شهداؤنا للتاريخ والحق

إضاءات
02:00 صباحا
قراءة دقيقتين
شيماء المرزوقي

لم يكن أمس الأول يوماً عادياً، حيث فجعنا فيه باستشهاد 45 من جنودنا البواسل على أرض اليمن الشقيق في عملية «إعادة الأمل»، ضمن قوات التحالف العربية. وكما هو واضح، فإن التضحية الجسيمة التي تبذلها بلادنا من خلال المشاركة في هذه القوات لها ما يبررها ولها أسباب جوهرية وعميقة، فلا يمكن السماح بأن تكون حال اليمن كحال سوريا اليوم مرتعاً للحروب وموطئ قدم للإرهاب والجماعات المتطرفة، ولو قدر واتسع الجرح اليمني فإن أثره لن يتوقف داخل اليمن وحسب، بل سيمتد لما هو خارجها. كما أن الدفاع عن حياض وحدود المملكة العربية السعودية، هو في الحقيقة دفاع عن الإمارات، لسبب رئيسي هو أن استقرار وأمن الشقيقة المملكة هو استقرار لكل دول الخليج العربي.

إن تضحياتنا على التراب اليمني، هي تضحيات من أجل الإنسان العربي ووحدته واستقراره.
لقد رزح اليمن الشقيق أكثر من ثلاثة عقود تحت معضلة السياسات الفاشلة، والبناء المتعثر، والفقر الواسع، فأرقام الأمية بين أفراد الشعب اليمني تعد هي الأعلى في العالم، رغم أنه تحيط بهم دول مستقرة وناجحة اقتصادياً وتنموياً وتعليماً. وكان يمكن للقيادة اليمنية التي بقيت تحكم بقسوة لأكثر من ثلاثة عقود، أن تستمد من الدول الشقيقة الخبرات والخطط، لكنها فشلت حتى في مد جسور من التعاون والتفاهمات المثمرة للمجتمع اليمني.
وعندما انتفض الشعب نفسه وطالب بالتغيير، تحققت له هذه المطالب، لكن الفاسد والمفسدين عادوا لإرهاب الناس والتنكيل بهم، ثم خرجوا عن المقررات الأمم االدولية، وطردوا الشرعية واغتصبوا السلطة وألقوا بكل من يعارضهم في السجون، فضلاً عن التنكيل والقتل والتشريد.
يعلم العالم بأسره أن وجود جنودنا البواسل في اليمن الشقيق يأتي لنصرة الحق وإزاحة الظلم عن كاهل الناس، ومن أجل إعادة الشرعية والاستقرار لشعب يستحق كل خير، وهو جدير بالحياة، فالثروة البشرية والاقتصادية التي توجد في اليمن ليس لأي من دول الخليج أي مطامع فيها، فالهدف الوحيد بناء يمن جديد يسير بثقة وقوة بجانب دول الخليج العربي، لا أن يكون أرضاً ومنطلقاً للإرهاب والابتزاز السياسي، كما نشهد ونرى اليوم على أرض لبنان.
هذا الحادث المؤلم أظهر بما لا يدع مجالاً للشك مدى قوة بلادنا، وقوتنا العسكرية التي تم بناؤها وفق أعلى المعايير العالمية التي وصل إليها الإنسان في هذا المجال. ويكفي أن نعلم أن الانتصارات وطرد التمرد من كثير من المدن اليمنية وعلى رأسها عدن، لم يأت إلا على يد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله :«لقد جادت الإمارات بمجموعة من فلذات أكبادها ورجالها الأطهار دفاعاً عن الحق ودفعاً للظلم ومساندة للأشقاء في اليمن». نعم، دفاعاً عن الحق ودفعاً للظلم ومساندة للإنسان الشقيق، وسنبقى على العهد، والنصر حليفنا بإذن لله.

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"