قضية تؤرق العالم

01:16 صباحا
قراءة دقيقتين
شيماء المرزوقي

لا يمكن أن تخطئ العين الجوانب المشرقة والجميلة والمتقدمة التي تعيشها الإمارات في الحقول كافة، من الحياة الاجتماعية إلى النشاط الاقتصادي، وصولاً إلى النمو والتنمية وانتشار المعارف وحرية التنقل، وشبكة واسعة متميزة من المواصلات، فضلاً عن سوق حيوي ومهم، ومركز للتقنيات على مختلف أنواعها، وغيرها كثير من جوانب التميز، حتى باتت الإمارات واحدة من أهم دول العالم في التقدم والرقي.
ونظراً لطبيعة هذه الحياة العصرية، فإن هناك عدة ممارسات حياتية ظهرت وطفت على السطح، ليس بالضرورة ملائمة صحياً للإنسان، بل أفرزت عادات غذائية خاطئة تماماً سببت أمراضاً، كان من الممكن تلافيها، وتجنب الوقوع فيها.
من أهم العادات الغذائية السيئة التي أنتجتها الحياة العصرية، ليس في الإمارات وحسب، بل في مختلف دول العالم، السمنة وزيادة الوزن.
وكثير من الأطباء والدارسين ومقدمي الخدمات العلاجية يركزون على التنبيه من هذا المرض الصامت، لعل من أحدث هذه التحذيرات ما جاء في مؤتمر الجهاز الهضمي، الذي عقد مؤخراً في دبي، والذي تم خلاله التحذير من تزايد نسبة الإصابة بالسمنة، حيث بيّن العلماء في هذا المؤتمر أن السمنة تهدّد بتزايد نسبة الإصابة بأمراض مزمنة وخطرة، وقالوا: إن أحدث الدراسات تفيد بأن 60% من المواطنين والمقيمين في الإمارات، يعانون أعراض السمنة، وإن الاعتماد على الوجبات السريعة وقلة النشاط والابتعاد عن ممارسة الرياضة سبب رئيسي لتزايد الإصابة بالسمنة.
وتأتي أهمية مثل هذه النداءات والتصريحات للتحذير من زيادة الوزن، كونها سبباً ليس لمرض واحد، وإنما لجملة من الأمراض، منها على سبيل المثال لا الحصر؛ السكري، والضغط، والجلطات القلبية على مختلف أنواعها، وزيادة الكوليسترول، وغيرها من الأمراض، ولأن الموضوع جد خطر، فإن منظمة الصحة العالمية دوماً تصدر تقارير تنبه وتحذر من ترك هذا الملف من دون عناية واهتمام، ويكفي أن نعلم أن هذه المنظمة العالمية وصفت البدانة بأنها قضية عالمية مؤرقة.
وقالت في أحد تقاريرها: «إن معدل البدانة قد تضاعف تقريباً منذ عام 1980، والتقديرات توضح أن هناك 2.3 مليار شخص سوف تزداد أوزانهم، وأن هناك 700مليون شخص سوف يصبحون بدناء بنهاية العام الحالي2015».
إذن نحن أمام مشكلة عالمية تعانيها مختلف دول العالم، إلّا أننا، وكعادتنا، يجب أن نأخذ زمام المبادرة لعلاج هذه المشكلة، وهذا يتحقق بجملة من الإجراءات منها، مثلاً، تقوية التثقيف الصحي في مراكز الرعاية الصحية والمستشفيات، وتنظيم لقاءات مستمرة في المدارس ومرافق التعليم للتوعية بالأغذية والوجبات المسببة لزيادة الوزن المرضي.
ومن دون شك، أن المختصين لديهم الكثير من الحلول، المهم أن نبدأ علاج هذا الملف المهم وعدم تركه.

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y27e8x32