يحدث في بلادي

لحظة حرية
04:47 صباحا
قراءة دقيقتين

تحب بلادك . تشتاق إلى مدينتك حتى وأنت فيها . خصوصاً وأنت فيها . تسيطر مدينتك على وجدانك كله كل يوم، وتتبادلان عبارات الحب والرسائل والصور كل ساعة وكل يوم . هذا يكاد أن يحدث يومياً، منذ الصباح الباكر إلى الليل المتأخر، وكأن دورة الزمن ساعة أو دقيقة أو ثانية . للتو واللحظة، وللحاضر، والفعل المضارع، والمستقبل . للوقت كله، أنت لبلادك ومدينتك، وأنت للحب الذي يترجم علاقتك مع مكانك في زمانك، ومع زمانك إذ يرسم المكان وكأنه أمومة متخيلة .

وتحب مدينتك خصوصاً في يوم الكتاب . تحبها حتى آخر الحياة، وحتى الرمق الأخير، في يوم يوزع الكتب منذ الصباح الباكر كما يوزع أشعة الشمس، والدفء، والأمل .

معرض أبوظبي الدولي للكتاب يطل من جديد . وله في العقل والقلب حكايته الكبيرة الشاهقة . يكفي أن مؤسس هذا المعرض هو مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، يومها كان الدخول في القرن الهجري الخامس عشر، وأراد القائد المؤسس الاحتفال على طريقته، فأمر بإقامة معرض للكتاب الإسلامي .

وزار زايد المعرض . تنقل بين الأجنحة، ونشر الفرح والطمأنينة بين الأجنحة . كان المعرض مقاماً في مبنى المجمع الثقافي، وقبل مغادرته المعرض أمر زايد بشراء جميع الكتب المعروضة لاستخدام وزارة التربية، وقطاع الشباب، والجهات الحكومية .

واستمر المعرض عاماً بعد عام . استمر بأجنحته المديدة وكأنه طائر اسطوري يطير في الزمان، فتنتظم معه السنوات في نظام عجيب .

وها هو اليوم يكبر، ويتغير، وتتضاعف مساحته ويزداد عدد عارضيه، ويتحول إلى معرض عالمي حقيقي .

ها هو يكبر في عهد خليفة، وها هو محمد بن زايد يأمر بتخصيص أربعة ملايين درهم منحة مخصصة لطلاب المدارس .

من قال إن التاريخ لا يعيد نفسه؟

كل قاعدة لها استثناء في بلادي، ففي الإمارات تخضع الأقوال، مهما كانت معروفة وتقليدية، لمحاكاة الواقع، وتكون النتائج دائماً هكذا: القناعات الراسخة قد تتغير، فتحت الشمس مدن تصحو على رائحة الكتب، وطلاب يشترون كتبهم المفضلة بفلوس الحكومة .

habib20002@hotmail .com

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"