عدم العناية بالأسنان يؤدي لانخفاض مستوي النظافة الصحية بالفم، وزيادة مشاكل التسوس. وتراكم طبقات جرثومية يسبب حدوث تجوف، وتآكل تدريجي في طبقات الأسنان، ولإصلاحها يكون الحل الأمثل اللجوء للطبيب، لعمل الحشوات السنية، حيث يزيل الطبيب الجزء المسوس ويبدله بمادة الحشو، وفى هذا التحقيق سنتعرف إلى أسباب الحشو وأنواعه، والتقنيات الحديثة في هذا المجال.
ويشير الدكتور باسل المقدسي، طبيب أسنان، إلى أن النخر يعرف بأنه مرض مزمن جرثومي نوعي يصيب ميناء الأسنان ويعني انخسافاً في الأملاح المعدنية الموجودة في طبقات الأسنان، وعندما يحدث النخر في السن يتسبب في فقدان جزء من بنيته، ويختلف حجم الجزء المفقود باختلاف نسبة الأملاح المعدنية المفقودة من المنطقة المصابة بالنخر، وهنا نلجأ لحشوات الأسنان للتعويض عن هذا الجزء المفقود لإعادة السن إلى وضعه الطبيعي قبل الإصابة وإعادة الشكل الجمالي والإطباق الوظيفي للسن المصاب، وللقيام بوظيفته في مضغ وطحن الأطعمة، ولإيقاف امتداد النخر في السن المصاب كي لا يتعرض كامل السن للنخر أو التهدم.
أنواع الحشوات
ويوضح د. المقدسي أن الحشوات تختلف أنواعها بحسب حجم النخر وامتداده، والهدف منه ترميم السن، وقديماً تم استخدام الحشوات المعدنية وحشوات الذهب المصبوبة، ولكنها لم تكن تحقق الغرض الجمالي، أو المتطلبات الجمالية للأسنان، ومع تطور التقنيات الحديثة يتم استخدام حشوات الكمبوزيت الضوئية التجميلية لإعادة الشكل الجمالي، والغرض الوظيفي للسن، وهناك نوعان لحشوات الكمبوزيت وهما:
1- حشوات مباشرة يتم إجراؤها في العيادة مباشرة دون تدخل من مختبر الأسنان؛ وإنما فقط يقوم طبيب الأسنان بوضعها على السن بعد إزالته كامل النخر.
2- حشوات غير مباشرة، تحتاج إلى عمل مشترك من الطبيب ومختبر الأسنان، حيث يقوم طبيب الأسنان بإزالة كامل النخر، ثم يأخذ الطبعة ويرسلها لمختبر الأسنان فيقوم بعمل تعويض صناعي للجزء المفقود من السن، ومن ثم يقوم الطبيب بإلصاقه بالسن المحضر سابقاً.
النوع حسب الحالة
وعن الأسباب التي يترتب عليها اختيار الحشوات العادية أو حشوات العصب للمريض، يبين د. المقدسي: «ربما يكون النخر في بعض الحالات سطحياً، أو في منطقة ميناء السن فقط، وفي حالات أخرى يشمل ميناء وعاج السن المصاب بالنخر فقط، وفي هذه الحالة يشعر المريض بألم عند وجود مؤثر (طعام أو شراب بارد - حار)؛ أي أن الألم لا يحدث دون استثارة الألياف العصبية، التي تكون موجودة في عاج السن المصاب بالنخر، وهنا نلجأ لحشوة بعد إزالة كامل النخر من الميناء والعاج المصابين بالنخر، دون حاجة لإزالة لب السن، أو ما يسمى بالعامية (سحب عصب)، ويبقى عصب السن سليماً».
ويستكمل: «هناك حالات أخرى ربما يمتد النخر فيها ليشمل عاج السن ولب السن المصاب، وهنا يحدث ألم عفوي نابض في السن المصاب، وتتراوح شدة الألم المصاحب لهذه الحالة حسب شدة الالتهاب الذي يحدث في لب السن المصاب بالنخر. وفي هذه الحالة يجب إزالة كامل العاج المصاب، وإزالة اللب السني (إجراء سحب عصب)، والقيام بحشوات لجذور الأسنان، ومن ثم يتم عمل حشوة نهائية، وربما يتطلب الأمر إجراء تغليف أو تلبيس للسن في هذه الحالة، ولذلك فإن الفحص الدوري لدى طبيب الأسنان مهم جداً للحفاظ على بنية الأسنان».
صناعة الحشو
ويذكر د. المقدسي أن المواد المستخدمة في الحشوات تختلف باختلاف نوعية الحشوة المطلوبة. فمثلاً في الحشوات المعدنية يتم استخدام خليط من القصدير والفضة والنحاس بنسب معينة كمسحوق مع سائل خاص من الزئبق، ويتم مزج المسحوق مع السائل، إما بشكل يدوي أو باستخدام جهاز خاص هو (الاملغميتر)، ويتم الحصول على القوام المناسب للحشو. وفي الحشوات التجميلية (حشوات الكمبوزيت الضوئي) يتم استخدام حمض خاص هو حمض الفوسفور، بتركيز 37% لإجراء تخريش للمنطقة بعد إزالة النخر، ويتم استخدام مادة رابطة بين المنطقة المخرشة من السن، وحشوة الكمبوزيت تسمي البوند، وهي مادة لزجة تطبق على السن ويتم تصليبها باستخدام الضوء الأزرق عبر جهاز التصليب الضوئي (light cure)، ثم يتم تطبيق الحشوة التجميلية.
خطوات الحشو
وعن الخطوات المتبعة في حشو الأسنان يقول د. المقدسي: «في البداية يتم إزالة كامل النخر من السن المصاب بالنخر، ويتم ذلك باستخدام القبضة التي يستخدمها طبيب الأسنان، حيث يتوافر في عيادة الأسنان نوعان من القبضات لإزالة النخر، وهي قبضة سريعة، أو بطيئة، حيث يحدد امتداد النخر وحجمه نوعية القبضة المستخدمة. وتتم إزالة النخر بسنابل خاصة تركب على القبضات، وتتوافر منها أشكال وأحجام مختلفة، وتتم إزالة النخر باستخدام مخدر موضعي، وإجراء تجريف النخر بالسنابل الخاصة».
ويضيف: «في بعض حالات النخر السطحية (نخور الميناء)، يتم إزالة النخر دون استخدام أي نوع من التخدير، وبعد ذلك بعد يتم وضع مادة التبطين فوق العاج السليم (ماءات الكالسيوم)، باستخدام أداة خاصة، وتقوم مادة التبطين هذه بتشكيل جدار عازل بين الحشوة ولب السن، لحمايته من المؤثرات الخارجية (الأطعمة والمشروبات الباردة والحارة)، ولإيقاف أي غزو جرثومي محتمل اتجاه لب السن، وهنا يتم وضع الحشوة المناسبة والتعويض عن النسج السنية التي تم إزالتها».
تقنيات حديثة
يؤكد د. المقدسي، أن الطرق الحديثة المتبعة وعلم الحشوات السنية تطور بشكل هائل ومثير للجدل في الآونة الأخيرة، ويتم فيها استخدام الليزر في إزالة النخر دون حاجة لمخدر الأسنان، وهي طريقة فعالة أثبتت جدارتها في إراحة المريض من الخوف من إبرة التخدير. كما أن هناك مركبات كيميائية خاصة يتم استخدامها على المنطقة المصابة بالنخر، حيث تقوم بتذويب وإزالة النخر دون حاجة لحفر الأسنان. وظهرت دراسات عديدة حول برامج خاصة يتحكم فيها طبيب الأسنان في إزالة النخر باستخدام الحاسب الآلي، لتوفير الوقت والجهد على الطبيب والمريض.
وعن الأضرار التي يسببها استخدام الحشوات السنية، تذكر الدكتورة ياسمين رابح، طبيبة الأسنان: «بالنسبة للحشوات العادية ففي السنوات الأخيرة ازداد عدد المخاوف من استخدام الحشوات الرصاصية التي تدعي (الأملغم). والمشكلة تكمن في أن الحشوة الرصاصية تحتوي على الزئبق. ويعتقد البعض أن الزئبق مادة ضارة وسامة، وتسبب العديد من الأمراض مثل مرض فقدان الذاكرة، والتوحد، ولكن حسبما أعلنت جمعية أطباء الأسنان الأمريكية والعديد من الهيئات الصحية في العالم، فإن الحشوة الرصاصية عديمة المخاطر، وكل النظريات في هذا المجال غير مبنية على أساس علمي. كما أن أطباء الأسنان يستخدمون الحشوات الرصاصية منذ أكثر من 100 عام دون أي آثار جانبية».
وتضيف: «بالنسبة لحشوات العصب، فلا أنصح بقطع العصب دون الحاجة إلى ذلك؛ لأنه عندما نستأصل العصب من الضرس أو السن، يصبح هشاً، سهل الكسر بعكس السن الذي يحتمي بعصب حي، حيث تكون لديه القدرة على امتصاص الصدمات بقدر معين، ومتى تأكد الطبيب أنه أزال كل التسوس، ووصل لطبقة صلبة تعزل العصب حتى لو كان قريباً، فيجب ألاَّ يفتح العصب ويستأصله، ولكن توضع مادة تسمى «كالسيوم هيدروكسيد»، أو«دايكال» تحت الحشو، لتساهم في منع وصول أي بكتيريا لاحقاً للعصب، وتوضع مادة علاج جديدة ثانوية لتزيد طبقة عزل العصب وتحفز طبقة العاج الملاصق للعصب، والمطلوب ليس سحب العصب وإنما قليل من الصبر، وهذا الألم مع الحار والبارد، خاصة أنه سيبدأ التناقص خلال الشهرين الأولين من الحشوة حتى يختفي تماماً. وإذا تزايد الألم بعد الحشو الدائم بشكل كبير، فهذا يعني أن التسوس وصل للعصب واخترق الطبقة الصلبة من العاج، وهنا فقط لابد من إزالة الحشوة واستئصال ومعالجة العصب».
تبديل الحشو
وتشير د. رابح إلى أن البعض يعاني تكسر الحشوات في الطعام قبل انتهاء العلاج، ما يلزمه تجديدها. وفيما يلي بعض الأسباب التي تؤدي لذلك:
{ رداءة نوع الحشو.
{ سوء تطبيق الحشو أو تحضير الحفرة التي تطبق بها الحشو.
{ بقاء نقاط عالية في الحشو أو ارتفاع في الحشو.
{ ضعف السن أو الضرس، وخاصة بعد سحب العصب، أو كبر حجم الحشو. وعامة إذا زاد حجم الحشوة عن ثلثي الضرس، أو تم سحب العصب، لا بد من تلبيس السن أو الضرس بالتاج للمحافظه عليه.
{ عدم تعاون المريض مع الطبيب أثناء العمل يؤدي إلى توتر الطبيب، وأحياناً عامل الاستعجال أو فقدان التركيز، ما يؤدي لحدوث خلل في جودة عمل الحشوة.
{ عدم التزام المريض بالتعليمات من الطبيب بعد الحشوة، ففي الحشوات الفضية الجانبية أو كبيرة الحجم يجب ألاَّ يأكل المريض عليها قبل ساعتين على الأقل، ثم يأكل على الجهة الأخرى ولا يأكل على الحشو قبل 24 ساعة، لكي تصل إلى التصلب النهائي.
{ وهناك بعض الأسباب العامة لتكسر الأسنان الطبيعية مثل عض أشياء قاسية، أو فتح العلب التي تلقي ضربة على السن أو الضرس وغيرها.
{ حدوث تسوس في السن حول جوانب الحشوة، وبالتالي فقدانها لثباتها، ومن ثم وقوعها أو تكسرها.
تستكمل: «هناك بعض الأسباب التي تؤدي أيضاً لفشل حشو العصب، والتي عند حدوثها تجب إعادة علاج عصب الأسنان، وذلك لضمان بقائه أكبر فترة ممكنة»، ومنها:
{ عدم تنظيف أو حشو بعض قنوات العصب أو عدم التمكن من رؤية قناة موجودة داخل جذر الضرس، خاصة أن منها ما لا يرى بالعين المجردة، ويحتاج إلى نظارة أو ميكروسكوب طبي.
{ عدم استخدام المعقمات والسوائل الخاصة لقتل البكتيريا الموجودة داخل القنوات، أو عدم إزالة أجزاء عصب صغيرة ملأى بالبكتيريا في نهاية القناة، وإهمال تنظيفها، وحشوها بالشكل الكامل.
* علاوة على كثير من الصعوبات لدى بعض المرضى، والتي تواجه الطبيب المعالج، ما يؤثر على نسبة نجاح العلاج.
حشوات الأطفال
وتفيد د. رابح أن الأسنان اللبنية الصحية والخالية من التسوس، تكون بيئة صحية للأسنان الدائمة للأطفال، وأن هناك حالات نضطر فيها للجوء لحشوات الأسنان الأطفال قبل التبديل. والمشاكل التي تلحق الأسنان اللبنية ربما تسبب مشاكل أخرى للأسنان الدائمة، ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
{ إصابات الأسنان اللبنية الأمامية يمكن أن يسبب اضطرابات في لون أو شكل أو حجم الأسنان الدائمة الأمامية.
{ الأسنان اللبنية الأمامية تبقى حتى سن 5 إلى 6 سنوات تقريباً، ولكن الأسنان الخلفية تبقى مدة أطول ربما تصل سن 10 أو 12 سنة تقريباً.
{ إذا كانت هذه الأسنان مصابة بالتسوس فهذا يعطي انعكاساً بأن الأضراس الدائمة الموجودة في تلك الفترة ستكون عرضة للتسوس أيضاً.
{ إذا كانت السن اللبنية مصابة بتعفن بسبب التسوس، أو جذر السن مصاب بخراج صديدي، فإن هذا ربما يؤثر على السن الدائمة التي لم تظهر بعد، وبالتالي يتم اللجوء للحشوات العادية والعصب.
الطباعة ثلاثية الأبعاد
بالرغم من المجالات المتعددة التي يتم فيها استخدام الكمبيوتر في علاج الأسنان، فإن الخطوة العملاقة التي أحدثت نقلة نوعية في التعامل مع مشكلات الأسنان، تتمثل في استخدام التركيبات المصنوعة بواسطة الكمبيوتر CAD-CAM لتضع بذلك حداً لمشكلات الحشوات المصنوعة بالطريقة القديمة والتقليدية، وتعتمد هذه الطريقة الحديثة على أخذ صورة ثلاثية الأبعاد تتميز بالدقة الشديدة، وتعكس القياس الحقيقي للسن المراد تصويره، إذ يتم الاحتفاظ بهذه الصورة في داخل ذاكرة الكمبيوتر الذي يعمل بدوره على تحليل حجم السن، ويقترح شكلاً معيناً للتركيبة الجديدة مع تمكين الطبيب من إحداث تغييرات بسيطة، فيما إذا تطلب الأمر.