** ما دور المحلل الرياضي، هل المطلوب منه أن يقدم وجهة نظر محايدة تهم كل المشاهدين؟ أم المطلوب منه هو الدفاع عن حقوق أندية بعينها (ناديه) والتعبير عن مواقفها؟
شيء يؤسف له أن نرى في كل برنامج من البرامج التحليلية التي لدينا عينة أو أكثر من هذه النوعية من المحللين، والغريب أن كل مذيع أو مقدم برنامج أصبح يستمرئ الوضع ويوجه السؤال لمحلل من هؤلاء المحامين المدافعين عن مصالح الأندية التي تهمهم، كلما جاءت سيرة النادي الذي يخصه أو الذي ينتمي له بصورة أو بأخرى، وكأنه يكرس الوضع الخاطئ.
** من مظاهر فوضى التحليل أيضاً أن نصادف في كل برنامج شخصية يكون الهدف من وجودها هو توليد النكات والضحكات أو افتعال المواقف الساخرة، سواء فيما بين أعضاء التحليل أو بين المحلل والجمهور، والمذيع بقصد واضح منه يقوم بافتعال الموقف، ناسياً أو متجاهلاً الموضوعية والجدية التي يجب أن يتحلى بها البرنامج في مناقشة موضوعاته، أضف إلى ذلك أن كل أعضاء فريق التحليل محسوبون على البرنامج ويجب بأي حال ألا تكون هناك تفرقة في المعاملة بين محلل وآخر من قبل المذيع، لا سيما أن المشاهد حين ينفر من موقف من هذه المواقف المبتذلة لا يقف عند الحالة أو الموقف بحد ذاته وإنما يغير المحطة في الحال.. وهذا بالطبع ما لا تريده أية قناة من قنواتنا الرياضية.
** لا حظنا كذلك أنه في حالات كثيرة يتحول النقاش إلى مهاترات وخناقات، وأن الكل يرفع صوته في محاولة لسرقة الميكرفون والكاميرا لإبداء وجهة نظره والتأكيد عليها، وفي هذه المعمعة التلفزيونية يكون المشاهد هو الخاسر الأكبر، لأنه لا يتلقى شيئاً بالمرة ولكن الخاسر الحقيقي هو البرنامج الذي يدفع المتلقي إلى إصدار حكم مشمول بالنفاذ بفشل البرنامج في تحقيق هدفه التحليلي، والذي أتمناه أن يقوم أعضاء فريق التحليل بمشاهدة العرض الثاني المسجل للبرنامج، وأن يطالعوه كمشاهدين حتى يدركوا إلى أي مدى يفيدون، وإلى أي مدى يهدرون الوقت في ما لا يفيد، والأهم من هذا كله إلى أي مدى يسيئون إلى أنفسهم.
** مؤخراً شغل عضو مجلس إدارة في أحد الأندية الساحة بقرار استقالته، والاستقالة بدت كما لو أنها اعتراض على العقوبة التي طالت ناديه بسببه من لجنة الانضباط، ولكن الحقيقة أنه كان مغضوباً عليه داخل مجلس الإدارة، وارتكب أكثر من غلطة سابقة، ولم يجد صاحبنا مفراً من الانسحاب، خصوصاً بعد أن تم تحذيره بشكل مباشر من التصريح عن النادي في أي موضوع يخص كرة القدم والفريق الأول بوجه خاص.