لا تجعلوها نقمة

03:39 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

حينما كنا أطفالاً نعتمد على عقولنا وأفكارنا وطاقاتنا الخلاقة، كنا نبتكر ما لا يعد ولا يحصى من الألعاب، وفي شتى الفنون سواء كانت ألعاب ذكاء أو ألعاباً ورقية أو حركية أو فنية، كنا نبتكر لكل وقت من فترات اليوم ألعابه التي تناسبه، وحينما ذهبنا للمدرسة كانت المدارس في ذلك الزمن عبر أنشطتها المختلفة تدعم التفكير والابتكار والتنوع، فكانت مصانع للمبدعين في مختلف الألعاب الرياضية والفنون التشكيلية والموسيقى والكتابة وغيرها من الأنشطة التي تشحذ الفكر وتنمي القدرات والمواهب، ولذا أنتجت الكثير من الأعلام ممن يشار إليهم بالبنان في مجالهم.
وما نشاهده اليوم مع التطور الهائل في وسائل التكنولوجيا، ارتباط صارخ بها حتى من الأطفال الصغار الذين لم يتعلموا النطق بعد، إذ نجدهم متسمرين أمام أجهزة الكمبيوتر أو «الآي باد» أو الهواتف النقالة، يضغطون بأصابعهم الغضة على الشاشات منتقلين من برنامج إلى آخر ولساعات طويلة، والأدهى والأمر أن كثيراً من الآباء إذا أرادوا الخلاص من أطفالهم أو إسكاتهم، منحوهم هذا الجهاز السحري الذي يسلب لبهم ويجعلهم صامتين طوال الوقت، متشبثين به.
كم نجني على أطفالنا ونحرمهم من تفعيل ملكات الإبداع لديهم وتطوير قدراتهم الذهنية والابتكارية، كم نجني على مواهبهم وطاقاتهم حينما نجعلهم حبيسي تلك الأجهزة مرتبطين بها فقط، مسلوبي الإرادة معتمدين عليها كلياً، بل أسرى لها.
لا أدعي أبداً عدم فائدة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، لكن أسلوب توظيفها واستخدامها هو ما أعنيه، وكيفية الاستفادة من الإمكانيات الهائلة التي تقدمها، خصوصاً في المراحل العمرية المبكرة لأطفالنا حيث تؤثر في نمو قدراتهم العقلية والذهنية والتفكيرية وطاقاتهم الإبداعية، وتصيب أبصارهم بالضعف.
ما أرجوه من كل الآباء والأمهات والمؤسسات التعليمية أن يتعاملوا مع كل مرحلة من المراحل العمرية بما يناسبها وينفعها ويضيف لها ويطلق مواهبها وطاقاتها الإبداعية والفكرية، وبالذات الأطفال حتى لا يصبحوا أسرى مقيدين بسلاسل التكنولوجيا والتقنية الرقمية، لا يستطيعون فعل شيء دون أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف النقالة.
التكنولوجيا والتقنية الحديثة نعمة، فلماذا نحيلها إلى نقمة؟

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"