ليبيا: بارقة أمل

03:33 صباحا
قراءة دقيقتين

إعلان المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة عن تفاؤله بالتوصل إلى «وقف إطلاق نار شامل» في ليبيا، بعد المفاوضات السياسية المقررة يوم 26 فبراير/شباط الحالي في مدينة جنيف السويسرية، يفتح باب أمل جديداً لتحقيق اختراق في الحائط الليبي الموصد، وربما يقنع الأطراف الخارجية المنخرطة في الأزمة بأن لا بديل عن الحل السياسي، وأن الإصرار على التجييش وإرسال المرتزقة والإرهابيين والأسلحة لن يؤدي إلا إلى إغراق ليبيا في مزيد من الدم والدمار، ولن تحقق لأصحاب هذا النهج العدواني إلا الخذلان.
لعل المبعوث الدولي انطلق في تفاؤله من اجتماع اللجنة العسكرية الليبية (5 + 5) التي اجتمعت في سويسرا الأسبوع المنصرم، وضمت خمسة أعضاء من طرف الجيش الوطني الليبي وخمسة أعضاء ممثلين لحكومة فايز السراج، حيث أعلن سلامة تحقيق تقدم على طريق تثبيت وقف إطلاق شامل للنار، والاتفاق على تشكيل ثلاث طاولات للتفاوض، عسكرية وسياسية واقتصادية، حيث بدأت الطاولة العسكرية أعمالها، في حين تنطلق مفاوضات الطاولة الاقتصادية في القاهرة اليوم الأحد، وتبدأ المفاوضات السياسية يوم 26 الجاري في جنيف بمشاركة 40 شخصاًَ من الجانبين.
هذا التطور، هو من نتائج مؤتمر برلين الأخير الذي شاركت فيه 12 دولة و4 منظمات دولية وإقليمية، وكان أبرز مقرراته الالتزام بوقف نار دائم وشامل، والعودة إلى المسار السياسي.
هذه المفاوضات الثلاثية المسارات تشكل فرصة جديدة وجدية للتوصل في نهاية المطاف إلى حل سياسي، إذا صدقت النوايا والتزم الأطراف نصوص مقررات مؤتمر برلين، والأهم إذا كان المتفاوضون يحرصون على بلدهم وشعبهم وثرواتهم، والحيلولة دون الانزلاق إلى مزيد من الخراب والتذرر.
هنا يمكن طرح سؤال يتعلق بهذه المفاوضات وإمكانية نجاحها: هل المشاركون فيها أحرار وغير مغلولي الأيادي، ويستطيعون تجاوز تعليمات ومصالح الجهات الإقليمية والدولية التي يعملون لحسابها، وأنهم هم وحدهم أصحاب القرار؟ إذا كان الجواب ب«نعم» فالاتفاق ممكن، والأمل يتحول إلى حقيقة. لكن تُعلمنا التجارب المماثلة - كما التجربة السورية - أن الجماعات الداخلية السياسية والعسكرية لا تملك قرارها بل هي مجرد أدوات في خدمة أجندات خارجية، وتستمد وجودها وقوتها مما تلقاه من دعم مالي وعسكري خارجي، لذلك هي تفاوض ليس نيابة عن الشعب، إنما نيابة عمن يقوم بتشغيلها وهي بالتالي تستقوي به.
النائب الثاني لرئيس مجلس النواب الليبي، أحمد أوحيمة، يعرب عن مخاوفه من فشل الحوار السياسي، ويعتبره «محفوفاً بالمخاطر»، لأن «الجلوس على طاولة المفاوضات لن يتم إلا وفقاً للمبادئ الوطنية التي يتفق عليها كافة الليبيين الشرفاء»، مؤكداً دعم مجلس النواب للجيش الوطني الليبي في حربه على الميليشيات في العاصمة.
تبقى المفاوضات هي الوسيلة الحضارية والديمقراطية الوحيدة بين أبناء البلد الواحد للتوصل إلى حل، إذا صدقت النوايا من أجل إنقاذ ليبيا.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"