كُتب على قبر سياسي بريطاني هنا يرقد السياسي اللامع ورجل الأخلاق الحميدة علق تشرشل: ولماذا دفنوا رجلين في قبر واحد

( . . .)

***

منذ بدء الخليقة، كل عمل إنساني هو سياسة:

الجرأة سياسة، الدهاء والمكر والخديعة سياسة، الحنكة والصبر سياسة، النفاق سياسة، الضعف سياسة، حتى الابتعاد عن السياسة سياسة .

بعض التاريخ يشرح:

* الدية القسامة القصاص

إنها سياسة عربية متقدمة .

رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش ثم قتله لاعتقاده أنه أهمل في أداء واجبه، ظل الخبر سراً حتى وصل إلى علم أبي طالب بن عبدالمطلب وكان آنذاك زعيم بني هاشم، فتوجه إلى القاتل وقال له: اختر منا أحد ثلاث: إن شئت أن تؤدي مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا (الدية) وإن شئت حلف 50 رجلاً من قومك أنك لم تقتله (القسامة من القسم)، وإن أبيت، قتلناك به (القصاص) .

إنه قانون جزاء مبكر في ثلاثة أسطر .

* الفن سياسة:

عازف الغيتار الشهير فيكتور جارا كان فناناً ومناضلاً سياسياً في تشيلي . عذبه العسكر وقطعوا أصابعه، وأثناء التعذيب طلبوا منه أن يغني وهو يحتضر، فغنى النشيد الثوري للجبهة الوطنية برئاسة سلفادور الليندي الحاكم الاشتراكي لتشيلي . . فقتلوه بعد أن كسروا عظامه .

بعد انهيار الحكم العسكري تمت تسمية أكبر استاد في العاصمة باسمه (استاد فيكتور جارا) . بامكانك أن تسجن المغني لا الأغنية .

* النفاق سياسة:

بالغ أحدهم في مدح الخليفة أبوبكر الصديق فقاطعه الخليفة قائلاً إنني أقل مما تقول وأكبر مما تظن، هي صفعة لجميع المنافقين في العالم .

عندما تسلم الرئيس أنور السادات الحكم عام 1971 جرى استفتاء حول رئاسته فكانت النتيجة 99،9% .

وفي أول جلسة لمجلس الوزراء اقترح أحدهم على السادات سيادة الرئيس، لقد كان الاستفتاء على جمال عبدالناصر 98،30% ألا ترى أن نعلن نتيجتك بأقل قليلاً من الرئيس الراحل عبدالناصر، فأجاب السادات: الله!! عايزيني أبدأ عهدي بالتزوير (لا تعليق) .

آخر استفتاء لصدام حسين كان 100% (لا تعليق) .

* الأدب سياسة:

القاضي اليمني أحمد النعمان قال: في اليمن نوعان من الأدب: أدب في مدح الإمام، وأدب في رجاء عفوه .

في التاريخ العربي أن الشاعر أبونواس كان في مجلس الخليفة هارون الرشيد، وكان الخليفة يحمل في يده عقداً ثميناً من الذهب، فأبدى أبونواس رغبته أن يكون العقد عطاء له، ولكن الخليفة تجاهله، وفي اليوم التالي رأى أبونواس العقد تلبسه جارية اسمها خالصة، فغضب وكتب على باب ديوان الخليفة من الشعر معاتباً:

لقد ضاع شعري على بابكم

كما ضاع عقد على خالصة

استشاط الخليفة غضباً وأمر بإحضار أبونواس لمعاقبته . أخبر أحدهم أبونواس بنية الخليفة في تأديبه، فذهب أبونواس إلى باب الديوان ومحى الجزء الأكبر من كلمة ضاع، فأصبحت ضاء فعندما قرأه الخليفة عفا عنه .

لقد ضاء شعري على بابكم

كما ضاء عقد على خالصة

والشعر المنافق للحكام سياسة .