الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ما نؤجله لا ينتظر

27 أبريل 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 27 أبريل 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تمر ببعضهم لحظات يفتحون فيها دفاتر المهام القديمة، فيجدون فيها فكرة كتبوها قبل سنتين، وكانوا متحمسين لتنفيذها، ثم انشغلوا عنها ونسوها، أو يتصفحون قائمة أهدافهم في بداية العام، فيكتشفون أن ثلاثة منها كانت موجودة في العام السابق له، وربما في الذي قبله أيضاً. هذه اللحظات الصغيرة تمر دون ضجة، لكنها تحمل في طياتها درساً عن شيء يعيشه بعضهم دون أن يلاحظوا، وهي عادة التأجيل، والثقة غير المبررة بأن الوقت سيبقى ممتداً.
يؤجل بعضهم تطوير مهارة كانوا يعرفون أنها ستخدمهم في مسارهم المهني، ويؤجلون البدء بمشروع صغير ظل يراودهم منذ مدة، ويؤجلون تعلم شيء جديد كانوا يظنون أنهم سيبدؤون فيه عندما يكون الوقت مناسباً. كل هذه التأجيلات تبدو معقولة في لحظتها، وكل واحد منها له مبرر كافٍ وظروف تدعمه، لكن ما لا ينتبه إليه بعضهم أن هذه التأجيلات تتراكم بصمت.
الأمور المهمة، بمجرد أن يتم تركها، لن يأتي أحد لتذكيرك بها، المهارات المميزة، المبادرات التي ستخدمك وتخدم المجتمع، والمشروع الذي تؤمن به، كل هذه الأمور لن يأتي أحد ليذكّرك بها ما لم يكن لديك خطة واضحة لنفسك. كل هذه الأشياء ستبقى كما هي ما لم تتصرف، ولأنها مهام لا يوجد من يلح عليك للقيام بها، يسهل أن تنسى أو تؤجل، بينما تأخذ الأمور الروتينية كل الاهتمام رغم أنها في كثير من الأحيان تكون أقل أثراً على المدى البعيد مما يتصور بعضهم في لحظتهم.
ما يجعل بعض الندم ثقيلاً على صاحبه لاحقاً أنه يدرك أن الأمر لم يكن يحتاج إلى إمكانات كبيرة ولا إلى ظروف مختلفة. كان يحتاج فقط إلى نصف ساعة كل يوم، إلى قرار صغير يتكرر، إلى خطوة أولى في الوقت الذي كان مناسباً، لكن يجب ألا ننتظر حتى لحظة الندم أو حتى تصبح تلك الأمور فعلاً غير قابلة للتطبيق.
لا يعني هذا أن يعيش بعضهم مسرعين أو يشعرون بالذنب في كل مرة يختارون فيها أن يؤجلوا. يعني فقط أن بعض الأشياء لها وقتها، وحين يمر ذلك الوقت لا يعود الندم مجدياً على ما كان في متناول اليد ولم يُمسَك.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه