من مفارقات تعلق قدمائنا بالحكمة، ظهور ألوان من الحكمة المضادة في ميراثنا. تردادها عبر القرون، أجراها مجرى الأداة السحرية التي تيسر العسير، وتحل المشكل، وتبسط المعقد. سيتناول القلم واحدة لم يفكر الدماغ الماكر الذي اخترعها في عواقبها، حتى لا نتهمه بنظرية المؤامرة.
الحكمة المضادة، هي الأخرى فكرة مجردة، ما يجعلها صالحة للاستعمال إلى الأبد في كل المجالات. يقولون: «خطأ شائع خير من صحيح مهمل». لولا عدد الكلمات، لكانت المقولة أروع اسم لعمود يومي يطرح صور الاعوجاج في حياة الناس. ذلك يجعل الفكرة تكافح نفسها بنفسها، وكالأسواق تصحح ذاتها بذاتها، إن صدقت النظرية.
ليس هذا موضوع تخصص، فربع التون على كل لسان، فالتصحيح ضروري. وقع في سوء الفهم حتى الكثير من الموسيقيين العرب، الذين يجرفهم تيار الاستعمال الرائج فلا يحققون ولا يدققون في ما يقولون بغير علم أو بحسن ظن في الذيوع والشيوع. الأسوأ هو أن الموسيقيين الأجانب بخاصة، مقتنعون بالأغلوطة، لأن العرب يرددونها، وما أكثر ورودها على ألسنة أهل الوسط الموسيقي، الذين يعرفون المقامات، ولكنهم ليسوا جميعا ملمين بالنظرية الموسيقية.
هذا طريف كأن يقال إن الناس يبيعون الأرز بالغرام لأن الكيلوغرام يساوي ألف غرام. لا وجود لربع تون واحد في كل مقاماتنا التي تعد نحواً من 360 مقاماً ومقاماً مشتقا. كيف انطلت هذه الأعجوبة الخادعة حتى على الكثير من موسيقيينا، فشوهت سمعة موسيقانا في نظر غير العرب؟ينطبق ذلك على الموسيقى الإيرانية والتركية أيضاً. الخبراء بالنظرية الغربيون، إذا لم يحللوا مقاماتنا ليتيقنوا، يحق لهم اتهام آذاننا بفساد المزاج، الذي ليس له علاج (العبارة لأبي حامد الغزالي).لا بد من تنبيه موسيقيينا حتى يدركوا أن الخطأ الشائع يهز صورة الجميع: محال إيجاد نموذج، من أي بلد عربي، في الأغاني والموشحات، في الموروث الشعبي، وغيرها، فيه على التوالي مثلا: مي مخفوضة (بيمول)، تليها مي نصف مخفوضة؟محال. قس على ذلك بالروافع (دييز): صول طبيعي، ثم صول نصف مرفوعة. مستحيل. خذ أي مقام في أي درجة صوتية.
ما سر سوء التعبير والالتباس؟ في العشرات من مقاماتنا: ثلاثة أرباع التون (الراست والبيات والسيكا نموذجا). الأمر مختلف تماما. لا وجود لربع تون منفرد. فليجرب العازف عزف أرباع تون متتالية، فإن لم يسد أذنيه، فهو أطرش لا فريد. في مقاماتنا نصف خافض ونصف رافع، وليس لدينا ربع تون. سوء التعبير سوء فهم ويصدقه الغريب.
لزوم ما يلزم: النتيجة الرجائية: أن يتناقل العرب هذا، ويعلم الموسيقيون ما يقولون.
الحكمة المضادة، هي الأخرى فكرة مجردة، ما يجعلها صالحة للاستعمال إلى الأبد في كل المجالات. يقولون: «خطأ شائع خير من صحيح مهمل». لولا عدد الكلمات، لكانت المقولة أروع اسم لعمود يومي يطرح صور الاعوجاج في حياة الناس. ذلك يجعل الفكرة تكافح نفسها بنفسها، وكالأسواق تصحح ذاتها بذاتها، إن صدقت النظرية.
ليس هذا موضوع تخصص، فربع التون على كل لسان، فالتصحيح ضروري. وقع في سوء الفهم حتى الكثير من الموسيقيين العرب، الذين يجرفهم تيار الاستعمال الرائج فلا يحققون ولا يدققون في ما يقولون بغير علم أو بحسن ظن في الذيوع والشيوع. الأسوأ هو أن الموسيقيين الأجانب بخاصة، مقتنعون بالأغلوطة، لأن العرب يرددونها، وما أكثر ورودها على ألسنة أهل الوسط الموسيقي، الذين يعرفون المقامات، ولكنهم ليسوا جميعا ملمين بالنظرية الموسيقية.
هذا طريف كأن يقال إن الناس يبيعون الأرز بالغرام لأن الكيلوغرام يساوي ألف غرام. لا وجود لربع تون واحد في كل مقاماتنا التي تعد نحواً من 360 مقاماً ومقاماً مشتقا. كيف انطلت هذه الأعجوبة الخادعة حتى على الكثير من موسيقيينا، فشوهت سمعة موسيقانا في نظر غير العرب؟ينطبق ذلك على الموسيقى الإيرانية والتركية أيضاً. الخبراء بالنظرية الغربيون، إذا لم يحللوا مقاماتنا ليتيقنوا، يحق لهم اتهام آذاننا بفساد المزاج، الذي ليس له علاج (العبارة لأبي حامد الغزالي).لا بد من تنبيه موسيقيينا حتى يدركوا أن الخطأ الشائع يهز صورة الجميع: محال إيجاد نموذج، من أي بلد عربي، في الأغاني والموشحات، في الموروث الشعبي، وغيرها، فيه على التوالي مثلا: مي مخفوضة (بيمول)، تليها مي نصف مخفوضة؟محال. قس على ذلك بالروافع (دييز): صول طبيعي، ثم صول نصف مرفوعة. مستحيل. خذ أي مقام في أي درجة صوتية.
ما سر سوء التعبير والالتباس؟ في العشرات من مقاماتنا: ثلاثة أرباع التون (الراست والبيات والسيكا نموذجا). الأمر مختلف تماما. لا وجود لربع تون منفرد. فليجرب العازف عزف أرباع تون متتالية، فإن لم يسد أذنيه، فهو أطرش لا فريد. في مقاماتنا نصف خافض ونصف رافع، وليس لدينا ربع تون. سوء التعبير سوء فهم ويصدقه الغريب.
لزوم ما يلزم: النتيجة الرجائية: أن يتناقل العرب هذا، ويعلم الموسيقيون ما يقولون.
عبد اللطيف الزبيدي
[email protected]