لغتنا العربية إلى أين ؟

04:16 صباحا
قراءة دقيقتين
إبراهيم الهاشمي

اللغة العربية كيف نحافظ عليها؟ كيف ندعم استخدامها؟ كيف نجعلها لغة العمل والعلم والاقتصاد والتكنولوجيا و.... إلى آخره من الاستخدامات الحياتية المعاشة؟ كيف نجعلها لغة معاشنا وحياتنا ويومنا.

لغة الحديث ولغة الكتابة، ولغة المعاملات الرسمية وغير الرسمية.
أولاً وقبل كل شيء يجب أن نحترم لغتنا. نتعامل معها بكل اعتزاز وفخر وتقدير وثقة. نحبها كهوية وانتماء.
نستخدمها في كل مناسباتنا الرسمية وغير الرسمية، فالتطور والحضارة لا يعنيان أبداً الانهزام أمام اللغات الأخرى واستخدامها بدلاً عن لغتنا الأصلية، فالشعوب المتطورة تصر وتعتز باستخدام لغتها في كل المناسبات ولمن يريد أن يعرف ما يقولون عليه أن يتعلم لغتهم أو يستخدم مترجماً ليفيده. كلنا يرى كل الدول المتطورة تدرس وتعلم كل العلوم بلغتها الأصلية، وتحرص على الحديث بلغتها الأم في كل المناسبات، سواء في فرنسا أو ألمانيا أو كوريا أو الصين أو اليابان لن نجد إلا أنهم يستخدمون لغتهم في كافة الأمور سواء في جميع المراحل الدراسية أو في المعاملات الرسمية أو في الحياة اليومية، وعلى من يريد أن يتعامل معهم أن يجد طريقة لفعل ذلك. وبالرغم من ذلك، فإن تلك الدول تتصدر مشاهد التطور والتفوق والتميز ولم تجنح أي منها إلى أي لغة أخرى لتحقق ذلك وتواكب ركب الحضارة والتطور والرقي.
إن من يحترم لغته وانتماءه يحترمه العالم، وأرى أننا نستطيع أن نحقق أكثر مما يمكن أن تحققه تلك الدول، فنحن أمة عربية ممتدة نشكل عمقاً استراتيجياً وكتلة بشرية كبيرة ومساحة من الأرض لها موقعها الاستراتيجي. ماذا لو اتفقنا أن نستخدم في مدارسنا وجامعاتنا لغتنا العربية فقط وكذلك معاملاتنا الرسمية والتجارية، ولا نتحدث في مهرجاناتنا أو مؤتمراتنا أو احتفالاتنا إلا بلغتنا العربية، مثلنا مثل الآخرين، دون إحساس بالمهانة أو الدونية، كما هو حاصل الآن حيث تسيطر اللغة الإنجليزية على لغة التعليم في كافة مراحله وكأنها هي التي ستمنحنا صك الشرف والتطور والحضارة، حتى أصبح أبناؤنا لا يجيدون الحديث أو الحوار أو الكتابة بلغتهم الأم. وتسيطر الإنجليزية على كافة لغات التعامل في القطاع الخاص بالذات بالرغم من وجود نص قانوني ضمن بنود قانون العمل يفرض استخدام اللغة العربية في المعاملات والسجلات والمخاطبات والعقود، لكن وزارة العمل تغض الطرف عن ذلك من جانب وتحتفل من جانب آخر بعام اللغة العربية.
حماية اللغة العربية لا تحتاج فقط إلى احتفالات ومؤتمرات ومهرجانات، بل تحتاج إلى وقفة حازمة وحاسمة وتنفيذ لقوانين معطلة تحترم الذات وتؤكد الهوية والانتماء.


[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"