هل كلّ التيارات المتحدثة باسم الإسلام إسلامية؟ السؤال لا علاقة له مطلقاً بأساليب التكفير أو إثبات الإيمان. المبحث هنا فكري إعلاميّ نقديّ اختباري، لا غير.
من حيث المنهجيّة العقلانية، تبدو التيارات التي ترفع شعارات إقامة حكم الله على الأرض، طالبة الوصول إلى سدّة الحكم لتشييد «المدينة الإسلامية الفاضلة». ظاهرياً هذا شيء طيّب لا اعتراض عليه. عمليّا وعيانا، لم يقدّم هؤلاء أيّ مشروع لدولة يتمتع فيها مواطنوها بنعمة العقل، قبل الحديث عن مشروع التنمية الشاملة. تأسيسيّا، علينا الانطلاق من أن في القرآن أكثر من سبعمئة آية تحث على استخدام العقل، فلنقل للعقل: لقد أوصانا الكتاب بجعلك نبراسا لنا، فتفضل بإدارة جلسات بناء الدولة العصرية الحديثة التي تنتمي بفخر إلى الإسلام. منطقيا، لا يمكن أن يأمر القرآن بإعمال العقل، إذا كان يريد أن يكون العقل مجرّدا من الصلاحيات والمسؤوليات وحريّة القرار بعد فحص وتدقيق، وتمحيص وتحقيق.
الاحتكام إلى العقل سيؤدي إلى إخضاع كل الأعمال للمحاسبة، في الآخرة «وأنّ سعيه سوف يرى»، ولكن في الدنيا قبل ذلك: «فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»، رؤية المؤمنين تقويم وحكم. الشورى برلمان يسن الدساتير والقوانين على أساس أن الناس نظراء في الخلق أو إخوة في الدين، الذي لا إكراه فيه. الدولة التي تريد أن تكون إسلامية بحق، ستؤسس كل شيء على البحث العلميّ في الرباعيّ الذي خلق به الله الكون والحياة: الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء والأحياء، فهي بالتالي الطريق إلى الله، الذي يخشاه من عباده العلماء لأنهم يتعزز إيمانهم بمعرفة أسرار الخلق. هنا أيضا نرى أن الإيمان الأرسخ هو القائم على العقل. معنى ذلك أن المناهج تؤسس على الرباعيّ، فيشاد صرح البحث العلميّ، فتنفتح آفاق الصناعات والتقانات، ينمو الاقتصاد، يعمّ الخير بالأعمال الصالحات التي يقودها العقل بتوليد الأفكار الرائدة داخليا وخارجيا.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاختبارية: على هذا الأساس يقوم النظام الإسلاميّ، فما هو النموذج الذي تدّعي التيارات الإسلاموية تقديمه؟
في البدء كان العقل
26 سبتمبر 2018 04:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
26 سبتمبر 04:05 2018
شارك
عبداللطيف الزبيدي