحصر في مواجهة العدو، أو خلال الحروب والقتال، حيث تتميز نخبة من المقاتلين بالاندفاع والمهارة ويوصفون بالشجاعة، بل باتت هذه الكلمة محصورة في هذا الجانب وحسب. إننا نجد أن هذه المفردة ملازمة لنا في كثير من تفاصيل حياتنا والكثير أيضاً من الجوانب الأخرى.
في الحقيقة عندما تفشل أو تخفق في مشروع ما، ثم تعود للمحاولة مرة أخرى فأنت شجاع وتتميز بالبسالة والقوة. وأنت أيضاً شجاع عندما تتولى زمام إدارة تضم عدداً من الموظفين جميعهم يتطلعون نحوك بآمالهم وطموحاتهم، ويرون أنك الموجه وقائد السفينة، فتقوم بمهمتك على أكمل وجه، فتمنحهم الثقة والمقدرة، وتفسح لهم المجال للإبداع والتميز. وأنت، من دون شك، شجاع إذا مددت يدك لغوث محتاج أو لإنقاذ إنسان من براثن الوجع والألم أو المرض. وأنت شجاع عندما تتعرض لصدمة عاطفية أو حادثة جسيمة ثم تعمل جاهداً على إنقاذ نفسك والخروج من حالة الحزن والكآبة، وطلب العلاج والسلامة والصحة النفسية.
في هذا السياق قرأت مقولة معبرة عن هذا الجانب، ولكنني مع الأسف لم أجد اسم قائلها، وهي: «الشجاعة أهم الصفات الإنسانية لأنها الصفة التي تضمن باقي الصفات». وإذا أمعنا النظر، فإن الواقع يبلغنا، وبشكل واضح، أننا إذا تمكنا من امتلاك صفة الشجاعة ولكن بمفهومها الأوسع والأشمل والأعم، فنحن في الحقيقة نكون قد وضعنا أنفسنا تحت لافتة كبيرة هي إنسان شجاع في سعيه نحو كل خير يبذله ويقدمه، وشجاع في نبل أخلاقه ومبادئه، وشجاع في كرمه ومسارعته في مساعدة الآخرين، وشجاع في حب وطنه والذود عن حياضه، وشجاع في مناصرة الضعيف والوقوف مع المحتاج.
هذا هو المفهوم الحقيقي لصفة الشجاعة، وليس في حصر هذه المفردة في معنى واحد وسياق واحد.
حتى وإن كانت مشاعر الخوف والمخاوف تنتابك في كل موقف من مواقف الحياة، خاصة تلك المصيرية، تذكر عندها أن الخوف هو جزء من وقود الشجاعة، وكما قالت ممثلة الأدوار الصامتة في عام 1908 دوروثي برنار: «الشجاعة هي حالة من الخوف نستعين عليها بالدعاء».

لذا علينا التوجه للمولى بالدعاء، والاستعانة به، ثم ببذل الأسباب والعمل على التغلب على هذه المشاعر بحسن التوكل، وعندها نستطيع الانتصار على الخوف لنجد أننا أصبحنا نتصف بصفة تسمى الشجاعة الحقيقية.

شيماء المرزوقي
[email protected]
Www.shaimaalmarzooqi.com