القوانين التي تنظم عمل الجهات والهيئات والمؤسسات المختلفة تحتاج إلى مراجعة بين فترة زمنية وأخرى لتعديلها بما يتواكب مع تطور الزمان والاحتياجات والمستجدات والتطورات التكنولوجية وتغير الظروف والمتطلبات والمعطيات، فكل شيء مع مرور الزمن يحتاج إلى تحديث، وهذا ما فعلته حكومة دبي في تعاملها الجاد تجاه التطوير ومواكبة العصر وتحفيز العاملين فيها، إذ اعتمدت قبل أيام قليلة قانون الموارد البشرية الجديد، الذي يقدم الكثير من الوسائل والسبل لتشجيع الموظفين على العطاء والإنتاجية ويوازن بين المصلحة العامة والخاصة للموظف فيها، ويهيئ بيئة محفزة للابتكار والتميز، مع إيضاح حقوق الموظف والدائرة التي يعمل بها بما يحقق التوازن في العلاقة بينهما، وتطوير المميزات الممنوحة للموظفين بما يتناسب مع التطور الزمني والأعباء المعيشية والاجتماعية ومع تيسير سبل العمل حتى عن بعد، مع إمكانية تقليص عدد ساعات العمل عند الحاجة، وتوفير مميزات إضافية لأصحاب الهمم. القانون وضع في الاعتبار التعلم والتدريب ونقل المعرفة ضمن بنوده، وكمثال على ذلك سيمنح الموظف 5 أيام إجازة براتب شامل ليتمكن من الإعداد للبحوث والدراسات الأكاديمية.
ما فعلته حكومة دبي تجاه قانون الموارد البشرية لديها يجعلنا متفائلين أن تحذو الحكومة الاتحادية حذوها، فتقوم وزارة الموارد البشرية والتوطين بتفعيل قانون العمل وتنقيحه وإجراء التعديلات المناسبة ليواكب تطورات العصر والتكنولوجيا، فالقانون يحتاج إلى مراجعة شاملة، تحيي بعض بنوده غير المفعلة بتاتاً، أو بعض قوانينه التي تم تعطيلها بضغوط من القطاع الخاص، أو تغيير بعض القوانين أو البنود لتكون أكثر حداثة وعصرنة وتتوافق مع متطلبات ومجريات التغيير الذي تعيشه الدولة في كل مرافقها وتحتاج إلى بث الحيوية والتحفيز في مفاصل الكثير من الأنظمة والقوانين وتفعيلها لتعود بالنفع على الوطن وأبنائه والعاملين تحت ظله.
أي قانون كان، يحتاج بين فترة وأخرى إلى مراجعة واعية دقيقة تعيد النظر فيه، فلا تتجاوزه المعطيات والمستجدات حتى لا يبقى مجرد حبر على ورق ولا يناسب الظرف الزماني أو المكاني بل يشكل إعاقة لطموح التطوير والجودة.
يا ترى هل تصيب غيرة التحديث والتطوير والتعديل قانون العمل؟
دعونا نرجُ وننتظر. ص
إبراهيم الهاشمي