عرابات المافيا

فنجان قهوة
04:36 صباحا
قراءة دقيقتين

زعماء المافيا مثل زعماء الحزب الشيوعي السوفييتي في أوج مجدهم، يحرصون على إبعاد زوجاتهم عن عملهم. والروس يجدون صعوبة كبيرة في تذكر اسم زوجة ستالين لأنها لم تظهر معه في مناسبة عامة، ولم يكن اسمها متداولاً في صحفهم، واللقاءات التي كانت تتم بين الزعماء الكبار في منزل ستالين لم تكن زوجته تحضرها، اللهم إلا إذا كانت سهرة عادية يحضرها خروتشوف، فقد كانت زوجة ستالين تحب أن تتفرج على خروتشوف وهو يرقص، وكثيرا ما كان ستالين يدعوه إلى منزله ويطلب منه أن يرقص لكي يسعد زوجته. وكان منظر خروتشوف يثير الضحك بالفعل أثناء الرقص، فهو يبدو ككرة كبيرة نبتت لها أيد وأرجل صغيرة.

وما يقال عن زوجة ستالين يمكن أن يقال عن زوجة خلفه خروتشوف التي لم تجد مكانا في مذكرات زوجها التي نشرها بعد إقالته من الحكم، باستثناء قوله إنها ست طيبة وربة بيت ناجحة، كما يمكن أن يقال عن زوجات بريجنيف واندروبوف وشيرنينكو، ولعل الوحيد الذي كسر هذه القاعدة هو جورباتشوف، فقد كان يسمح لزوجته بالتدخل في أمور الدولة، وتبين فيما بعد أن جورباتشوف كان شيوعيا مزيفا، وأن زوجته تهتم بالأزياء والعطور الفرنسية أكثر من اهتمامها بالاشتراكية الأممية.

وزعماء المافيا كانوا يحرصون على إبعاد زوجاتهم وبناتهم عن عملهم، ولذلك فإنه بعد وفاة معظمهم ودخول من تبقى السجون، حدث فراغ في أوساط القيادة العليا لهذه المنظمة تسعى المرأة الآن إلى ملئه، في تطور وصفه سلفادور جرانديو، الخبير في شؤون المافيا، بأنه غير متوقع، ويقول جرانديو إن العرابات الجديدات يحاولن إضفاء لمسة أنثوية على الجريمة. ويضيف: إنهن يملكن تأثيرا كبيرا في أتباعهن يكاد يصل إلى تأثير العرابين المعروفين.

ويقول المسؤولون في المافيا العالمية إن الحرب الشرسة التي قادها مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية ضد عائلات المافيا الخمسة في نيويورك أدت إلى زج معظم زعمائها في السجون وترك هذه المنظمات دون زعامات فاعلة، وشيء من هذا القبيل حدث في صقلية بالنسبة لعصابة الكف الأسود. ومن العرابات الجدد في عالم الجريمة المنظمة: كارلوتا سكورسيز (45 سنة)، وهي نموذج فريد وكامل لجيل جديد من العرابات من حيث إنها تطالب بنبذ العنف والقتل اللذين اشتهرت بهما المافيا، إلا في أضيق الحدود، وتدعو إلى ما تطلق عليه الجريمة النظيفة.

وكارلوتا سكورسيز أفضل من يمثل هذا الاتجاه الجديد لدى المافيا، فرغم أن الشرطة الأمريكية لا تملك ما يكفي من الأدلة لتوجيه الاتهام لها، إلا أن المحققين في مكتب التحقيقات الفيدرالية واثقون أنها أمرت بتصفية معارض لها عندما تحدى سلطتها، ويقول سلفادور جرانديو: إنها عرابة ما يمكن أن نطلق عليه الجريمة الحلوة الناعمة بسبب نعومة الأسلوب الذي تطبقه في إدارة منظمتها، ولكن ينبغي أن نتذكر دائما أن كارلوتا وغيرها على استعداد دائم لقتل كل من يعترض سبيلهن.

ورغم أن خبرة العرابات الجديدات في عالم الجريمة (مثل تبييض الأموال) تحقق عائدا ضخما لهن دون إراقة دماء، فإن الكثيرات ينتهين إلى المصير ذاته الذي انتهى إليه العرابون السابقون، أي السجن.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"