تتوالى الهجمات الإرهابية في أفغانستان وسط قلق محلي ودولي على مستقبل أمن هذا البلد الذي يعيش حالة عدم استقرار لما يقرب من 40 عاماً. وبعد 18 عاماً من غزو أمريكي بحجة محاربة الجماعات المتطرفة، وبعد سبع سنوات من مقتل زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، يبقى واقع الحال يؤكد أن لا شيء تغير، فالضحايا يتساقطون بالعشرات، والمجتمع الدولي شبه عاجز عن فعل شيء.
الرئاسة الأفغانية انتبهت إلى التطورات السيئة، وأكدت في تصريحات للمتحدث باسمها شاه حسين مرتضوي، أن أفغانستان ما زالت غير آمنة وأن الجماعات الإرهابية ما زالت تشكل تهديداً كبيراً، وبعضها يتسم بالوحشية المفرطة، والعبارة الأخيرة تشير إلى وجود عوامل إرهاب جديدة دخلت إلى المسرح الأمني. وبحسب الحديث الرسمي فإن فريق اللاعبين الإرهابيين لم يعد يقتصر على حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة»، بل أصبح حضور تنظيم «داعش» الإرهابي واضحاً في أكثر من اعتداء. وبقطع النظر عن البيانات التي يعلنها هذا التنظيم الإجرامي، فإن طبيعة الأهداف تؤكد أن «داعش» أصبح خطراً واقعاً. وهذا الأمر ليس بجديد، فمنذ ثلاث سنوات على الأقل، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد انتشار هذه الظاهرة الإرهابية، مؤكدة أن التنظيم المتطرف تمكن من اجتذاب أعداد متزايدة من المتطرفين وجنَّد عناصر في 25 من أصل 34 ولاية أفغانية. وفي العام الماضي وحده نفذ التنظيم ما لا يقل عن 14 اعتداء في كابول، خلفت مئات القتلى والجرحى من المدنيين ورجال الجيش والأمن، ما صنف العاصمة الأفغانية واحدة من أخطر المدن في أفغانستان والأسوأ أمناً في العالم.
يفترض أن أفغانستان توجد تحت مظلة عسكرية أمريكية بمساعدة كبيرة من قوات حلف شمال الأطلسي. ويفترض أيضاً أن تحد هذه المظلة من انتشار الجماعات المتطرفة وتقلِّص من العمليات الإجرامية، ولكن ما يحصل هو العكس في ظل التقارير المتطابقة عن ظهور أساليب إرهاب غير مألوفة تحاكي ما كان يفعله الدواعش في العراق وسوريا، بل إن جحافل من الدواعش قد انتقلوا فعلاً من مواقع هزائمهم إلى أراض جديدة منها أفغانستان. والسؤال عن كيفية وصولهم إلى ذلك المكان البعيد نسبياً، هو مبحث آخر من الصعب الإحاطة به، لأنه واحد من الأسرار المتعلقة بنشوء «داعش» وانتشاره.
قائد القوات الأمريكية في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون قال، بداية العام الجاري، إن الهجمات بالطائرات دون طيار وعمليات القوات الخاصة الأمريكية أدت إلى مقتل نحو ثلثي تنظيم «داعش» في أفغانستان، بينما على الأرض تضاعفت هجمات التنظيم في الأشهر الأخيرة وارتفعت أعداد ضحاياه. فقد زاد استهداف المساجد والمؤسسات الحكومية، وتوالت عمليات خطف الأجانب وقطع رؤوس بعضهم، كما تعددت عمليات استهداف الصحفيين، وآخرهم ثمانية قضوا في تفجير كابول أواخر الشهر الماضي. ولا يختلف المتابعون للجماعات الإرهابية أن هذه الأساليب الوحشية هي من إمضاء «داعش»، وقد فاقت في فظاعتها ما عرفته كابول والمدن والأقاليم الأخرى طوال السنين الماضية.
الحكومة الأفغانية مدعومة من المجتمع الدولي، تحاول النهوض من تحت أنقاض الحروب والإرهاب، وهي تسعى جاهدة لإنجاح استحقاق انتخابي في أكتوبر المقبل، ولكن التهديدات الأمنية المتعاظمة تضع الحكومة والداعمين الدوليين أمام اختبار صعب، إذ لا يجب أن يتواصل سقوط أفغانستان حفاظاً على الأمن الإقليمي والدولي الذي يحتاج تحقيقه إلى مزيد من الصبر والدعم والتضامن.
إرهاب عاصف بأفغانستان
7 مايو 2018 04:22 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 مايو 04:22 2018
شارك
مفتاح شعيب