علماء النفس يقولون إن الإنسان يستطيع أن يحقق كل أحلامه، وأن يحصل على كل ما يريد، عن طريق تنويم نفسه مغناطيسيا. وعن طريق دفع الدماغ إلى الوصول إلى حالة من الاسترخاء السريري يطلق عليها اسم حالة ألفا، يستطيع أي شخص أن يترك التدخين مثلا، أو يخفض وزنه، أو يزيد دخله، أو حتى العثور على شريك الحياة المناسب. وكل ذلك بالتنويم المغناطيسي الذاتي.
وأنا شخصيا ألتزم جانب الحذر قبل إعلان ثقتي بالتنويم المغناطيسي بسبب تجربة مررت بها في شبابي، فقد حضرت حفلة لأحد خبراء التنويم أعلن في بدايتها أنه يستطيع تنويم مجموعة كاملة وتحويلها إلى روبوتات تتحرك وفق مشيئته. وتطوع عدد من الحضور، كنت بينهم، للخضوع للتجربة، وقام الخبير ببضع حركات بهلوانية قال بعدها إننا جميعا استغرقنا في نوم عميق، بينما نحن جميعا، نغمض أعيننا فقط وننتظر ما سيحدث، وفوجئ أنني فتحت عينيّ وقلت له: ولكننا لم ننم، فربت على خدي بضع مرات ثم طلب مني العودة إلى مكاني.
وقبل مدة أصدر الدكتور روي هنتر، استاذ علم النفس في إحدى الجامعات الأمريكية كتابا بعنوان طريقة إتقان التنويم المغناطيسي الذاتي دخل فور صدوره قائمة أكثر الكتب مبيعا في الولايات المتحدة. ويقول الدكتور روي إن الإنسان يمكن أن ينوم نفسه مغناطيسيا ويحل كل المشاكل التي يعاني منها وهو نائم، ويضيف: العملية ليست صعبة، ولكن المشكلة هي أن الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية أعطت فكرة خاطئة للجماهير عن التنويم المغناطيسي، ومع الزمن، أصبحت هذه الفكرة الخاطئة أكثر رواجا بكثير من الشيء الحقيقي، بل إنها دفعت حقيقة التنويم المغناطيسي إلى التواري إلى الظل، وفرضت نفسها كبديل.
ويقول الدكتور روي: كل إنسان يمر بمرحلة ألفا، وهو في سبيله إلى النوم، كما يمر بها قبل استيقاظه بقليل، وهكذا فإن كل واحد منا عاين هذه الحالة آلاف المرات، دون أن يدري أنه يمكن برمجة تغييرات كثيرة في دماغه خلال مروره بهذه الحالة، ويضيف: كل عاداتنا، وأخلاقنا، وأنماط تفكيرنا، هي حصيلة برمجة سابقة من جانب آبائنا وأساتذتنا، ورفاقنا، وزملائنا في العمل، والمسلسلات والأفلام التلفزيونية والسينمائية التي شاهدناها، والكتب التي قرأناها، وكل ما ينبغي ان نفعله لكي نقلع عن سلوك ما، أو نعدل وضعا ما، هو: أن نعيد برمجة أنفسنا، ومثال على ذلك، إذا رغبت في تخفيض وزنك، ينبغي أن تنقل نفسك إلى حالة ألفا عن طريق الانعزال في غرفة هادئة لا تتعرض فيها لما يصرفك عن التركيز، وتتصور مكانا يحقق لك الراحة والانشراح، كشاطئ بحر مثلا، أو غابة، أو شلال، أو أي مكان جميل يعجبك، وبعد ذلك تصبح جاهزا لإعادة برمجة ذهنك عن طريق اللجوء إلى أحلام اليقظة الإيجابية، وإذا كان هدفك هو تخفيض وزنك، حاول التركيز على الفوائد التي تحققها الرشاقة لك من الناحية الصحية، والمنظر الأكثر قبولا، والأناقة في الملبس، وعلى الفور فإن الصورة الجديدة التي ترسمها لنفسك ستنتقل إلى اللاشعور، وسيتولى عقلك، منذ تلك اللحظة، برمجة سلوكك بحيث تخفض وزنك وتحقق الرشاقة، وسيدلك على الطريق المؤدية إلى ذلك.
ويقول البروفيسور هنتر إن التنويم المغناطيسي الذاتي يحقق المعجزات، ويضيف: إن حالة ألفا يمكن أن تجعل اللاوعي يقبل ما قرر الوعي أن يفعله، ودون هذا القبول، فإن لا وعينا قد يدفعنا إلى سلوك يتناقض مع القرارات التي اتخذناها.
وأخشى ما أخشاه هو أن أنقل نفسي لحالة ألفا لأفاجأ بالبروفيسور هنتر يربت على خدي عدة مرات ويطالبني بالعودة إلى مكاني.