اشتغلت أجهزة شرطة أبوظبي معاً، في اتساق واقتدار، حتى سيطرت على حريق أمس الأول، فنجحت في إنقاذ عمال المبنى المحترق، قبل كل شيء، لتضع عنوان الدفاع المدني من جديد في الواجهة . هذا العنوان مهم جداً بقدر تعلقه بالإنسان، ونحن في الإمارات، على الصعيد الرسمي، وصلنا إلى تحقيق منجزنا في هذا المجال، مثل غيره من مجالات الأمن والسلامة، ضمن منظومة التنمية الشاملة والمتوازنة، لكن أحداث الدفاع المدني، خصوصاً الحرائق الكبيرة، تذكرنا بالجانب الآخر الذي يكتمل به العنوان ويتكامل: مجتمعنا يجب أن يكون على وعي بعناصر ومفردات وآليات الدفاع المدني، والمهمة هنا تتجاوز الشرطة والداخلية إلى مؤسسات المجتمع كافة . لا بد من حملات تثقيف وتوعية مستمرة، وكل ذلك، بطبيعة الحال، لا يكفي، فلا بد أن يتزامن معه بل يسبقه تدريب مبرمج، يدرك معه أعضاء المجتمع كيف يتصرفون في حالة وقوع الحوادث والحرائق، فقد يتسبب خطأ بشري بعد وقوع الحادث، لا سمح الله، في مضاعفة الخطر .
ومن المدارس بدأنا وإليها دائماً نعود: أين درس الدفاع المدني؟ . . أين حملات وزارة التربية والمجالس المحلية؟ . . أين تلك الحملات بين أوساط الشباب في أماكنهم وأنديتهم؟ هل نقوم، مثلاً، وبانتظام، بما يُراكم خبرات، في إجراء إخلاءات لمراكز التسوق، وبعضها هائل، بعد إعلان حوادث أو حرائق وهمية؟
كل ذلك مهم وضروري، ومن المهم أيضاً، وبما لا يقاس، إشهار جمعيات نفع عام خاصة بالدفاع المدني على امتداد مناطق الدولة .
الجهد الرسمي في كل مجال، والدفاع المدني ليس استثناء، بل والدفاع المدني خصوصاً، يجب وجوباً أن يقابله جهد أهلي يدعمه ويتعاون معه، فهل يتقدم أهالينا في مناطق الدولة إلى الجهة الرسمية، نحو إشهار جمعيات من هذا النوع؟