عادي

«الأذان الجوق» صوت الجامع الأموي في ذاكرة دمشق

05:07 صباحا
قراءة دقيقتين
إعداد: زكية كردي

العارف بالموسيقى من المقيمين في مدينة دمشق القديمة قادر على تمييز أيام الأسبوع من الأذان الذي تطلقه مئذنة العروس في الجامع الأموي منذ قرون، ذاك الأذان الجماعي الذي حيكت حكايات عن مقاماته التي سطرها النابلسي، وارتبط بذاكرة المكان عبر العصور والأزمنة حتى صار جزءاً من هوية المدينة وعنواناً لذاكرتها الرمضانية التي تبث عبر القنوات المحلية والفضائية طوال أيام الشهر الكريم.
«الأذان الجوق» كما يسمى في المراجع التاريخية، يقوم على مؤذن يبدأ بجملة «الله أكبر.. الله أكبر»، ويتابعه خمسة مؤذنين بنفس الجملة وفي وقت واحد، ولكن بمدة زمنية أطول.وذكر في كتاب «حاشية ابن عابدين» أن «بني أمية» هم أول من بدأ بهذا الأذان المذكور في كتب أشهر العلماء الذين تحدثوا عن تاريخ «دمشق».
حامد داوود، ابن المنشد المعروف سليمان داوود، أحد مؤذني الجامع الأموي في القرن الماضي، ذكر أن والده أخبره أن هذا الأذان ليس وليد اليوم أو البارحة، وإنما هو قديم مميّز منذ مئات السنين، وله قواعد محددة، يتدرب عليها مؤذنو الجامع الأموي، خاصة مؤذني «مئذنة العروس» أقدم مئذنة في العالم الإسلامي.
و«الأذان الجماعي» كان محصوراً في «مئذنة العروس» أكبر هذه المآذن، وكان الأذان يرفع من كل مئذنة بشكل منفصل عن المئذنتين الباقيتين، إلى أن وحد الأذان في المآذن الثلاث.
ويعود الأذان الجماعي الذي عرف به الجامع الأموي بدمشق اليوم إلى الشيخ عبدالغني النابلسي وهو فقيه ومحدث ومنشد ديني وشاعر ولد في دمشق 1641م وتوفي فيها عام 1731م. وغاية النابلسي من ذلك كانت إيصال الأذان إلى أكبر مساحة واسعة حول المسجد.
ويعتقد الكثيرون أن ما يميز أذان الجامع الأموي هو أداؤه بالشكل الجماعي فقط، غير أن هناك أشياء أخرى تميز هذا الأذان التاريخي الأصيل، فله قواعد وضعها النابلسي، إذ يرفع هذا الأذان بمقام موسيقي مختلف كل يوم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"