جائزة نوباما

04:15 صباحا
قراءة دقيقتين

إذا كان هناك شيء يستحق عليه الرئيس الأمريكي باراك أوباما جائزة نوبل، فهو اعترافه الصريح بأنه لا يستحقها وتلقيه النبأ ب تواضع عميق. ولو قال أحدنا إن أوباما ليس جديراً بالجائزة، لثارت ثائرة المفتونين بأوباما وقامت قيامتهم، لكن الرجل كأني به يقول رحم الله امرأ عرف قدر نفسه.

فالمعايير التي تحدثت عنها اللجنة ليست مقنعة لا لنا ولا لأوباما الذي رأى في الجائزة دعوة للعمل أكثر منها اعترافاً بإنجازات شخصية لم ير أحد شيئاً منها. لكن الحقيقة التي لم يعترف بها أوباما، ولا يستطيع، هي الدوافع السياسية التي تكمن وراء منح جائزة أصبحت بمثابة اختزال للنفاق السياسي والخلفيات الأيديولوجية، إذ لم يكن يراوده حلم الفوز بهذه الجائزة رغم أنه كان نائماً لحظة الإعلان وأيقظه أحد مساعديه لإبلاغه بقرار اللجنة النرويجية التي توزع سنوياً جائزة مخترع الديناميت.

وكان لافتاً أنه من بين 172 مرشحاً رجّح المحللون كثيراً من الأسماء لنيل الجائزة لكن أوباما لم يرد في أي منها. ونجزم أنه لو بلغ عدد المرشحين مليوناً لما خطر اسم أوباما ببال أكثر المتفائلين.

لكننا بهذا الكلام لا نقلل من شأن الرئيس الأمريكي، إنما نتحدث عنه ارتباطاً بجائزة ينبغي أن تمنح لشخص أسهم مساهمة واضحة توّجت جهوده بإنجازات في الحقل الذي تمنح له. وفي حقل السلام لا يستطيع اوباما أن يدعي أنه حقق شيئاً أو ترجم أياً من تعهداته الكثيرة التي قطعها على نفسه قبل انتخابه وبعده. وعد بإغلاق معتقل غوانتانامو، فاقترب المعتلون من البوابات ثم عادوا وناموا. وعد بالانسحاب من العراق، ولم تظهر أية بوادر على تنفيذ هذا الوعد، بل إن الوضع الأمني في هذا البلد زاد توتراً. أرسل قوات إضافية للحرب في أفغانستان التي تشهد تصعيداً غير مسبوق فيما زادت الأخطاء القاتلة التي تأتي بها طائرات بلا طيارين وتستهدف حفلات عرس أو رعاة أغنام. وفي الشرق الأوسط كان الفشل الأوضح إذ إنه لم ينجح حتى بفرض تجميد الاستيطان، بل لعبت إدارته دوراً قذراً ضد مناقشة تقرير غولدستون بشأن غزة في مجلس حقوق الإنسان، وأوقعت السلطة الفلسطينية في مأزق. وفي الشأن الإيراني لا جديد، بل نسمع تصريحات مستنسخة عن الإدارة السابقة حول تشديد العقوبات وإبقاء الباب موارباً أمام الخيار العسكري. وفي مجال التلوث والاحتباس الحراري ونزع الأسلحة النووية، لم يتجاوز الإنجاز حدود الصفر.

يبقى القول إن الجائزة حافز للعمل من أجل السلام، هذا ما نأمله، لكننا لا ننسى أن الجائزة ذاتها لم تمنع مناحيم بيغن من اجتياح لبنان والوقوف وراء مجزرة صبرا وشاتيلا، ولم تمنع شمعون بيريز من ارتكاب مجزرة قانا الأولى، ولم تمنع من محاصرة ياسر عرفات توطئة لاغتياله.

ومهما كانت الدوافع، جائزة بهذا القدر المعنوي لا يجوز أن تمنح على اعتبار ما سيكون. ويمكننا القول إن جندياً فلبينياً أنقذ ستة عشر تلميذاً ثم مات غرقاً، يستحق الجائزة أكثر من رئيس أغرقنا بالكلام.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"