استحقاقات وتحديات

02:02 صباحا
قراءة 3 دقائق

العام الجديد لن يكون في حال أفضل من سابقه، بل إن الاستحقاقات التي تعذر حصولها في العام المنصرم، بات أمر حصولها في هذا العام كبيراً، بيد أن التحديات التي تواجه هذا العام، المتوقعة أو التي ستستجد، ستشكل ثقلاً وخطورة على أكثر من منطقة في العالم، وهذه التحديات تتمحور في جوانب بيئية وطبيعية واقتصادية وسياسية وعسكرية، وقد تحفل الأحداث بنواتج ربما تفوق ما كان مستطلعاً في هامش أسوأ الاحتمالات .

وإذا كانت الأزمة المالية التي اندلعت في خريف عام 2008 أثر انهيار مصرف (ليمان براذرز) وأحدثت ما يشبه الزلزال الذي لم تنته هزّاته الارتدادية بعد، قد شغلت اهتمام ومخاوف المعنيين والسياسيين في العام الفائت، فإن هناك أملاً في تحسن النمو الاقتصادي بشكل جزئي في العام الجديد، وحسب خبراء المال والاقتصاد، ستظل الأزمة المالية والاقتصادية تشكل معاناة للعالم، وستظل ذيولها جاثمة على الأسواق، وربما ستطول إلى عامين آخرين على الرغم من التغلب على أسوأ مراحلها، الأمر الذي يتطلب من الدول الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، أن تواصل حماية اقتصادياتها بعمليات وإجراءات فاعلة، تعيد الإنعاش والطمأنينة والاستقرار إلى مؤسساتها المالية الاقتصادية التي طالها الضرر والتدهور .

وفي الجوانب الأمنية والسياسية والعسكرية، تظل الحرب في أفغانستان وامتداداتها في باكستان في أتون الاشتعال المتزايد، وربما كانت في العام الماضي تشكل حرباً كونية بحجم مصغر إذا صحت التسمية، نظراً لمشاركة أكثر من دولة فيها، وبعدما وصلت الى ذروة عالية من الخطورة، فإن أغلب توقعات المحللين والمراقبين تؤكد، أن في العام الحالي ستشهد هذه الحرب اشتعالاً وضراوة أعلى، وأكثر ما يلفت الانتباه في هذه الحرب، هو أن المأزق الفيتنامي لأمريكا إذا ما تم استحضاره في هذا العام، سيكون أهون شراً بالنسبة إليها من المأزق الأفغاني، خصوصاً وأن إدارة أوباما استعادت نهج إدارة بوش في هذه الحرب عبر المكابرة والإصرار، وبالتالي فهي ليست في وارد الانسحاب أو التراجع، حيث ستظل أمريكا تلعق بجراحها ضمن جبهة ما يسمى (الحرب على الإرهاب) .

ومن أخطر المستحقات والتحديات في آن، هو الملف النووي الإيراني الذي يُعتبر من أهم الملفات ليس في المنطقة وحسب وإنما في العالم، حيث أصرت إيران على المضي قدماً في طريق طموحها النووي، وعلى الأرجح ان العام الجديد سيضع إيران أمام فرض عقوبات جديدة عليها تكون أشد وطأة، وأن تلقى منشآتها النووية ضربات متعددة المصادر، ربما تكون إسرائيل أحد هذه المصادر .وتبقى حرب العراق في هذا العام تتأرجح انعكاساً متهالكاً على السلطة الشكلية بين الجماعات السياسية التي ارتضت ممارسة العملية السياسية البائسة في ظل الاحتلال، خصوصاً أن تدهور الأمن على النحو الذي حدث في العام ،2009 يؤشر إلى واقع مريب، وهو الذي يتعلق بموعد الانسحاب الأمريكي في العام ،2011 اعتماداً على حقائق لا يختلف عليها اثنان، وهي احتفاظ أمريكا بوجود عسكري كبير في الأراضي العراقية تحت مسميات وذرائع عدة، وهو ما أكدته الاتفاقية الأمنية التي وقعتها واشنطن مع حكومة المالكي مثلما هو معروف .

وأكثر التحديات تعقيداً، تقف في المنطقة العربية التي تئن بأحداث الصومال، هذا البلد الذي تعم فيه الفوضى والحرب الأهلية وتداخل الغزو الإثيوبي، وهو الواقع الذي نتج عنه، شيوع القرصنة الصومالية التي فشلت أساطيل القوى الكبرى في وضع حد لها في العام الذي ودعناه، ومن المتوقع أن تستمر هذه القرصنة على نحو يهدد المنافذ البحرية العربية والدولية، في موقع جغرافي تتصاعد فيه الحرب في أكثر من جبهة، مثلما هو السائد في اليمن، هذا البلد العربي الذي أضافت أحداثه خطراً انفصالياً يسلط تهديده على أكثر من بلد عربي .

في حين أن السودان يحاول معالجة أحداثه على نحو حاسم في العام الجديد، لاسيما أن الأمر يظل متوقفاً على الانتخابات العامة القادمة، وكذلك على إجراء استفتاء وحدة الجنوب والشمال، أو انفصالهما في العام 2011 .

ويستمر التحدي المركزي للعرب في هذا العام، متمثلاً في القضية الفلسطينية كسابق الأعوام المنصرمة، ولا يعتقد المحللون في هذا الجانب، أن حظوظ السلام على المحور الفلسطيني - الإسرائيلي ستصل إلى مبتغاها، لاسيما مع وجود حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة، وتقاعس إدارة أوباما عن الضغط الجدي على الدولة العبرية كي تتوقف عن عمليات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، من أجل إيجاد الأرضية المناسبة لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان .

rekabi@scs-net .org

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"