إبراهيم الهاشمي
ما حدث شيء استثنائي بكل المواصفات، فهو ليس مجرد حادث عارض، وليس مجرد حريق، خصوصاً أنه حدث في زمان ومكان استثنائيين أيضاً، احتفالات بداية العام الجديد في مكان مكتظ بالبشر عن بكرة أبيه، وهنا التحدي والمواجهة والرهان. الناعقون كانوا كثراً والشامتون أكثر، لكن تأبى الإمارات وتأبى دبي إلا أن تكون بمستوى الحدث في كل الظروف، في الفرح هي متميزة، وفي الأزمات هي بقدر التحدي، وفي التحدي هي الأقدر على التفرد والإبهار، تصنع الفارق في كل المناسبات، تعلن للعالم أن العرب حينما يريدون التميز فإنهم قادرون على كل شيء.
ما حدث مساء الخميس قبل احتفالات بداية العام الجديد بساعات قلائل، إذ اشتعلت النار في فندق العنوان بمنطقة برج خليفة و«دبي مول» حيث تجمعت الآلاف المؤلفة من البشر وفي بقعة صغيرة حتى أصبح لا مكان لأحد أن يدخل أو يخرج، ويهب رجالات الدفاع المدني بكل إيمان وحرفية وإتقان للتصدي للحدث بشكل أكثر من مثالي ودون خسائر بشرية وفي زمن قياسي قياساً لما هو عالمي من أحداث مشابهة، بل والإصرار على الاستمرار في برامج عروض دبي للاحتفال بالعام الجديد دون تأخير أو تغيير، ما جعل الكثير من الأفواه تبقى فاغرة وعيون أصحابها لا تصدق ما يحدث أمامها على أرض الواقع وهي من سعت للشماتة أو الانتقاص من الإمارات ودبي ومكانتها، فكان الرد الذي قدمته أبلغ من كل بليغ، وأقوى من كل مترصد، مقدمة درساً من دروس الإرادة وفن الإدارة وفن التعامل مع الأزمات. واستمرت احتفالات دبي بقدوم العام الجديد، وبقيت هي الأجمل والأفضل والأكثر تميزاً والأكثر إبهاراً على مستوى العالم.
إن ما حدث يؤشر إلى مستوى القيادة الواعية القوية المستعدة لكل شيء، ويؤشر إلى مدى قدرة كافة المؤسسات والجهات ، ليس فقط على التطور والتميز ومواكبة الأحدث عالمياً، بل الاستعداد لمواجهة كل المواقف والصعاب والطوارئ والحوادث.
إنه درس آخر من دروس دبي في صناعة التحدي والتميز والتفرد.
الشكر والامتنان لا يكفيانكم رجالنا البواسل في وزارة الداخلية والشرطة والدفاع المدني والقائمين على الاحتفالات بالعام الجديد، فقد رفعتم راية الوطن عالية، بل عالية جداً بما قدمتموه.
ودام عزك يا وطن.
[email protected]