سقيا العقول.. هكذا تورد الإبل

04:29 صباحا
قراءة دقيقتين
مبارك عليكم هذا الشهر الفضيل، وجمعنا الله وإياكم فيه على الخير والبركات، وجعلنا من عتقائه.
بلا شك، الجميع استعد لشهر رمضان، وشمّر عن ساعد الجد ليبلو فيه البلاء الحسن تقرباً لله عبادةً وشكراً بكل جوارحه، وكلٌ بطريقته وأسلوبه، فهذا الشهر المبارك كله خير، فيه تطيب النفوس وتهدأ، وتمتد أيادي الخير في كل اتجاه.
دعونا نرى كيف استعدت قنواتنا الفضائية على مدار الوطن العربي، وكيف ستساهم في دعم تحقيق الروحانية لدى الصائمين، فكلها ودون استثناء أطلقت صافرات السباق من البرامج الترفيهية والمسلسلات الدرامية والتاريخية والمفرفشة والمضحكة، وأطلقت العنان لميزانياتها لتحقيق الريادة والسبق في كسب عيون المشاهد والترويح عنه، وكأن هذا الشهر بصيامه يشكل عبئاً وعناءً لا بد من تخفيفه بالتوافه.
خلال كل السنوات الماضية لم يتفتق عقل وذهن القائمين على مؤسساتنا الإعلامية ومؤسساتنا المختلفة ولا أستثني أحداً إلا القليل القليل من الجهود الخيرة التي تضيع في خضم هذا العك الإعلامي، عن أسلوب مبتكر يعطي لهذا الشهر حقة ويصب في خانة إفادة المجتمع وأفراده.
إن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أصابت كل الجهات التي لا ترى في هذا الشهر إلا الترويح والمسلسلات والخيم في مقتل، فقد جاءت مبتكرة وبلسماً، وتنم عن وعي وذكاء وفطنة. إن مبادرة سموه التي أعلنها مع إطلالة هذا الشهر وتبركاً به، ومغزاها العميق الذي تحمله من خلال طرحها «أسرع طريقة للقضاء على الفقر هي القضاء على الجهل» و«سننتقل من إطعام الجائع وسقيا الماء، إلى سقيا العقول وتغذية الأرواح»، كما قال سموه، تتسق وأول كلمة نزلت في القرآن «اقرأ»، بل وكل مبادئ الدين الإسلامي الحنيف الذي يدعو للتفكر والتعلم والتدبر. إن المبادرة بتوزيع 5 ملايين كتاب على الطلبة المحتاجين في العالم عمل إنساني روحاني عميق الدلالة، ويضع بصمة راسخة تصب في خانة دعم هذا الدين الحنيف والترويج له بشكل صحيح بعيداً عن الغلو والغوغائية، أو الإسفاف والسخافة.
ماذا لو وضعت كل الجهات المعنية في دولتنا ممن صرف وقته وماله خلف المسلسلات والخيام وما شابهها في القيام بعمل إنساني أو اجتماعي أو تنموي كبير سنوياً يخدم دولتنا وخطط التنمية فيها.
سيدي رعاك الله وحماك..
وليتهم يفكرون مثلك.
وكل رمضان وكلنا في طاعة الله.


إبراهيم الهاشمي
[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"