نقطة نظام

اللعب على الورق
04:53 صباحا
قراءة 3 دقائق

لأنهما حكمان دوليان وشهيران ولهما اسمهما ومكانتهما و . . و . . يجب أن تستوقفنا وأن تستفزنا ردة فعلهما العنيفة والمتجاوزة لكثير من الأعراف والمبادئ . . ولأنه يوسف السركان وكفى من دون أن نذكر خصاله أو تاريخه أو عطاءه أو المناصب العديدة التي تقلدها داخل الدولة وخارجها، فالأمر يقتضي أكثر من مجرد وقفة للتذكير والمراجعة أو الاعتذار ورد الاعتبار .

أحيانا، ومن كثرة الحالات التي نصادفها من هذه الشاكلة في كل الدول ما بين المحيط والخليج نعتقد أن للظاهرة جذوراً عربية تخصنا وحدنا، حيث نأكل بعضنا بعضاً ونبالغ في النقد والعداء والانتقام والتشفي، وكأننا لسنا اخوة ولسنا من بلد واحد، فكل النماذج الناجحة في أي بلد عربي تجد من أبناء جلدتها من يتطوع بكل جسارة لرميها وقذفها على الملأ ومن دون رحمة أو مرجعية من أي نوع، وانظروا حولكم حتى تعرفوا، ولعل الكابتن حسن شحاتة الذي شاءت الظروف أن يكون على أرض الإمارات هذه الأيام مع المنتخب المصري، تعرض وما زال لكل أنواع القذف والتطاول مع أنه حقق ما لم يحققه أي مدرب مصري أو عربي آخر، وبدرجة ونسبة أخرى حدث الشيء نفسه مع سمير زاهر رئيس الاتحاد الذي تحققت في ولايته أفضل انجازات الكرة المصرية، وحتى في الجزائر التي لم يسلم رابح سعدان من التطاول والنقد الجارح مع أنه حقق لمحاربي الصحراء النصر في موقعة أم درمان الشهيرة ووصل بهم إلى مونديال جنوب إفريقيا .

كثيرون لم يتوقعوا ذاك التطاول من الحكمين الدوليين محمد عمر وفريد علي، لا سيما وأنهما معروفان بالكياسة والرصانة، ولقد تلقيت مكالمات عدة من أصدقاء لهما في سلك التحكيم وداخل اللجنة، وكلهم هالهم النقد الجارح والمبالغة في ردة الفعل التي تجاوزت أو تناست كل خدمات وأفضال السركال على سلك التحكيم الإماراتي بوجه خاص وعلى كرة الامارات بوجه عام .

إذا تم اعتبار هذا الكلام دفاعاً عن السركال، ستكون النظرة قاصرة للغاية، فالسركال ليس بحاجة لمن ينبري للدفاع عنه، وقد تلقى طعنات أخرى من قبل وربما أصبحت عنده مناعة، ولكن الذي يعنينا هو صنف ونوع التجاوز الذي يحدث بين الاخوة داخل البيت الواحد، والتطاول المرفوض عندما يتم النيل من الأخ الأكبر عندما يخرج إلى الشارع الآسيوي الواسع، حيث يقتضي الأمر تقديره وتعزيزه لا توبيخه و . . . . .

ولنا أن نتساءل هل المطلوب في سلك التحكيم بالذات، والحكام قضاة كما نردد دائماً، أن يتم الكيل بمكيالين؟ أو أن يجامل الرئيس أبناء بلده حتى يكون وطنيا؟ . . وهل لو كان رئيس اللجنة من بلد آخر ليس عربياً سيجد من فريد وعمر كل هذه الهجوم؟ . . وهل الفصل يجوز في حالة كهذه بين ما هو شخصي وما هو عام ويحسب على التحكيم الاماراتي ولجنته؟ . . وهل بهذا التطاول أستعدنا الحق أو رددنا الاعتبار أو أرسينا أية قيمة نعتز بها؟ . . وفي نهاية هذه المتوالية من الأسئلة يبقى سؤال أخير: من الرابح ومن الخاسر في مثل هذه المواقف، الفرد أم الجماعة، والاتحاد الأهلي أم الآسيوي؟ . . والإجابات كلها تعرفونها .

E .mail: deaudin@gmail .com

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"