في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي نشرت إحدى الصحف تحقيقاً تحدثت فيه عن تراجع عدد المواطنين العاملين في قطاع التعليم وظاهرة هروبهم من هذا القطاع لضعف الرواتب مقابل ما يتقاضاه أي جامعي في أي دائرة حكومية أو محلية، كما أن امتيازات مهنة المعلم تعتبر معدومة .
ومع تزايد المتطلبات الحياتيه الكثيرة أصبح المعلم يحتاج إلى عائد مادي مجزٍ ليستطيع سد احتياجاته وأسرته، واتفق معلمون ومديرو مدارس على أن حجم ما يقع على كاهلهم من واجبات كبير جداً خصوصاً ممن يعملون في الميدان إلا أن العائد المادي والحوافز تكاد تكون معدومة إضافة إلى أن السلم الوظيفي في التربية غير واضح ومبهم وغير منصف إلى حد ما .
ولم نسمع من الوزارة أي رد أو توضيح أو حتى وعد بدراسة ذلك .
وفي أول أيام العام 2012 نشرت الصحف شكوى لمعلمين حول عدم تسلمهم رواتبهم وهم ممن جددت وزارة التربية والتعليم عقودهم المنتهية بداية العام الدراسي الجاري وذلك لسد العجز في المعلمين في التخصصات المختلفة، إلا أن الوزارة لم تصرف رواتبهم من جهة ولم تفعّل قرار تجديد العقود من جهة أخرى ودفعهم للعمل متعاونين بالحصة في المدارس مقابل أجور زهيدة، لكن رد وكيل الوزارة المساعد علي ميحد السويدي الذي قال كل مدرس صدر قرار له بمباشرة عمله سيحصل على مستحقاته كاملة، في حين أعطت الوزارة للمناطق التعليمية وإدارات المدارس الحكومية صلاحية الاستعانة بالمعلمين بنظام الدوام الجزئي جاء مبهماً، ولم يحدد متى ستصرف حقوق المدرسين بالرغم من مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بداية العام الدراسي، متناسياً الحديث النبوي الشريف الذي يقول أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه ما اضطر بعض المدرسين الذين تراكمت عليهم الالتزامات المالية والأسرية إلى القبول بالعمل متعاونين بالحصة بالرغم من الأجر الزهيد المقابل . لذلك وبالرغم من أنه أبرمت معهم عقود العمل عبر الوزارة لكن الوزارة لم تفعلها، وفوق هذا وذاك ففي إحدى المناطق التعليمية التي تم تغيير مديرها رفضت المديرة الجديدة صرف أجور مدرسي الدوام الجزئي عبر المنطقة التعليمية، رغم قرار الوزارة وكأن الوزارة تريد من المعلمين أن يتحولوا إلى متسولين يستجدون حقوقهم وتماطلهم في دفع أجورهم حتى تدفع لهم أقل ما يستحقون من خلال دفعهم للقبول بالدوام الجزئي ذي العائد الزهيد ما يعد تسويفاً واستغلالاً يحتاج إلى تحقيق على أعلى المستويات، وإلى قرار ينصف مربي الأجيال . وهذا يدفعنا إلى التساؤل حول جودة التعليم برمته إذا كانت الوزارة تتعامل مع أحد أهم عناصرها وهو المدرس بهذا الأسلوب، مع تساؤل آخر حول كيفية تعليم أولئك المدرسين لأبنائنا وهم يعانون الإهمال اليومي في حقوقهم ورواتبهم وامتيازاتهم مع الكثير من التسويف والوعود .
عزيزي وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد ما قيمة تصريحك بأن كل من صدر قرار له بمباشرة عمله سيحصل على مستحقاته كاملة إن لم تحدد متى سيتم ذلك، وما قيمة تصريحك إذا كانت تلك الحقوق من أموال ورواتب لا زالت في خزينة الوزارة ولم تصرف حتى اليوم لمستحقيها؟
إنها صرخة نطلقها لإنصاف مربي الأجيال فهل من مستمع؟ . . هل من ناصر ومعين ومنصف؟