في معارض الكتب فقط؟!

04:24 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

انتهى قبل أيام قليلة معرض أبوظبي الدولي للكتاب، وهو بلا شك تظاهرة ثقافية هامة ليس فقط على الصعيد المحلي، بل على الصعيد العربي أيضاً، وأصبحت له مكانته المهمة على خارطة المعارض العربية والعالمية.
لن أتطرق للمعرض أو للمعارض الأخرى التي تقيمها الدولة، لكن يحضرني سؤال عن مدى عمق مشاركة المؤسسات الثقافية في الدولة وحضورها عبر ما تصدره من مطبوعات سواءً الكتب أو المجلات؛ لا نجد مطبوعاتها إلا في المعارض وبالذات في أبوظبي والشارقة، أما إن بحثنا عنها في مكتبات الدولة فلن نجد لها أي أثر أو وجود.
ولأن إصدارات تلك الجهات، مثل دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أو دائرة الآثار والمتاحف برأس الخيمة أو مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية أو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أو ندوة الثقافة والعلوم أو مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، غير موجودة في أي مكتبة من مكتبات الدولة، تبدو وكأنها تصدر مطبوعاتها للمشاركة في المعارض فقط، فيما تتواجد بعض إصدارات الجهات الأخرى كهيئة أبوظبي للثقافة والتراث والأرشيف الوطني، بالرغم من أن كل تلك الجهات لديها إصدارات مميزة ونوعية وذات قيمة أدبية، ومن الإجحاف أن لا تتوفر للقارئ والمتابع في المكتبات، والبعض من تلك الجهات يصدر مجلات ودوريات قيّمة ومميزة لكنها تغيب عن أرفف المكتبات، لا ندري أين تكمن المشكلة أو العلة، فهناك دور نشر محلية ناشئة لكنها تتواجد في الساحة بقوة وتقوم بتوزيع وتسويق كتبها بشكل جيد ومتميز حيث نجد إصداراتها في كل المكتبات، فهل تعجز تلك المؤسسات الكبيرة عن توزيع كتبها ومطبوعاتها فتبقى حبيسة في مخازنها تنتظر الفرج من معرض إلى آخر؟ ألا تملك تلك الجهات أقساماً للتوزيع، أو لا يمكنها أن تنسق فيما بينها لتوزيع منشوراتها بشكل جيد؟
فمثلاً لو اتفقت كل تلك الجهات الثقافية على بناء مكتبة في كل إمارة تتوفر فيها كل مطبوعاتها، أو بأضعف الإيمان قامت باستئجار مكان، يخصص كمكتبة لتوزيع مطبوعاتها ومجلاتها وتقاسمت تكلفة البناء أو الإيجار فيما بينها، فبلا شك ستكون التكلفة زهيدةً جداً من جانب، ومن جانب آخر سيتمكن القارئ من الوصول إلى مبتغاه بسهولة دون انتظار أي معرض.
ما تقدمه تلك الجهات من جهد في الثقافة والنشر مقدر وكبير ويستحق أن ُيتعبَ عليه ليكون بين يدي القارئ بسهولة ويسر، فهل أنتم فاعلون؟!

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"