الشارقة: عثمان حسن
تفاعل عدد كبير من قراء المواقع مع رواية «مسرى الغرانيق في مدن العقيق» للكاتبة السعودية أميمة الخميس الحائزة جائزة نجيب محفوظ للآداب في عام 2018، بوصفها من الروايات الجادة، التي حظيت أيضاً باهتمام من النقاد والمتابعين، وتناولها بعضهم بالدراسة والتحليل.
وكانت هذه التفاعلات في مجملها، تشيد بالرواية التي صدرت عن دار الساقي في بيروت، لما فيها من عمق وأسلوب، تميزت به الكاتبة عن سواها، وأيضاً لتوظيفها للتاريخ تحديداً القرن الرابع الهجري من خلال بطلها «مزيد الحنفي» الذي يقوم بجولة في الجزيرة العربية انتهاء ببغداد حاضرة الثقافة العربية في ذلك الوقت.
توقف أحد القراء عند عدد من الوصايا التي أعجبته في الرواية مثل: «لا تتردد إذا اخترت الطريق الطويلة البعيدة» لا تلتفت إلى الوراء وأيضاً: «إذا أردت المعرفة، فاقرع على باب ذاتك، واستفت قلبك، ولكن قبل أن تأخذ به، اعرضه على عقلك ليحسنه أو يقبحه، فالمعرفة باب بمصراعين».
ويتوقف ذات القارئ عند بعض مميزات الرواية، من حيث القدرة الإبداعية عند الكاتبة وأسلوبها المختلف تماماً عما سبق وأصدرته من روايات.
إحدى القارئات تبدي إعجابها بالرواية بقولها: «هي من ذلك النوع الذي لا يقرأ على عجل، وهي رواية لا تقرأ مرة واحدة»، وتضيف: «إن اسم أميمة الخميس لم يخذلني في رواية قط، دفعني لاقتنائها بسعادة مفرطة، من الصفحات الأولى شعرت أن «مزيد الحنفي» قد مر على ذاكرتي بشكل أو بآخر، بحماسه وشغف المعرفة الذي يحركه وقد ذكرني ب «هيبا» بطل رواية عزازيل، وكما أن عزازيل كانت مثالاً ناجحاً يبرهن على أن الرواية قد تكون نداً لكتاب عميق بمعلوماته وثرائه في عرض تاريخي لفترته، وكذلك غرانيق أميمة».
طول عدد صفحات الرواية لا ينفي جمالها، بحسب أحد القراء الذي يقول «الرواية تلتزم نهجاً واقعياً ثم يتخللها الخيال، والجنية التي تعيش مع مزيد الحنفي، والكائنات البحرية التي يقابلها أثناء سفره في البحر، حتى نهاية الرواية، تشعرك بأنك أمام عمل متكامل، ومفعم بالمعلومات الثقافية والتاريخية التي تستحق القراءة».
«لأول مرة أقرأ لكاتبة تمتلك ثراءً لغوياً وتمتاز بأسلوب سردي متميز» هذا استهلال إحدى القارئات للرواية، وتضيف: هذه تجربتي الأولى في قراءة أعمال أميمة الخميس ولن تكون الأخيرة، وهذا الكم الهائل من التفاصيل التاريخية، كما أن سعة اطّلاع الكاتبة وثقافتها العالية، جعلني أشعر بمتعة فوق متعة القراءة، وهي القراءة عن القراءة، وهذا يكون أعظم نوع من الروايات، وتختم بتأكيدها على أن «مسرى الغرانيق في مدن العقيق» رواية رائعة وكفى».
في ذات الإطار، تستوقف اللغة قسطاً كبيراً من البحث والتقصي أحد القراء، ويعلق على ذلك بقوله «ما أثمّنه في الرواية، هو لغتها التي سمحت لها بدخول منافسة البوكر إلى جانب اختيارها الموفّق للظرفيّة التاريخية، ويحسب للكاتبة مجهودها في البحث والتقصي عن الكتب التي عجّت بها صفحات الرواية».
القارئ ذاته، ينتقد طول الرواية الذي بحسب تقديره لم يمكن الكاتبة من السيطرة على سيل التفاصيل التي قتلت عنصر التشويق.
ورغم لغة الرواية وفكرتها الرائعة بالنسبة لإحدى القارئات، فإنها تعتقد بأنها كانت بحاجة لاختصار صفحاتها والتخلص من الحشو، فتقول: «كان يمكن حذف أكثر من 100 صفحة من الرواية دون حتى أن تتأثر «غير أنها تضيف: «يحسب للكاتبة تصديها لهذا النوع من الأعمال غير السهلة، ويحسب عليها أنها لم تنضج الجانب الفني في العمل».