أعجبتني شخصية درة خانم في مسلسل حريم السلطان، لكن لم تعجبني نهايتها، لستُ أدري إن كانت تلك هي نهايتها الحقيقية في الوقائع التاريخية، أم أنها فبركة مخرج العمل الذي أراد للسيدة الوفية أن تنتهي منتحرة رغم أنها مسلمة، وتحمل في سلوكها قيماً نبيلة وشخصية قوية، شديدة، لاتخشى أحداً، فنظرة واحدة من عين ست دره كانت كفيلة بقلب الحرملك كله .

حريم السلطان المسلسل التركي الذي سحر ألباب الناس وسلب اهتمامهم وبخاصة النساء، ترك أثراً لن يُنسى في أحداثه وحكاياته، ومغامرات أبطاله وبطلاته، وفي حبكته القصصية التي جعلت الناس يتسمرون أمام شاشة قناة دبي الفضائية ليتابعوه بشكل هستيري، هو عمل مبهر ويستحق ما حصد من متابعة . إنه عمل من النوع الفاخر الذي لا تنفك تتأمل في حلقة منه مشاهد الطبيعة الخلابة، وفخامة الحياة في القصور السلطانية، وذاك الصراع الخطر بين حريم السلطان ومحظيّاته .

لم أكنْ لأكتب عن حريم السلطان لولا أنني شاهدت بأم عيني حجم الإعجاب الذي حصده هذا العمل التلفزيوني المتقن، وحقيقة في كل مرة أتابع فيها حلقة من حلقاته التي فاتني نصفها بالتأكيد بسبب انشغالاتي الكثيرة، كنتُ أتساءل ماذا ينقص الدراما الإماراتية مثلاً للخروج بعمل تاريخي يحمل ذات الفخامة، وفي التاريخ العربي كثير من القصص والحكايات التي لو أخذت من رواتها الأصليين لوضعتنا أمام أرشيف هائل من الأحداث التاريخية والإنسانية التي يمكن أن تعرف الآخر عنّا، وعن ثقافتنا، وأبعاد حياتنا الاجتماعية بشتى صورها .

وأيضاً ماذا ينقص الدراما العربية كي تنتج لنا عملاً ضخماً مثل هذا يحكي للأجيال عن سيرة العرب وتاريخهم العريق، وأحداث حياتهم، ومعاركهم التاريخية، وفتوحات المسلمين منذ عهد الإسلام وحتى يومنا هذا، أعتقد أننا سنحظى بعمل فني جبّار يمكن أن تشترك في إنتاجه عدة دول ممن تملك التمويل اللازم، بينما تتولى دول أخرى أعمال التصوير والتمثيل والإنتاج، هذا عمل كبير لو كان قد تم، أو كان يمكن أن يتم العمل عليه مستقبلاً، سيصبح موازيا للأعمال التاريخية الكبيرة كفيلمي الرسالة وعمر المختار .

إن أقصر الطرق للوصول إلى الناس هي الميديا أو الإعلام، والإعلام اليوم يتمثل في ما تقدمه الشاشات من أعمال مبهرة، وما تعرضه دور السينما من أفلام، أقل ما يقال عنها إن أغلبها لا يرقى للحدث العربي ولا يعبر عنه، ولا ينقل تاريخ العرب وتراثهم وموروثهم كما ينبغي له أن يُنقل بصورته الحقيقية التي نعرفها وقرأنا عنها كثيراً .

إن مسلسل حريم السلطان، وبعيداً عن حقيقة ما يقال وما تنقله المراجع التاريخية عن السلطان ذاته وطريقة حياته كيف كانت وهل تطاولت عليها الدراما أم لا، هو مسلسل ناجح بكل المقاييس . والحقيقة أنني كنتُ معتادة على متابعته متتالياً يوم الجمعة وسأشعر بفراغ أكيد إن لم تعرضه قناة دبي اليوم .

[email protected]