قبل شهرين صكّت الحكومة العراقية مصطلح الأربعاء الدامي لوصف التفجيرات الدموية التي استهدفت وزارتي الخارجية والمالية في قلب بغداد، ومن ثم عمدت إلى استغلال هذه التفجيرات للتغطية على فشلها السياسي المشفوع بآخر أمني، لتسعى بعد ذلك إلى التدويل وكيل الاتهامات للدول المجاورة، خصوصاً سوريا.
هذا الأسبوع كان العراق على موعد آخر مع هذه التفجيرات والتي سميت أيضاً تفجيرات الأحد الدامي، لتستهدف المزيد من الوزارات والأماكن الحيوية في قلب بغداد، قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات التشريعية، ما يفتح الباب أمام التوقعات بأن يكون هناك المزيد من الأيام الدامية التي ستستهدف ما تبقى من مؤسسات الدولة العرقية والمناطق الحيوية في العاصمة حتى هذا الموعد.
وهناك تناسب طردي بين حال العملية السياسية والوضع الأمني في العراق، أي أن تدهور الوضع الأمني مرتبط بشكل وثيق بالوضع السياسي، فكلما ساء الأخير انتشرت التفجيرات لإيصال رسائل سياسية تارة، وللضغط والابتزاز من قبل طرف في العملية السياسية ضد طرف ثان تارة أخرى، حتى أصبحت دماء العراقيين أسهل طريقة للتفاهم بين بعض القوى الحاكمة في هذا البلد المحتل.
هذه الوسيلة لا تقتصر على هذا البعض فقط، بل تستخدمها التنظيمات الإرهابية التي فرّخها الاحتلال وأعوانه، إلى جانب فرق الموت المدعومة إقليمياً لتنفيذ أجندات معينة، فضلاً عن النشاط المخابراتي الواسع الذي كشف عنه أحد البرلمانيين العراقيين بقوله إن هناك 23 جهاز مخابرات تنشط لتأزيم الوضع الأمني والسياسي في العراق لتنفيذ أجندات خاصة، ولذلك أصبح الدم العراقي مرة أخرى وسيلة سهلة لدى هذه الأطراف في لعبة صراع الإرادات بين الأطراف الإقليمية والدولية ومن ينوب عنها داخل العراق.
الأمر المؤكد في تفجيرات الأربعاء والأحد الدامية أنها تشكل اختراقاً خطيراً في منطقة حساسة وحيوية وتتمتع بأعلى قدر من الحماية والأمن، ما يعني أن منفذي التفجيرات إما أنهم يعملون داخل أجهزة الدولة الأمنية والاستخبارتية، أو أن قدراتهم تفوق قدرات الدولة العراقية، وفي الحالتين تبقى هذه الزمر الإرهابية لها الأذرع الطويلة، للعبث بأمن العراق والعراقيين.
إذاً، نحن أمام حكومة إما مخترقة وإما عاجزة، وفي الحالتين تتحمل مسؤولية ما يجري، وعليها أن تقوم بفلترة أجهزتها الأمنية قبل أن توزع التهم هنا وهناك، لأن السبيل لاستقرار العراق معلق بوطنية الأجهزة الأمنية والجيش، وهو أمر مازال غائباً حتى الآن، لذلك فلن يتغير الوضع، بل سيسير باتجاه الأسوأ، وقد نسمع خلال الأيام المقبلة عن سبت دامٍ واثنين دامٍ وأسبوع دامٍ، حتى يتم صك مصطلحات جديدة تفوق عدد أيام الأسبوع، يتواصل معها نزيف الدم العراقي.