هل نفقد الإحساس بالوجود من دون أرض؟
هل تسقط الأرض بالتقادم؟
هل أن المحبة لا تنبع إلا من الأرض، وهل أن التي منها خلقنا وإليها نعود هي الرابط الذي يصلنا ببعضنا، ونتعلق به منذ صرخة الميلاد حتى يضمنا بطنها؟
هل المبدأ والمعاد هو كينونة الوجود والغياب والحضور؟
هل هذه التي نبذل من أجلها الغالي والنفيس.. نتغنى بها.. نفرح لأيام فرحها ونبكي لأتراحها.. ونموت من أجل الدفاع عنها وعن ترابها؟
الأرض هذه الطيّعة العصيّة.. سر الله في الخلق والإعجاز والتكوين.. هذه التي نبتكر كل صنوف الشوق لها لنعبر لها عن حبنا.. التي تُعَمَّر بنا وتُدَمَّر بنا.. هذه المدحوّة التي تشكل رمز الوجود والحضور لدينا.. تشدنا من تلابيبنا مهما تغربنا للعودة إليها لنحظى بدفء قربها وخصوصيتها، التي يشتعل القلب ناراً إذا مُس ترابُها فننتفض بكل العزم والقوة للدفاع عنها وبكل الوسائل، هذه التي نضحي بالروح من أجل بقائها وعزتها ورفعتها من دون ندم أم تقاعس.
هذه التي تجمعنا بكل أشكالنا وألواننا ومشاربنا وأفكارنا فتصبّنا في قالب واحد يرتبط بها وحدها، ليعلن عن كينونتنا وحضورنا وشخصيتنا المتفردة.. فنبادلها الولاء والانتماء ونتباهى بها أمام العالم كله.. فيعرفنا الناس بها.
هي الأم التي نلوذ بحضنها في أفراحنا وأتراحنا.. نلتف حولها لنستمد القوة في البقاء والعطاء.. هي التي تُعلننا أمام الآخرين أمة لها شخصيتها وفرادتها.
يوم الأرض.. يوم الوجود.. يوم الانتماء.. في هذا اليوم من 30 مارس/آذار الذي يحييه إخوتنا في فلسطين الحبيبة منذ سنة 1976 ويقدمون فيه الأرواح تلو الأرواح تعبيراً عن الانتماء وعدم التنازل عن الحق في كل شبر من أرضها المباركة أمام الصلف الصهيوني «الإسرائيلي»، الذي يتمادى عاماً بعد عام في مصادرة وقضم الأرض الفلسطينية الطاهرة، يقولون له: نحن باقون هنا وهذه الأرض أرضنا ومعادنا ووجودنا.
هذا اليوم يومنا جميعاً نحن العرب والمسلمين وكل من في قلبه ذرة من إنصاف وعدل، ولا بد من أن نكون معهم قلباً وقالباً، قولاً وفعلاً، نصراً ونصراً حتى تعود لنا فلسطين أرض العروبة والمعاد.
إبراهيم الهاشمي