الحصن في ذاكرتين

كلمات
06:54 صباحا
قراءة دقيقتين

قصر الحصن مكاناً وزماناً هو مصنع الرجال والتاريخ، مهد الصناعة الحقيقية للحدث، تاريخ من الإعجاز والإنجاز، مقر الحكم على فترات زمنية مختلفة، حتى جاء عهد زايد بن سلطان طيب الله ثراه حين تسلم مقاليد الحكم في أبوظبي ،1966 فأضاف للحصن من حيث البناء ملحقات جديدة، ومن حيث الفكر قيمة معنوية سياسياً، وثقافياً، واقتصادياً، حين جعل منه معملاً لصناعة الوطن، وبناء الإنسان .

من هنا ماكان مستغرباً أن يُلحق به آنذاك مركزاً للوثائق والبحوث لإيمانه العميق بقيمة الأرشيف الوطني، وتوثيق الحدث، واعتبار الوثيقة التاريخية مصدراً لرصد أحداث الدولة وحاضرها وماضيها، هذا ما ينبئ عنه فكر الرجال الذين عاشوا بين أسوار الحصن التاريخي الذي فيه صنعوا الدولة، ورسموا خطط البناء التي قادت الإمارات كدولة فيما بعد إلى ما وصلت إليه من تطور خارق فاق تصور العالم ولا يزال .

وكما يشير كتاب قصر الحصن . . تاريخ حكام أبوظبي 1793-1966 الذي أصدره المركز الوطني للدراسات والبحوث فإن قصر الحصن قد عُرف في الوثائق البريطانية بأسماء عديدة أبرزها: القلعة والحصن وقصر الحاكم ودار الحكومة فهو مقر لحاكم أبوظبي في آواخر القرن الثامن عشر عندما تأسس كحصن صغير حول بئر ماء في موقع استراتيجي، ويعتقد أن بناءه كان في 1761م عندما قام الشيخ ذياب بن عيسى بقيادة شعبه من مقر إقامتهم في ليوا إلى أبوظبي التي كان ينظر إليها بوصفها مكاناً مثالياً لرجال قبيلته .

واليوم وحينما تحتفل إمارة أبوظبي بقصر الحصن وذكراه الخمسين بعد المئتين فهي تحتفل بتاريخ من الإنجازات والتحولات العظيمة، والعطاء الممتد للإنسان، وللأرض التي احتضنت القصر بصلابته، وقوته، وحضوره الضارب في عمق التاريخ، ومكانته في إحداث التغيير المنشود بعزيمة الرجال المخلصين، وإرادة العقول التي قادها زايد الخير، طيّب الله ثراه، لتصبح اليوم علامة فارقة في صدر الأيام والوقت .

إن الاحتفاء الكبير بقصر الحصن الذي يستمر عدة أيام لا يمثل شعور إمارة يستقر الحصن على أرضها بقامته الفارعة وحسب، بل هو احتفال الوطن كله بالعراقة والأصالة والقيمة العظيمة للأثر التاريخي القيّم، إن احتفال أبوظبي الحبيبة بقصر الحصن يوم أمس وحضور قيادات الدولة مراسيم ذلك، هو احتفال الإمارات كلها بالحصن حباً، وانتماءً، وتشبثاً حبيباً بالوطن، والاتحاد، وغرس زايد الأب الوالد، القائد، الراحل، طيب الله ثراه .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"