المدرب الجديد

اللعب على الورق
03:20 صباحا
قراءة دقيقتين

لأن تاريخنا طويل مع مدربي المنتخب الوطني لكرة القدم واستهلكنا 29 مدرباً حتى الآن، ولأننا في معظم تجاربنا الماضية كنا أسرى ثقافة معينة ثبت فشلها بالنسبة الى المواصفات المطلوبة في المدرب، ولأننا صادفنا من الإخفاقات والانكسارات أكثر مما صادفنا من الإنجازات والبطولات، ولأننا تعودنا على تكوين مواقف وتبني أحكام بشأنهم من اللحظة الأولى وعبر الانطباع الأول، أدعو كل المعنيين والمهتمين بأمر المنتخب الوطني هذه المرة، وبخاصة الجمهور بقطاعه العريض وبأطيافه المختلفة الى عدم التسرع في تقييم المدرب الجديد السلوفيني كاتانيتش، فحتى بالنسبة الى السيرة الذاتية التي تحفظ البعض عليها واعتبرها ضعيفة الى حد ما، الحكم يبدو متسرعاً الى حد كبير، لأن سيرته ليست سيئة أو ضعيفة بأي حال، وهذا ما تبين عمليا في المؤتمر الصحافي الذي واجه فيه أعلام الإمارات أمس الأول.

لفت الانتباه من السيرة الذاتية للمدرب أنه قاد المنتخب السلوفيني للتأهل الى نهائيات أمم أوروبا ،2000 وتأهل به كذلك الى نهائيات كأس العالم ،2002 وهناك محطات أخرى ولكني أكتفي بهاتين المحطتين فقط لأنهما يخدمان الفكرة التي أرمي اليها، فالظروف تبدو متشابهة الى حد ما بيننا على صعيد آسيا وبين منتخب سلوفينيا على صعيد أوروبا، وأتصور ان هذه الجزئية في سيرة المدرب هي التي دفعت ادارة اتحاد الكرة لتفضيله على سواه، لا سيما وأننا طرحنا ورددنا في غير مرة ان الأبيض بحاجة الى مدرب يتمتع بسمعة تدريبية جيدة ويسعى لتحقيق طموحه وبناء اسم كبير له في عالم التدريب، ذلك لأننا جربنا ذوي الأسماء الكبيرة واللامعة وأدركنا على أرض الواقع كيف أنهم يتعاملون باستعلاء معظم الوقت ولا يحفلون كثيراً بنجاحهم من عدمه، لأن بداخلهم قناعات جاهزة بأن العلة لن تكون فيهم بأي حال، وأنها ستكون في اللاعبين الذين لا يستجيبون أو لا يستوعبون لأن امكاناتهم على قدهم، ولست بحاجة الى اعادة هذه المعاني التي رددها أكثر من مدرب وآخرهم الرحالة برونو ميتسو الذي ترك المركب وهي موشكة على الغرق وقفز الى مركب آخر بكل حذاقة وبلا أي مبالاة أو إحساس بالمسؤولية، والسؤال هو: هل نريد تكرار هذه العينة وبدء مشوار الماضي من أوله؟

في تاريخنا مع المدربين أتوقف دائماً عند المراحل التي تولى فيها كل من كارلوس البرتو والبولندي توني بيتشنيك والأوكراني لوبانوفسكي، ليس فقط للسمعة الطيبة التي تخص كلاً منهم وإخلاصهم في عملهم، وإنما لأن المنتخب تحت قيادتهم كانت له شخصية واضحة في الملعب وقدم أفضل العروض بغض النظر عن النتائج التي لم تسمح بها الظروف وقتها، ولمن سيتوقفون عند نقطة النتائج أو البطولات التي لم تتحقق أسألهم :هل اقتنع أغلبنا بجدارة المنتخب حين حقق لقب خليجي 18؟

لا أطالب بمنح الفرصة للمدرب الجديد والسلام أو للرد على كتابات أخرى، ولكن لقناعة نتجاهلها أونتجاوزها كثيراً تقول: العلة ما كانت أبداً في المدربين بالمقام الأول، وربنا يطرح فيك البركة يا كاتانيتش.

ضياء الدين علي

E.mail: [email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"