ها هو رمضان يطرق الأبواب، حيث يهل علينا هلاله بعد عدة أيام، أي قبل أن يجف عرق هذا الأسبوع، فأهلاً بشهر الصوم والرحمة والمغفرة.
بالطبع لرمضان مكانة خاصة في القلوب، فهو ليس كغيره عن الشهور الأخرى، إذ له مميزاته الخاصة على كل الصعد، حيث تستشعره القلوب وتستعد له الحواس ويطرب له الوجدان. شهر نتغير فيه كلياً ومن الداخل، نغسل فيه أدراننا. نعيد فيه لحياتنا رونقها. نقلب فيه صفحات حياتنا لنمحو ما علق بها من خطايا، ونشمر فيه عن سواعد الجد لتجديد أرواحنا وتطهير نفوسنا، وشحن هممنا.
شهر نكون فيه أقرب إلى الله بكل المقاييس، إلا بمقاييس الإعلام، المرئي بالذات. فهو شبه نائم طوال السنة، ولا تخرج برامجه ومسلسلاته إلا مع إطلالة هذا الشهر الفضيل، بل تتسابق القنوات الفضائية لطرح ما في جعبتها لكسب المشاهد في شهر البركات، فتفيض عليه بما لذ وطاب من المسابقات والبرامج التي لا يخرج جلها عن الهزل السخيف والمكرر والممجوج، والمسلسلات الدرامية والفكاهية التي يظهر أثر السلق والمط فيها، مؤكدة أنها تنام كل شهور السنة لتستيقظ هذا الشهر وتصرف من أجل ذلك أكثر مما كانت تدعيه من ضعف الإمكانيات أو عدم وجود ميزانية لتقديم عمل ثقافي أو ديني أو حواري أو.....إلخ من الأعذار. ولا ندري ما الحجة التي يمكن أن تطرحها أجهزة الإعلام المرئية لتفسير حصر منتجاتها في هذا الشهر الفضيل، أو مدى الارتباط بين ما تستعد لتقديمه من برامج ومسلسلات وشهر رمضان المبارك، وكأن وعيها غائب أو أن الإعلام لا ينظر لهذا الشهر أو لنا إلا من منظور التسلية و«الفرفشة» والضحك، أو أننا لا نحتاج إلا إلى المسلسلات والمسابقات والبرامج الترفيهية أو الدرامية، لتنمية شعورنا بخصوصية هذا الشهر والتماهي مع الصبغة الروحانية له.
إن ما تقدمه قنواتنا الفضائية ليس له أية علاقة برمضان، وكأن وجود برامج ذات قيمة لا تزيد على أصابع اليد الواحدة يكفي لذر الرماد في عيوننا، فمن أي منطلق تنطلق قنواتنا فيما تقدمه؟ وما هي استراتيجيتها التي لا نجد فيها إلا تكراراً لما تقدمه كل عام وتحيد فيه عن أبسط الأصول تجاه هذا الشهر وتجاهنا كمشاهدين؟
ندعو كلنا من قلوبنا أن يبلغنا الله إياه وأن يبارك لنا فيه.
يا ترى ما هي البركة التي يساهم إعلامنا في إيصالها؟
إبراهيم الهاشمي