في عام 1960 تأسست منظمة الدول المصدرة للنفط التي تعرف اختصاراً باسم «أوبك»، وانضمت الإمارات لها عام 1967. وطوال مدة عضوية الإمارات خلال الستة عقود الماضية تقريباً، عرف عنها أنها صوت العقل داخل هذه المنظمة، وفي شواهد وأمثلة عديدة كانت تسعى دائماً لتقريب وجهات النظر بين المنتجين والمستهلكين، لكن الرؤية الإماراتية نمت وتطورت، بينما بقيت آليات عمل «أوبك» كما هي. على سبيل المثال، جمود نظام المحاصصة، مقابل مرونة في السوق، حيث اعتمدت «أوبك» منذ تأسيسها على نظام حصص الإنتاج، وهي أداة تقليدية قديمة، قد تناسب الماضي، استهدفت التحكم بالأسعار من خلال تقييد العرض، لكن الإمارات استثمرت مليارات الدولارات في تقنيات حديثة ومتطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرفع طاقتها الإنتاجية، ومن هنا يتضح أن «أوبك» باتت حجر عثرة في التطور الاقتصادي للإمارات، لأن الالتزام بالحصص القديمة يحرمها من استغلال تطورها التقني، ويحد من قدرتها على الإنتاج بكلفة أقل وكفاءة أعلى موازنة بأعضاء آخرين في المنظمة.
مثال آخر: ينصب تركيز المنظمة الرئيسي والأساسي على النفط الخام، بينما الإمارات طورت استراتيجيتها نحو ما يعرف بالطاقة المتكاملة. كمثال، باتت الإمارات لاعباً دولياً قوياً في الغاز المسال والطاقة النظيفة. في اللحظة نفسها، الإمارات في مجال التقنيات الحديثة تطورت بشكل لافت ومعروف على مستوى العالم، ومن هنا نجحت في إدخال تقنيات غير مسبوقة مثل استخدامها التوأمة الرقمية، ومراكز التحكم المتقدمة، التي مكنت من سرعة اتخاذ القرار لدى الإمارات، بسرعة عالية بينما تعاني «أوبك» من بيروقراطية واعتيادية بطيئة. الحقيقة أن المنظمة كان تأسيسها ثم هيكلتها وطبيعة عملها في القرن الماضي، وفق عالم كان الطلب فيه مستقراً، بل ومنتجو النفط محدودون، لكن في هذا العصر ومع دخول كثير من المنافسين للسوق وهم من خارج «أوبك»، أصبحت الاستجابة السريعة لحاجات السوق والمستهلكين هي التحدي، وهي المهارة الواجب العمل بها. وهي جوانب نجحت فيها بلادنا الحبيبة، ولله الحمد.
دون شك، البقاء في «أوبك» كان سيعطل طموحات الإمارات في أن تكون المزود الأول للسوق العالمي، ودون شك، النموذج التقليدي لمنظمة أوبك لا يتسع لطموحاتنا التقنية ولا لرؤيتنا. لذا، فإن قرار الخروج من هذه المنظمة انتقال إلى مرحلة المنتج العالمي الذي يمزج بين التقنية والمرونة والمسؤولية الدولية، وجميعها جوانب برع فيها الإماراتي.
