عالمهم جميل، تملؤه البراءة والإنسانية، يختلفون عنا قليلاً، لكن لا ينقصهم شيئ، فهم مصابون بالتوحد، ويجب أن نتقبل اختلافهم، لأنهم أبناء الوطن المبدعون.
تحتفي مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بأسبوع التوحد تحت شعار «كن معي في عالمي»، وأطلقت حملات توعوية لرفع مستوى الوعي المجتمعي بقضايا التوحد، حتى نكون معهم في عالمهم، ونتعرف عن كثب إلى رحلة حياتهم وحاجتهم إلى الرعاية الخاصة والطويلة الأمد.
في أسبوعهم الذي خصص لهم، نشيد بالجهود والمبادرات والدعم الكبير لتلك الفئة من الدولة وبعض المؤسسات، لكن في المقابل لا نريد أن نكتفي بالفعاليات في أسبوعهم، نريد دمجاً حقيقياً لهم في مدارسنا وجامعاتنا، وتأهيل الطلبة الأسوياء والمعلمين على كيفية التعاطي معهم، ليكون الدمج صحيحاً إلى جانب مشاركة مؤسسات مجتمعية تطلق المبادرات لجعل حياة تلك الفئة أفضل.
نتمنى التركيز على تخفيف معاناة الأسر من أصطحاب ذويهم المرضى إلى إمارات أخرى لتلقي العلاج، ونريد أن نتلمس دور المجتمع في المسؤولية الاجتماعية ومساندة مراكز التوحد لتقديم خدمات نوعية من أجل استيعاب جميع أطفال التوحد والتخلص من قائمة الانتظار.
تلك الفئة بحاجة إلى الدعم الكبير والرعاية، خاصة وأن هناك دراسات أثبتت أن علماء وأدباء وموهوبين وعباقرة من فئة التوحد، موجودون بيننا منذ سنوات، وحسب بيانات وزارة تنمية المجتمع فإن عدد المصابين بالتوحد المسجلين في المراكز من مواطني الدولة بلغ 549 مصاباً من المواطنين، و٣٣٦ من المقيمين، وتلك الأعداد بحاجة إلى العديد من الخدمات لكي ينعموا بحياة علمية وعملية تؤهلهم ليكونوا أشخاصاً منتجين.
حق التعليم والعلاج منحته الدولة لجميع المواطنين، لكن هناك فئة من مرضى التوحد لم ينالوا حقهم في التعليم والعمل والعلاج، وبات الأهالي يصرفون الكثير لتعليم أبنائهم بطرق حديثة ليتطور أداء أبنائهم.
تكلفة علاج ودراسة مرضى التوحد كبيرة تتراوح بين ٧٠ و٢٥٠ ألفاً حسب الإحصائيات، والمراكز الحكومية لا تغطي عدد المرضى، وبُعد تلك المراكز عن المرضى القاطنين في الإمارات الشمالية تشكل عبئاً كبيراً عليهم، وهناك أطفال على قائمة الانتظار لدى جميع المراكز المتخصصة سواء حكومية أو خاصة، وهذا يتطلب الإسراع في تجهيز مراكز متخصصة لهم.
أعضاء المجلس الوطني الاتحادي استقروا على رفع توصية إلى الحكومة لإنشاء مركزين اتحاديين لعلاج حالات التوحد في إمارتي رأس الخيمة والفجيرة، ومع ذلك نتمنى أن تكون هناك خريطة عمل واضحة لمرضى التوحد وخطة استراتيجية يضعها خبراء لتبني جميع الحالات في الدولة، عبر مشروع وطني متكامل للتعامل مع التوحد، وتدريب الأهالي والمجتمع على كيفية التعامل مع أبنائهم من أجل توفير فرص أفضل للطفل التوحدي تتناسب مع ما وصلت له الدولة من تقدم وتطور، خاصة أن أمهات تلك الفئة سهرن وصبرن وكافحن ولم ييأسن من السعي والبحث عن الأفضل لأبنائهن رغم المسافات البعيدة والتكاليف المرتفعة.
كن معي في عالمي
4 أبريل 2016 03:16 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 أبريل 03:16 2016
شارك
إيمان عبدالله آل علي