بين الصمت والكلام يحاول الغصن الوليد في الشجرة البعيدة أن يقول شيئاً. هو يكتم صرخته الآن إذ يتبرعم، وإذ يتاح له بعد غياباته سفر الولادة القريب.

سيكبر الغصن، يخضرّ ويثمر، لكن الكلام المتناغم للشجرة، وكذلك الصمت المنسجم، دائماً، إلا في أوقات الوحشة، مع بعضه بعضاً.

دربك أيها الغصن أخضر، وسوف تكبر، سوف تؤسس من منفاك القسري هذا لمستقبل الحديقة والبستان، قد يتذكرك البعض وقد ينساك. قد تزين قصيدة عنقها بك كالقلادة، وقد تهملك قصيدة ثانية، حتى وهي مخصصة لغرض مماثل أو مطابق: وصف الغصون الوليدة إذ تتبرعم وكأنها صرخة مكتومة في تجليات الأشجار.

علاقة الغصن بالشجرة هي علاقة الشيء بنفسه حيناً، لكنها أحياناً، تتحول إلى علاقة مادية صرفة، فلولا الشجرة الأم ما عاش الغصن الوليد.

فماذا عن علاقة الغصن إذ يتبرعم كأنه صرخة تتكدس في الليل بغيره من أغصان الشجرة الأم؟

هل هي علاقة الأخوة أو الصداقة أو اللاشيء؟

هل تنصت الأغصان لبعضها بعضاً، خصوصاً في الفرح والألم؟.. هل تتكلم، وهل تتبادل الرسائل والقبلات؟

وماذا يقول، مثلاً، ذلك الغصن الجديد البعيد الذي يكبر أسرع من غيره بفعل معالجات العلم والكيمياء؟

هل يزهو فيزهر، أم يتحسر فيندم؟

مشهد الغصن في شجرته لا يمر في العابرين وله حفيف التداعيات وثمار الأسئلة.

[email protected]