تعلمت أن الحياة مدرسة كبيرة، تعلمك بدون معلم، وأن القسوة في الكثير من المواقف ستروضك وتجعلك شخصاً متجدداً قوياً، تتعلم مما مررت به، واعياً بما أدركته من تجربة القسوة.
تعلمت أن الحياة، هي صورة لما نريدها أن تكون حياتنا، هي واقعنا الذي أن استسلمنا له صار يؤذينا ويوردنا لكثير من محطات الفشل والألم، لتخبر نفسك بكل ضعف، «أنا حزين».
تعلمت أن الاختلاط بالبشر ومعاصرة تجاربهم مدرسة أخرى في فهم ما يجري في مجرة كبرى، كبرت لتصل القمر والمريخ، وكم أتوق لرحلات المريخ، تعلمت أن الفلك أكبر من أن يكون محدوداً فكيف تكون حياتنا في حدودية؟ تعلمت أن مدرب الحياة ليس معلماً، ليس مدرباً نمطياً، لا يخبرك أن تفعل كذا وكذا، أو أن يسطر لك حياتك بصورة تجعلك مشرقاً في وقت محدود! ويجردك من الواقع لتصبح منسياً في الأحلام الوردية!
أشارككم اليوم تجربة خاصة جداً، اليوم وأنا أكتب هذه المقالة، بعد الانتهاء من تمثيل الدولة في برنامج القادة الزوار العالميين، في الولايات المتحدة الأمريكية والذي استمر لمدة 3 أسابيع، كانت أياماً طويلة، في سفر دائم وتنقلات، هنا قرأت في قصص 49 شخصية معي، وكل من التقينا معهم من شخصيات، سياسية، اجتماعية، علماء، طلبة، مهندسين والكثير من التخصصات أن لكل منهم دوراً في حياة الآخرين، أن تكون جزءاً من حياة أحدهم رسالة جداً جميلة، أن تكون مرشداً أكثر من مدرب، أن تكون مستمعاً أكثر من مجرد كاتب لخطة، التقيت من تقاعد من مهنته الهندسية وعاد معلماً فقط ليعلم جيلاً جديداً حياة الهندسة والحياة. تعلمت من النساء معي من ظروفهن وقصصهن التي تفوق قصصنا كثيراً أن الحياة تستمر بوجود من يساندنا، فلنساند من حولنا أيضاً..!
هنا، من بينهم أصبح لي الكثير من النماذج التي علمتني أن الدور الحقيقي أيضا وجزء من رد الجميل هو أن يكون لنا دور في حياة شخص واحد على الأقل، أن نكون متواجدين من أجل أن يتخطى عقبات الحياة كثر، في الوقت الحالي عدد «مدربي الحياة»، والذين يحملون شهادة لدورة ربما لم تستمر لأسبوع، في مغالطة كبيرة بين مفهوم المدرب العادي ومدرب الحياة، مدرب الحياة هو شخص تمكنت منه تجارب الحياة، وخاض غمارها وأصبح لديه رصيد واعٍ من الحكمة والمعرفة ليستمع ويوجه من خلال الشخص نفسه.
التقينا الكثيرات ممن أصبحن مدربات حياة، ويستحقنن ذلك لما لديهن من واقع وتجربة، ولدينا في الإمارات شخصيات كثيرة بدءاً بالوزراء الذين كانوا بأنفسهم يشرفون على مجموعة من أبناء الوطن ليتخرجوا من برنامج «خبراء الإمارات»، لم تكن فرصة عادية، بل هي استثمار حقيقي أن تشاهد من واقع التجربة وتتعلم، وهذه أهم مهارات مدربي الحياة، إنهم صورة، قصص منقولة بواقع حقيقي ملموس.
معذرة لأصحاب الشهادة، لا ينفع!
ودعوة لأصحاب التجربة الحقة، لنكن مؤثرين في حياة الآخرين، ولتكن هناك بصمة من واقع الظروف.