ساعات العمل

03:08 صباحا
قراءة دقيقتين
هل ساعات العمل في القطاع الخاص التي تمتد من الساعة الثامنة صباحاً حتى الخامسة والنصف مساءً تناسب طبيعة المجتمع لدينا؟ هل تؤثر في التماسك الأسري، الذي يؤثر بلا شك في سلامة المجتمع واستقراره؟ هل تعطي الوقت الكافي لأي أسرة لتلتقي بشكل طبيعي؟ هل تسمح للأم العاملة بأن تتابع أبناءها وترعاهم بشكل مناسب يساهم في خلق جيل قوي ومتماسك ومرتبط بدينه ووطنه وقيمه وعاداته وتقاليده؟ هل تسمح لأي رب أسرة بأن يجالس أبناءه لوقت كاف ويربيهم التربية الصالحة؟ هل تسمح بالترابط الأسري مع العائلة الممتدة والعلاقات الاجتماعية الطبيعية التي تقوم عليها بنية المجتمع المتماسك القوي؟ هل مجتمعاتنا اليوم متماسكة كما كانت سابقاً ؟ لا أتحدث عن مجرد عدد ساعات أكثر للعمل فقط بل عن مجتمع تأثر بشكل كبير، حيث لا تلتقي الأسرة يومياً إلا لساعات قليلة بل محدودة جداً، حيث لا يعود رب الأسرة أو الأم من عملهما إلا بعد الساعة السادسة فهل يجدان الوقت الكافي لممارسة واجباتهما الأسرية؟ هذا إن لم يكن أبناؤهما يعملون أيضاً، ما نتج عنه تغييرات كثيرة وسلبية طالت بنية الأسرة وتركيبتها وتماسكها وأفرزت مشاكل لا تعد ولا تحصى ولا يستطيع أي منصف إنكارها أو غض النظر عنها.
مجتمعنا الإماراتي الخليجي العربي له خصوصيته التي يجب أن ينظر لها بعين الاعتبار حينما توضع القوانين أو الإجراءات.
ما الحكمة في اختلاف ساعات العمل بين القطاع العام والقطاع الخاص، وكثير من الأعمال يرتبط فيها القطاعان بشكل كبير سواء للتنفيذ أوللإنجاز.
قبل عدة سنوات استبشرنا خيراً عندما سمعنا وقرأنا عن تشكيل لجنة خاصة من قبل مجلس الوزراء لدراسة تعديل قانون العمل في القطاع الخاص لردم الهوة بينه وبين قانون العمل في القطاع العام وبشكل رئيسي في ما يختص بالإجازات وساعات العمل، وذلك لتشجيع وتحفيز المواطنين للعمل في القطاع الخاص، لكننا وبرغم مرور تلك السنوات لم نر طحناً ولا عجناً ولم نطالع أية دراسة أو نسمع بأيةِ بوادر أو مؤشرات تبشر بالتغيير.

إبراهيم الهاشمي
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"