ما هي ما ورائيات الثورة الموسيقية الهادئة في الصين؟ من الضروريّ استجلاء الدوافع التاريخيّة التي أدّت إلى تحوّلات في كل أشكال الموسيقى الصينيّة. موسيقانا كانت قابلة للمقارنة بالصينيّة قبل سبعين أو ستين سنة، بل إن أعمالنا كانت أفضل بكثير أحياناً، أمّا اليوم فالمقايسة محال.
الأسس التاريخيّة تلعب دوراً حين تقوم على التربية والإدارة، وتصبح نظام عمل. هذا هو المطلوب، والنافع الله. كونفوشيوس أوصى، قبل 25 قرناً، بتعليم الصبيّ رباعيّة التركيز: الخط، الرسم، الموسيقى، والشطرنج. هذه أساسيّة لديه. توصيته المتخصصة: «إذا طلب الموسيقيّ التعبير النغميّ، فعليه استخراجه من كل درجة صوتية (نوتة)». طوال القرون الماضية، حتى الساعة، يطبّق العازفون والمؤلفون الموسيقيون الصينيون هذه القاعدة. التدريب الصارم له تاريخ. حين نرى التطبيق في ديموجرافيا الصين ندرك الأبعاد. لديهم أكثر من 300 ألف يدرسون البيانو. أحد أعلامهم قال: «مستقبل الموسيقى الكلاسيكيّة سيكون في الصين»، يجب تصديقه، لأنها ماتت في الغرب، بقيت العروض فقط. الصين تعمل على إحيائها بطريقة صينيّة. موسيقانا، بنقد صريح، تاريخها أغلبه طرب ومجالس استهتار بقيم الفن الجادّ. نسبة ضئيلة هي«الفرقة الموسيقية الناجية».
على صعيد الآلات: أحيت الصين الوتريات التراثية. «جوتشنج» (حرفياً القانون القديم)، «بيبا» (أصلها بربط)، «إرْهو» (حرفياً الوتران)، وغيرها إلى جانب آلات النفخ، صارت لها أعمال مدوّنة بتقنيات عالية على طراز كلاسيكيّ بروح صينيّة، فرديّة وأوركستراليّة، تشكّلت مع الآلات الغربية في فرق ضخمة، «عسكرية» الانضباط مع المايسترو. ذات الوترين مع البيانو، بيبا مع التشيللو، كل التنويعات إلى فرق العشرات.
في مستوى الأجناس: التطوير من أقصى التقليد التراثيّ إلى أقصى الحداثة. جرّبوا كلّ شيء. علّمتهم مجاعات التاريخ تناول كل ما نبت وهبّ ودبّ. ما هو صينيّ يطوّر بالتقنيات العالمية، والعالميّ المستورد يوضع في القوالب الصينيّة وتدخله روح التنين. أبدعوا عالماً من موسيقى العصر الجديد(نيو إيدج ميوزيك)، وهي وريثة شبه شرعيّة للموسيقى الكلاسيكيّة. بالمناسبة، انطلق هذا اللون في العقد السادس الماضي، وإلى اليوم لم يصل إلى قرائح موسيقيينا. أدخل الصينيون طريقة الغناء الأوبراليّ إلى أغانيهم، وطوّروا مسرحهم الغنائيّ على نحو الأوبرا.
كتب القلم في «ما ورائيات غناء المرأة» عن طريقة أداء المغنيّات الهنديات. المغنيّة الصينيّة لا تغنّي في طبقة عالية كقاعدة، ولكنها تبرز أنوثتها ودلالها بحنجرتها التي تصرّ على سنّ المراهقة، بينما المغني يظهر قدراته الصوتية في القرار والجواب. يريد الصوت الذكوريّ أن يبدو سيّافاً أو بطل فنون قتالية. موازنة بيولوجية على طريقة الطاووس.
لزوم ما يلزم: النتيجة التعادليّة: النهضة الاقتصاديّة والعلمية والدفاعية تحتاج إلى طاقة روحية ثقافية عالية.
مسيرة كبرى في موسيقى الصين
10 أكتوبر 2017 02:06 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 أكتوبر 02:06 2017
شارك
عبداللطيف الزبيدي