في خضم هذه الأزمة التي يعيشها العالم ونحن معه، وأحداثها المتلاحقة، وإفرازاتها المتعددة، نراهن جميعنا على الوعي والأخلاق في التعاطي مع كل التفاصيل، وهو ما ثبت في المبادرات التي يطلقها الأفراد والجهات كل يوم، والتي تنم عن وعي عميق وإدراك للمسؤولية المجتمعية والحس الإنساني تجاه الغير، وهي مؤشرات صادقة لا تقبل الشك بأن مجتمعنا والحمد لله متأهب لتطورات كهذه، وقادر على تجاوزها بعون من الله، بفضل تمسكه بالمفاهيم الأساسية التي تخلت عنها مجتمعات أخرى لا يُلقي أفرادها بالاً لغيرهم، ولا يكترثون بما يجري من حولهم.
التعامل الإنساني مع مَن حولنا، يجب أن يكون السمة السائدة هذه الأيام، ويجب علينا أن نسهم بكل جهد في التخفيف من وطأة الظروف الحالية عن غيرنا، من الذين لا يمتلكون الأدوات والإمكانيات لتجاوزها وقد تقطعت بهم السبل، بينما نمتلك نحن القدرة على تغييرها إلى الأفضل ونستطيع بإمكاناتنا الشخصية أن ندفع بهم لتجاوز كل العوائق، متخذين من قيادتنا القدوة في ذلك، بعد أن هبّت في هذه الظروف الصعبة لنجدة دول العالم وتقديم العون في وقت أُغلِقت فيه الأبواب، وخاف البعض من نفاد مخزونه، أو المغامرة بأبنائه، فانكفئ على نفسه.
تلك الأخلاق الراقية التي نراها اليوم في المجتمع تبشر بكثير، خاصة أن معظمها لا يصل إلى وسائل الإعلام ويمارسها أصحابها في الخفاء، يلتمسون منها الأجر أولاً، ويعبرون بها عن قيم متأصلة فيهم تنطلق لا إرادياً لمساعدة الناس في هذه الظروف التي قد لا يستطيع الجميع أن يتعامل معها بدون ضرر أو تأثيرات؛ لذلك بادر الناس إلى تقديم بيوتهم وشققهم ومزارعهم وفنادقهم لمن يحتاجها، كما أسهم كثيرون في تقديم الطعام والتغاضي عن الإيجارات والمستحقات، وتخصيص ساعات من وقتهم لأعمال تطوعية؛ بل إن هناك من قام بذلك عن بُعد، في تصميم على العطاء ضمن بادرة تضامنية تحقق شعار: معاً.. نحن بخير.
المساهمات المجتمعية خطوة مهمة يجب أن يشارك فيها الجميع كل حسب طاقته وقدراته؛ لأنها تعد الحل الأمثل للتحديات الاجتماعية التي نمر بها هذه الأيام، والتي تُجنِّد الدولة كل طاقاتها من أجل التخفيف من آثارها على الجميع؛ لذلك علينا أن نحث أنفسنا ومن حولنا على اغتنام الفرصة من أجل تعزيز التكافل بكل أشكاله وصوره، حتى نستلهم الدروس من الأزمات وننجح في تجاوزها بمكاسب مستقبلية تكون بمثابة رصيد نعزز به القيم والمبادئ، ونرتقي عبره بمجتمعنا إلى مراتب عليا.
راشد محمد النعيمي