أن تكون مبدعاً ومتميزاً، وتمتلك من المهارات ما لا يمتلكها غيرك، وتكون الأفضل جسدياً وعضلياً ومؤثراً كرونالدو وآنيستا، ليس كافياً لتحصل على الكرة الذهبية لأنك أتيت في زمن ليس بزمنك، إنه زمن البرغوث، ذلك الماكر القصير الذي لم يدع الأخضر واليابس إلا وقضى عليه، فقد حطم كل الأرقام، وتجاوز كل المبدعين، ووضع اسمه ماركة مسجلة لأزمنة مقبلة وقد تكون أبدية .
حصول ميسي على الكرة الذهبية الرابعة، وحصد رقم تسلسلي جديد، وكسر رقم آخر خارج المستطيل الأخضر، يعزز نظرية ورؤية العديد ممن يرون إبعاد ميسي مستقبلاً عن الجوائز، أو تسمية الجوائز باسمه للخروج من حرج زمنه، لأنه لن يحدث أن يأخذ أحد منه شيئاً مستقبلاً، وإن حدث فسيكون ظلماً له، وحينها لعلك تواجه أزمة مظاهرات وإضرابات في أماكن مختلفة من العالم، خاصة في الدول النائية والبعيدة، التي لا يربطها بالعالم المتقدم سوى شخص اسمه ميسي يسهل نطق اسمه على ألسنة الصغار والكبار .
الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن كثيرة ومتعددة ومنها: من المدمر القادم لأرقام ميسي؟ ومن القادر أن يسرق إحدى الكرات الذهبية في زمنه؟ ومن ذلك اللاعب الظاهرة، الذي وإن كان فإنه لن يكون بمستوى كرستيانو رونالدو، الذي لو جاء في زمن آخر لما نطق أحد إلا باسمه، ولكنه جاء للأسف في زمن ذلك الصغير المكير الذي عالج سلبياته بتودده، وتواضعه، وهدوئه، ليكسب تعاطف الجميع، وإن لم يكن في أفضل حالاته، كما قال هو عن نفسه، بأنه لم يكن في مستواه في عام ،2012 وإن كنا نتساءل: كيف لو كان في أفضل حالاته؟ وما أفضل حالاته؟ وكيف هي الصورة التي يريد أن يرى نفسه عليها؟
ختاماً نتمنى من لاعبينا التساؤل أيضاً، كيف وصل ميسي إلى هذا المستوى وإلى هذه المكانة رغم ضآلة جسمه وقصر قامته؟ ولماذا وصل كرستيانو رونالدو إلى هذا المستوى من المهارة ليضرب بالشمال واليمين وبكل قوة؟ ولماذا وصل انيستا إلى هذه المكانة رغم أنه حل ثانياً في بطولة العالم للشباب 2003 بعد النجم الإماراتي إسماعيل مطر؟ ولكي نصل إلى الغاية في معنى المقال، على شبابنا المبدعين التجرد من وهم اللا ممكن، وإن كنا في زمن البرغوث، وعليهم تتبع خطوات من وصل، فلعلهم يصلون يوماً، فهناك مواهب جميلة تبرق في سماء الأندية العربية والخليجية، ولكن لضعف إمكاناتنا التأهيلية نجعلهم كالنبتة المتروكة في صحراء قاحلة تتحدى بنفسها معوقات النمو والبقاء . . ولكن لأن البرغوث فعلها رغم الصعوبات الصحية التي واجهها في طفولته، فإن باب الممكن مفتوح، ولكن بعد انتهاء زمن البرغوث .
twitter@ahmedalhamadi1